لماذا نفشل بقطاع غزة؟

تابعنا على:   23:08 2013-11-04

د.كامل خالد الشامي

سألوا العالم المصري أحمد زويل عن الفرق بين الغرب والعرب فقال: هم ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء ولكنهم يدعمون الفاشل حتى ينجح ونحن نحارب الناجح حتى يفشل.

لم أقم بأبحاث أكاديمية أو دراسات معمقة عن هذا الموضوع ولكني أهتم كثيرا بالمؤشرات فهي دليل مهم علي نجاح الشيء من عدمه.

حياتنا في قطاع غزة تختلف عن حياة مجتمعات أخري فنحن بحكم موقعنا الجغرافي ووضعنا السياسي الفسيفسائي المعقد يصعب علينا التحكم بهمومنا اليومية فلا يستطيع أحد منا أن يقول انه سوف غدا لآن هذا الأمر ليس بيده ولا يستطيع أي مهندس أن يقول انه سوف يبدأ مشروعا ويضع موعدا معينا لنهايته فالنهاية عند من يدخل مواد البناء وكثير من المشروعات بدأت وانتهت دون أن تكتمل لتخلي مموليها عنها ونظرا لعدم إدخال مواد البناء وكثير من القطاعات مثل قطاع الحياكة ازدهر وانهار بسبب إغلاق المعابر.وكثير من المشروعات لم تري النور بسبب الإهمال وعدم الاكتراث.

عدد من القيادات السياسية الفلسطينية تعيش في الخارج وهي لم تري غزة أو حتى الضفة وتكون لنفسها وجهة نظر مبنية علي معلومات مشوشة, فقبل فترة وجيزة التقيت في مصر مع قيادي فلسطيني كبير , كنا نتحدث عن الشباب والبطالة في غزة وقد صعقت عندما قال لي أن النمو الاقتصادي في غزة يصل إلي 33% في العام وأن البطالة أصبحت منخفضة ولا تصل في أسوأ الظروف إلي 10%. كان مؤمنا تماما بما يقول.

جرت العادة أن يهتم الفرد العامل بمهمات توكل إليه ينجزها ويناقشها مع رئيسة ثم يحصل علي مهمات جديدة وهكذا.. ولكن هنا يختلف الوضع هناك فئة من الناس تتكالب علي رئيسها وتظل تحاربه حتى يسقط أو يستقيل أو يموت والشخص الذي يرغب بالنجاح يتبعونه خطوة بخطوة حتى يفشل . يشعرون بعدها بالنصر وينقضون من جديد علي شخص آخر صاعد وهكذا.

إن ما يؤرقني ويثير شجوني أن المواطن البسيط يتحدث عن كل شيء وفي كل الموضوعات دون علم أو دراية بما يقول فقد كنت برفقة أخي الطبيب في خيمة عزاء وقد سأله أحد الجالسين سؤالا في الطب والغريب في الأمر أن الجالسين في الخيمة بدأوا هم الإجابة علي السؤال ولم يتمكن أخي من إجابة السؤال.

جاء احد المغتربين لكي يعمل مشروع تنقية وتعبئة للمياه الغازية والصحية وتوجه إلي كل الإدارات المسئولة عن الاستثمار وفي النهاية اعترف أنة لا يمكن أن يقوم بمثل هذا المشروع لأسباب كثيرة ومهينة.

هذه مجرد مؤشرات متواضعة ارصدها مع الأيام عن أسباب فشلنا في اتخاذ قرارات حكيمة تخفف علينا صعوبة الحياة, وقد سألني مرة أحد أساتذتي الألمان عن مفهومي لمعني الذكاء فقلت له ما تعلمته في المدرسة, ولكنة قال لي" خلاصة الذكاء هو أن تعيش بأقل قدر ممكن من المعاناة" أطال الله عمر هذا الرجل فقد أعطاني معلومة تساعدني جدا في حياتي

أستاذ جامعي وكاتب مستقل

جامعة غزة

 

 

[email protected]