لوحة المفاوضات تشاؤمية ..

تابعنا على:   00:08 2013-11-05

د.مازن صافي

هزة جديدة وملموسة في المفاوضات الفلسطينية والإسرائيلية وعنوانها إصدار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قرارا بالبدء بالتخطيط لإقامة جدار على طول الحدود الفلسطينية الأردنية في الأغوار، على الرغم من أن موضوع الأغوار هي من أهم المواضيع التي يتم التفاوض عليها، ومن ملفات الحل النهائي .

هذه الهزة لن تكون بعيدة عن زيارة "جون كيري" وزير الخارجية الأمريكي الذي سيعود للمنطقة حاملا أفكارا جديدة وتقييم لشهور المفاوضات التي مرت، ومحاولة "صعبة" للعمل على تخفيف سُمية الخطوة الإسرائيلية الاستباقية، التي تعتير جزء لا يتجزأ من عقلية حكومة الاستيطان الإسرائيلي الماضية في سلوكها وإجراءاتها الاستيطانية السرطانية .

إن المشهد العام المقروء مسبقا منذ بدأت المفاوضات الحالية لا يكذب نفسه، فلا يوجد جدية أو قناعة حقيقية لكل ما يجري وأن الجديد الوحيد الذي تم والذي يقال فلسطينيا أنه غير متربط بمجريات المفاوضات هو كسر السياسية والمعايير الإسرائيلية على من تصنفهم إسرائيل من الأسرى بــ " أصحاب الأيادي الملطخة بدماء اليهود" " حيث تم إطلاق سراح دفعتين من الأسرى المعتقلين ما قبل أوسلو" حيث امتنعت قبل عشرين عاما حكومة شمعون بيريز عن الإفراج عنهم.

إن الإدارة الأمريكية الحالية قد استفادت من تجارب الإدارات الأمريكية السابقة وامتلكت ملفات الاتفاقيات والمبادرات والإخفاقات والتحليلات وكيفية صياغة الخروج من المأزق، ولكنها في نفس الوقت تعجز أو لا ترغب في "إزعاج إسرائيل"، وتمارس الازدواجية الظالمة بالتهرب من الوقوف عند مسؤولياتها، فهي تبرر مواقف إسرائيل من باب " الأمن " ولا تستطيع في نفس الوقت أن تفسر موقفها أمام ما يقوله رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ، أن الاعتراف الدولي بيهودية إسرائيل هو الأساس وعدم الاعتراف بها هو أساس الصراع مع الفلسطينيين، وأنه يتوجب على الفلسطينيين التخلي عن مطالبهم الوطنية مثل عودة اللاجئين، وكل مطالبهم من أجل التوصل إلى اتفاق سلام ...؟؟!!

نتنياهو يعلم انه وحكومته لن يستطيعوا التقدم أو الوصول إلى السلام، لأن حق العودة مقدس لكل فلسطيني ولا يمكن التنازل عنه أو التفاوض عليه، وأن قيام الدولة الفلسطينية لا يرتبط بالرضا الإسرائيلي وأيضا أن المقاومة الفلسطينية مستمرة حتى تحقيق المطالب الفلسطينية وعلى رأسها الثوابت الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس مع عدم الاعتراف بالدولة اليهودية ، و أن التسارع الملحوظ اليوم في الاستيطان والتهويد بمدينة القدس وما حولها وفي الضفة الغربية، هو نفس السيناريو الذي تم قبل عشرين عاما، مما يعني الدخول في التعقيدات وفتح المجال لكل التوقعات.

هذا هو المشهد العام الذي لا يحتاج إلى جراحة تجميلية أو ألوان فاقعة لتظهر معالمه، فاللوحة بالإضافة إلى غموضها الواضح فإن اللون الأسود يسودها وتنقل إحساس بارد ثلجي تشاؤمي لكل الأطراف، ولأن الاستيطان باطل، ولأن إسرائيل ماضية في برنامجها الاحتلالي، يجب على الدبلوماسية الفلسطينية أن تستعيد قوتها وحضورها السياسي والحراك باتجاه أن تتحول فلسطين من دولة عضو مؤقت إلى الدولة الفلسطينية الـ194في الأمم المتحدة كاملة السيادة والحقوق وتتمتع بمواردها وحدودها، بالإضافة إلى عدم تجاهل أهمية المنظمات الدولية المتاح للدولة الفلسطينية الدخول لها وعرض كافة القضايا، وفي النهاية يجب عدم إغفال الدور الإعلامي في فضح السياسة الإسرائيلية وأيضا وضع الجمهور الفلسطيني في صورة الحدث ومعطياته.