اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية والفرص السياسية المتاحة

تابعنا على:   13:56 2020-09-05

د. عقل صلاح

أمد/ في البداية الفرصة السياسية متاحة لإنهاء الانقسام وتجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية على أسس الشراكة السياسية فكلا الحركتين (حركة فتح وحماس) تعيشان في أزمة سياسية ومتعددة خانقة، فحركة حماس وصلت لطريق مسدود في مشروع فك الحصار عن القطاع إضافة للضائقة المالية التي تعاني منها، كما أن مشروع حركة فتح السياسي والمالي وصل حد الانهيار وفي المناسبة جميع الفصائل تعيش نفس الأزمات وإن كانت مختلفة ونسبة حدتها متفاوتة، وأيضًا المشروع الوطني برمته يعيش أسوأ أيامه في ظل التغيرات الإقليمية والدولية والموقف الأمريكي المنصب لصالح الاحتلال؛ على الرغم من تأخر انعقاد اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية مايقارب عقد حيث كان آخر اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية قد عقد في القاهرة عام 2011، إلا أنه وأخيرا تم عقده في مساء 3أيلول/سبتمبر2020، في كل من رام الله وبيروت برآسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحضور 8 أمناء في المقاطعة في رام الله و6 في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت، لكن هذا الاجتماع هذه المرة يأتي في ظروف بالغة الصعوبة تواجهها القضية الفلسطينية من مشاريع تصفوية، لقد أقدمت الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب على تنفيذ العديد من القرارات التي تدعم إسرائيل وتدمر القضية الفلسطينية ومن هذه القرارات التدميرية، الإعلان في 6كانون الأول/ديسمبر2017، عن أن مدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال، وفي 14أيار/مايو 2018، نقلت السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وفي 2آب/أغسطس2018، تم وقف المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية، وفي 3آب/أغسطس2018، تم قطع كامل المساعدات عن الأونروا، وفي 10أيلول/سبتمبر 2018، أغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وفي 25آذار/مارس 2019، تم الاعتراف بسيادة دولة الاحتلال على مرتفعات الجولان السوري المحتل، وفي 18تشرين الثاني/نوفمبر2019، تم شرعنة المستوطنات القائمة على أراضي الضفة الغربية، وأعلنت الإدارة الأمريكية موافقتها على ضم وفرض سيادة إسرائيل على الأغوار والبحر الميت وتوسيع المستوطنات في الضفة، لضم 33% من الضفة الغربية مما يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء حق العودة وحلم إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967؛ وكل ذلك يأتي في ظل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعار "السلام مقابل السلام" وهذا ماحصل بعد قيام دولة الامارات العربية بالتطبيع الوقح مع إسرائيل في ظل استهداف القضية الفلسطينية فلابد من تعريف هذه الخطوة بأنها خطوة لفتح البوابة العربية لمزيد من التطبيع المجاني المشبوه مع إسرائيل، بدون حل جذري للقضية الفلسطينية والتنصل من مبادرة السلام العربية المشهورة، مماينهي القضية الفلسطينية كقضية العرب المركزية لتصبح قضية الفلسطينيين المحاصرين والمنقسمين.
فخطوة الأمارات زادت من حدة الأزمات التي تعاني منها القضية الفلسطينية، حيث أصبحت القيادة الفلسطينية أمام طريق مسدود سياسيًا وعربيًا ودوليًا؛ فهذا يستدعي من الكل الفلسطيني وتحديدًا القيادة الفلسطينية قلب الطاولة على رؤوس الجميع لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية احتلال وتحرر وطني وقضية العرب والعالم وليست قضية هامشية؛ غير ذلك من الحلول والقرارات الموسمية والمتأخرة والإعلامية والتهديدية والترقيعية لا تغير من واقع الضم للضفة الغربية فالضم مستمر بطريقة سلسة وتدريجية من خلال مواصلة الاستيلاء على الأراضي وتسمين المستوطنات وشق الطرق الاستيطانية وتغيير معالم القدس والضفة وذلك من خلال إقامة البنى التحية لمشروع الضم الذي سيعلن عن انتهاء تطبيقه على أرض الواقع خلال ثلاث سنوات؛ لتكون فلسطين أمام كارثة الحكم الإداري في الضفة ودولة فاشلة وهامشية في القطاع.
