مقالات

فلسطين والدقيقة صفر!

<p>حرب أهليه طاحنه</p>

فلسطين والدقيقة صفر!

لا يمكن للمرء أن يتنبأ بما يمكن أن يكون عليه الوضع الفلسطيني عندما يستيقظ من نومه، هل تختفى وتنتهى القضية الفلسطينية؟ هل يصحو على حرب شامله تطال كل الآراضى الفلسطينية؟، او تقتصر على غزه كالعادة المتعارف عليها؟ او يستيقظ على المصالحه الفلسطينية الشامله وبزيارة الرئيس عباس لغزه؟ او على الإعلان عن التوصل لإتفاق هدنه طويله ألأمد بين إسرائيل وحماس تضع حدا لخيار المقاومه المسلحه وتحولها لمقاومة ذات طبيعة شرطيه حاميه لحدودها؟ او الإستيقاظ على ألإعلان عن قيام دولة غزه ، وسقوط السلطة الفلسطينية وذهاب الضفة الغربية للخيار الإقليمى ؟ وهل يستيقظ المرء على ذهاب الرئيس العباس لأى سبب متوقع ودخول الآراضى الفلسطينيه في صراعات مسلحه تتحول لحرب أهليه طاحنه تفضى لنهاية القضية الفلسطينيه كقضية دوليه وقضية حقوق سياسيه؟وهل نستيقظ وكل الدول العربية تعلن السلام مع إسرائيل؟

أجزم أن أحدا لا يستطيع أن يجزم ماذا يمكن أن يحدث لأسباب ومعادلات إقليميه ودوليه متحوله لم تعد تعمل لصالح القضيه وخارج إرادة القرار الفلسطينى. إهتمام الدول والإعلام العربى بكل مستوياته لم يعد يحتل أولويه، فالشعب الفلسطيني كله معتقل، وكل يوم يوم تعتقل إسرائيل من تريد، وتغتال من تريد، أكثر من مليونيين نسمه في مساحة ألأصغر في العالم يعانون الجوع والفقر والبطاله والموت في كل لحظه، ولا أحد يهتم ، بل أن أخبار فلسطين وما يجرى على ألأرض الفلسطينيه لم يعد يتصدر صفحات الصحف العربية والدولية، ولم تعد أخبار فلسطين تتصدر نشرات الأخبار ، بل مجرد أخبار عاديه كأى خبر عادى ، وألأكثر مدعاة للقلق أن أخبار فلسطين لم تعد موضع إهتمام للمواطن العربى العادى المهموم بقضاياه الحياتية، بل أننى ألمس حالة من القرف السياسى والإجتماعى ، بل تذهب الأمور أبعد من ذلك أن المواطن الفلسطيني بات قرينا للعنف والإرهاب، والهدف مقصود ومخطط له أن تتحول القضية الفلسطينية إلى قضية مرتبطة بالإرهاب والعنف والتشدد، وليست قضية عادله، وعليه لم تعد القضية الفلسطينيه من يحدد ويمنح شرعيىة أي حكم ، ولم تعد القضية الأساس والمفتاح لقضايا المنطقة، وتحولت القضية الفلسطينية لمجرد نزاع ثنائى على بعض الحقوق الإنسانية التي يسعى لها المواطن الفلسطيني ، حتى هذا المواطن الفلسطيني المحروم من مقومات الحياة الكريمة بات مهموما فقط بتوفير الحد ألأدنى من الحياة لأطفاله. الدقيقة صفر والتى يربطها البعض بصفقة القرن والتي هدفها العمل معا وبشراكة الآخرين التخلص من القضية التي تسببت في صدع سياسى مزمن ، وبالتالي على الفلسطينيين قبول ما يطرح لهم من حلول. نقلت السفارة الأمريكيه للقدس التي أعترفت أمريكا عاصمة بها لإسرائيل ، وتم تقليص المساعدات لوكالة الغوث للتخلص من قضية اللاجئيين وهما جوهر القضية الفلسطينية، كل ذلك يتم بهدوء حتى ردة الفعل الفلسطينية لم تكن على المستوى المتوقع مما قد يشجع على المزيد من الخطوات غير المتوقعة. ولا أحد حتى الساسة وصناع القرار الفلسطيني يمكنهم أن يقرروا الدقيقة الصفر، ويعرفوا إلى اين يسيروا ومعهم الشعب الفلسطيني ، والمعادله ببساطه واضحه ، القرار له محدداته ومتغيراته الرئيسة والتابعة، وفى الحالة الفلسطينية وهنا إشكالية ومأساة القرارالفلسطيني انه لم يعد قرارا فلسطينيا ، ولم يعد الفلسطينيون قادرون على التحكم في متغيرات قراراهم ، هم ينتظرون ماذا يصنع لهم، وما يقرر لهم ثم يبنون ردود فعلهم ,قد يقول قائل عكس ذلك، او أن هناك مبالغه في هذا التشخيص، والحقيقه أن فصول وقرارات تصفية القضية الفلسطينيه وفرض الحلول التي تتناسب ومن يملك القرار بدأت فصولها تتضح، وملامح صورة دولة غزه بدأ يرفع عنها الحجاب،اما الصورة في الضفة الغربيه فهى واضحه وفقط ينتظر لحظة رفع الغطاء عنها. حالة الإنقسام السياسى لحد التخوين والتكفير غير المسبوق بين أكبر فصيلين فتح وحماس تؤكد خيار الدقيقة صفر، فالكل ملهى بالآخر ، ولا يعرف ماذا يمكن ان يحدث غدا، مجرد حدث صغير ، في إغتيال شخصيه قياده كبيره، او غياب شخص الرئيس قد يدخلنا في عالم المجهول السياسى.وعلى المستوى ألإقليمى والدولى لم تعد المعادلات السياسيه تعمل لصالح القضيه الفلسطينيه بل تعمل لصالح إسرائيل، فمن ناحية المنظومة العربيه فقدت كثير من مقومات التأثير ، ولم تعد القضيه الفلسطينيه قضية أولويه عربيه، وتغيرت مفاهيم العدو المشترك، وطغت أولويات السياسات الداخلية، وتسيدت قضايا الإرهاب والتشدد وبروز دور الحركات والجماعات المتشددة، ومن ناحية أخرى فقدت المنظومة العربيه تأثيرها على المستوى الدولى ، ودوليا ومع الإدارة ألأمريكية برئاسة ترامب تبدلت كثير من عناصر القوة والمحددات التي حكمت النظام الدولى وكانت القضية الفلسطينيه أحد مكوناتها ، اما ألان فالنظام الدولى يتجه نحو التغير والتبدل ، وبروز بنية قوة جديده وفواعل دوليه جديده وقوى إقليميه جديده، وتبدلت القضايا الدولية ، ولم تعد القضيه الفلسطينيه قضيه تؤثر في مسار القضايا ألأخرى ، هذا الفصل بين القضية الفلسطينية والإطار الإقليمى والدولى إلى جانب حالة الإنقسام السياسى الفلسطيني وتراجع تأثير ودور القرار الفلسطيني ، يدفع في إتجاه التأكيد على خيار الدقيقه صفر، وعليه إذا لم يسارع الفلسطينيون لتدارك هذه المتغيرات والتسارع بإعاده بناء البنيه السياسيه الفلسطينيه الواحده فقد نستيقظ على نهاية الحقبة الفلسطينية.