أمام كل هذه التحديات عقدت القيادة الفلسطينية الاجتماع؛ ولكن ينظر الشعب الفلسطيني إلى هذا الاجتماع نظرة مختلفة عن الاجتماعات السابقة، فالشعب الفلسطيني الذي يعاني من الفقر والبطالة وانسداد الأفق في شتى الجوانب لن يقبل من هذه القيادة قرارات توضع في الأدراج أو أن تكون أقل من الاستهداف الذي تتعرض له القضية، المطلوب قرارات للتنفيذ الفوري أقلها وأهمها إنهاء الانقسام غير ذلك لن يخدم القضية الفلسطينية. فقد وصلت القضية الفلسطينة لأسوأ مراحلها التاريخية حيث حدث الانقسام الذي أصبح متجذرًا ومتشعبًا، وفشلت القيادة الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية من وضع حد للانقسام، بل تعمق الانقسام وأصبح جزءًا من السياسة العامة والخاصة الفلسطينية، ونتج عنه وجود سلطتين وحكومتين ورأسين للسياسة الرسمية الفلسطينية وتلقت القضية الفلسطينية أكبر ضربة في تاريخها المعاصر نتاج تفاقم وتصاعد الانقسام الذي شمل كل أجزاء الحياة السياسية وغير السياسية وامتد أثره الكارثي على القضية الفلسطينية على المستويين العربي والدولي حيث أصبح الجميع يتذرع بأن الفلسطينيين مختلفون ومنقسمون ولايوجد ممثل موحد للشعب الفلسطيني، ومازال ضرر الانقسام يوازي ضرر الاحتلال وممارساته.
وعليه، كان يتطلب من القيادة المجتمعة اتخاذ قرارات بحجم الكارثة التي تحاك للقضية الفلسطينية على جميع الصعد والمستويات وعلى السلطة البحث عن خيار بديل للمفاوضات، وقلب الطاولة لعودة القضية الفلسطينية للاهتمام الدولي والإقليمي، ولكن السلطة التي لاتؤمن بغير طريق المفاوضات عاجزة بظل القيادة الفلسطينية الحالية عن اتخاذ أي قرار مصيري واستراتيجي كما فعل الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي توصل إلى نتيجة مفادها أنه لاحل للقضية الفلسطينية ولا وجود لدولة في الأفق ومايعرض هو أقل من حكم ذاتي، فعمل على اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000. بناء على ماسبق، المطلوب من الفلسطينيين على المستوى الرسمي وغير الرسمي لمواجهة تصفية القضية الفلسطينية ويتطلب:
أولًا، المستوى الرسمي الفلسطيني: القيادة الفلسطينية تتحمل كل المسؤولية عن الدور المنوط بها بمجابهة صفقة القرن والضم، ويتطلب منها القيام بالخطوات التالية:
1. تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي الذان نصا على تحديد العلاقة مع إسرائيل وسحب الاعتراف بها وإنهاء التنسيق الأمني من القاموس الفلسطيني.
2. تشكيل حكومة وحدة وطنية مهمتها الأساسية الإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية وتجذير صمود الشعب.
3. رفع الحصار المفروض على القطاع مباشرة والإعلان عن إنهاء كل القرارات التي تم اتخاذها من قبل الرئيس تجاه القطاع وحركة حماس، ومعاملة موظفي غزة كموظفي الضفة.
4. إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية واعتبار السلطة الفلسطينية وحكومتها هيئة من هيئات منظمة التحرير وصولا لإنهاء السلطة بشكلها الحالي لتكون منظمة التحرير هي صاحبة السيادة على السطة لا العكس.
5. إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وذلك من خلال القيام بخطوة مستعجلة تتمثل بانضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي للمنظمة وصولا لإعادة تشكيل لجان المنظمة بناء على الانتخابات.
6. اتخاذ قرار فوري بالمصالحة مع الجبهة الشعبية ورفع العقوبات المالية عنها.
7. فتح المجال أمام الجماهير بتولي زمام المبادرة، وعدم تدخل الأجهزة الأمنية بالفعل الشعبي والمقاومة، بل يجب أن تكون الأجهزة عامل داعم ومساند للتحركات وحماية الشعب من خطر الاحتلال.
8. إعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس من أمام ضريح الشهيد ياسر عرفات.
9. إطلاق سراح المعتقليين السياسيين في شطري الوطن ووقف الردح الإعلامي وتهيئة الأجواء أمام مبادرات الوحدة والتلاحم في مواجهة الاحتلال.
10. حرق كل بطاقات الشخصيات المهمة التي تصدرها إسرائيل لمسؤولي السلطة الفلسطينية.
11. تكليف قيادة فلسطينية لقيادة المواجهة الحقيقية -المقاومة- مع الاحتلال يكون مقرها الخارج والقطاع وتكون قيادة الضفة للمواجهة الشعبية، والإعلان رسميًا أن المقاومة الفلسطينية بكل أشكالها بما فيها المقاومة المسلحة في مناطق 1967، مشروعة ومشرعة.
12. الإعلان عن جميع الكتائب الفلسطينية المسلحة بأنها نواة الجيش الفلسطيني للمنظمة.
13. دعوة كل المنظمات العربية والإسلامية لاتخاذ موقف رافض للضم والصفقة والتطبيع.
14. التحرك على المستوى الدولي لرفض الصفقة وإعادة الملف الفلسطيني للشرعية الدولية.
أما على المستوى السياسي المتعلق في اتفاقيات أوسلو وباريس الاقتصادية؛ مطلوب من القيادة الفلسطينية أن تعلن بوضوح ورسميًا وبرسائل من نفس المنظمة بأن المنظمة أصبحت بحل من جميع الاتفاقيات مع إسرائيل التي تنصلت منها الأخيرة ومن تطبيقها على أرض الواقع، فإسرائيل قتلت هذه الاتفاقيات ومازالت تتمسك بالشق الملزم للفلسطينيين في ظل عدم التزامها بأي شرط يلزمها بتنفيذ ماجاء بهذه الاتفاقيات فتكريم الميت دفنه.
ومطلوب من القيادة الفلسطينية الإعلان الرسمي من داخل جامعة الدول العربية والمنظمة الإسلامية بتعرية خطوة الإمارات واتخاذ موقف تجاه كل من يطبع مع الاحتلال، وقبل ذلك وقف كافة أشكال التطبيع الفلسطيني ومحاسبة المطبعين الفلسطينيين.
ثانيًا،على مستوى الفصائل الفلسطينية، مطلوب منها تحمل المسؤولية التاريخية والابتعاد عن الخلافات وتسجيل المواقف، فسيسجل التاريخ بأن التنظيمات الفلسطينية كان موقفها لا يرتق لحجم مخطط تصفية القضية وبأنها لم تدافع عن القضية التي انطلقت من أجل تحريرها من الاحتلال وبناء على ذلك مطلوب منها القيام بالآتي:
1. الإعلان عن تشكيل قيادة موحدة لإدارة دفة الصراع مع الاحتلال.
2. توحيد الإعلام تجاه رفض صفقة القرن وتعبئة وتحشيد الشعب.
3. المصالحة مع التيار الإصلاحي الديمقراطي.
4. استنفار كل الطاقات والقدرة الحزبية والتنظيمية بمواجهة الاحتلال.
5. مقاطعة إسرائيل على المستوى الاقتصادي وتنفيذ ذلك وصولا للعصيان المدني.
ثالثًا، على المستوى الشعبي فالشعب الفلسطيني الذي قدم الشهداء والجرحى والمعتقليين ومازال يعاني ويلات الاحتلال والذي يتطلع للخلاص من الاحتلال لايمكن أن يبقى ساكتًا عن ضياع قضيته وتشريده من جديد وعليه مطلوب منه أن يكون داعمًا وسندًا للمشروع الوطني، وذلك من خلال:
1. تشكيل حاضنة حقيقية للتنظيمات الفلسطينية وتنفيذ القرارات المتخذة.
2. المشاركة الفاعلة في مجابهة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة.
3. عدم التعامل مع دعوات وقرارات الاحتلال مهما كلف الثمن.
كل ماسبق كان مطلوب من القيادة الفلسطينية القيام به ولكنها لن تفعل ذلك وخرج الاجتماع بلا قرارات استراتيجية وكان الشيء الوحيد والجديد في هذا الاجتماع هو الإعلان عن تشكيل لجنة متابعة لتجسيد الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام من خلال تشكيل قيادة وطنية موحدة ولتنفيذ ما ذكر في كلمة الرئيس محمود عباس من خطوات واقتراحات، السؤال المهم هل ستكون لجنة المتابعة المنوي تشكيلها التي تحدث عنها الرئيس عباس في الخطاب ذات صلاحيات تنفيذية وهل قرارها ملزم للسلطة والرئيس وهل تنفيذ قراراتها مقرون بسقف زمني ووو، ومتى سيعقد اجتماع المجلس المركزي القادم وبما أن قرار عقده بيد الرئيس عباس وليس بيد هذه اللجنة فاعتقد أن هذه اللجنة كسابقاتها من لجان واجتماعات فلو كان الرئيس جادًا لقام باتخاذ قرارات بحجم الكارثة، وأعتقد جازمًا أن التنظيمات والشعب سيقفون إلى جانبه، أما القراربتشكيل لجنة لا تعويل عليها وسوف تلقى مصير كل القرارات واللجان السابقة؛ وسنواجه مشكلة بغاية الخطورة وهو أن يصبح اجتماع الأمناء العامين لايختلف عن الاجتماعات الأخرى هذا سيشكل احباطًا شديدًا وجديدًا للشعب في حال لم يتم تنفيذ أي قرار مصيري بعد هذا الاجتماع.
غير ذلك، ستنفذ الصفقة والضم والتطبيع العربي وستمر سياسة الاحتلال كما مرت بنود صفقة القرن ابتداء بالقدس وانتهاء بالمستوطنات، فعلى الفلسطينيين التوحد على كل المستويات لرفض الضم والتطبيع قولًا وفعلًا، وأي تقاعص عن ذلك يصب في خدمة إسرائيل، وسوف تتحمل مسؤولية ذلك القيادة الفلسطينية في الدرجة الأولى، وفي الدرجة الثانية التنظيمات والامناء العامين والشعب.

اخر الأخبار