شاب قضى حياته بالإدمان أكثر من 32 عام ومازال...

22:03 2013-11-04

سامي إبراهيم فوده

إن ما دفعني لكتابة هذا المقال أيها القراء الأعزاء هو الشيء الفاضح والمؤلم أن نجد الأيدي المأجورة والعقول الرجسة من أبناء شعبنا تشارك في الجريمة وتساهم في استفحالها في المجتمع وتعمل على ترسيخها وتنميتها كثقافة منحرفة في عقول الضحايا الذين هم أرضية خصبة لهذه الجريمة مستغلين حالة الانقسام وتفشي ظاهرة البطالة والانتحار والقتل وزيادة معدل الفقر وانعدام طبيعة الحياة والتستر والصمت مع سبق الإصرار والترصد على تجارها ومروجيها والمستفيدين من وراء تجارتها,وللأسف إن العقلاء والمثقفون وأصحاب الضمائر مكتوفي الأيدي عاجزين لا يملكون سوى الهمس والتغامز والتلامز دون فعل أي شيء لأنقاض ما يمكن أنقاضه والوقوف في وجه ظاهرة تفشي المخدرات بكل مسمياتها التي غزت المجتمع الفلسطيني بسمومها القاتلة...

فإنني اليوم بصدد تسليط الضوء على قصة حقيقية من واقع الحياة مضى عليها أكثر من اثنان وثلاثون عام بحق طفل لم يتجاوز من العمر 13عام كان يخرج من منزله كل صباح ويعود في المساء ويحمل على أكتافه هموم أسرته وبيده دلو أسود فيه ترمس وقراطيس من الأوراق ويتجول في أزقة المخيم وضواحيها وأشعة الشمس الحارة تلتهم وجه وأقدامه الصغيرة الحافية تتورم من المشي مسافات طويلة طول النهار,,وكل ذلك من أجل مساعدة أسرته بسب الفقر المدقع, ولكن هذا الطفل لم يدم طويلاً في بيع الترمس فقرر أن يغادر قطاع غزة هرباً من بؤس الفقر وتردي أوضاع المخيم باتجاه الحدود (نقطة إيرز )الفاصلة مع قطاع غزة مع عمالنا البواسل للعمل في الخط الأخضر (إسرائيل) حتى يتمكن من إحضار نقود إلى أسرته وتمكن هذا الطفل من مغادرة المخيم والوصول إلى داخل إسرائيل والعمل في منطقة تسمى (أشحنات تقفا) عند عائلة يهودية من أصل عراقية تعرف باسم (شما ) ولهم محل للفواكه بهذا السوق الملئ بالعالم السفلي بتجار المخدرات والسكرجية وعصابات المافيا وأصحاب رؤوس الأموال وهذه العائلة احتضنته لصغر سنه وجعلته يبيع على بسطة مع أفراد العائلة المتواجدين بالمحل والمكونة من أربع شباب من كبار تجار المخدرات ويعملون مع المافيا وبقي هذا الطفل يعمل عندهم حتى بلغ السادسة عشر من عمره,,وخلال هذه الفترة التي قضاها في مزاولة عمله فقد تعرف عليهم جيداً من حيث مكان تخزين المخدرات وتكمينها ومعرفة علاقاتهم مع كبار تجار المخدرات والزبائن الذين يترددون على المحل لشراء المخدرات وتعاطيها ومشاهده أصحاب المحل أنفسهم دائماً وهم يتعاطوا الحشيش وأصناف أخرى مع شلة من المدمنين من خلال لف(صاروخ )أي سيجارة أو التكييف عن طريق الأرجيلة بحجم صغير أو شم مادة الكوكايين أو الهروين وهي بودرة توضع على ظهر كف اليد أو توضع على ورق سلفان رقيق جداً ويتم إشعال النار من أسفلها وتشم عن طريق قرطوس رفيع من الورق برفع القلم....

وهذه العائلة اعتبرت هذا الطفل خلال هذه الفترة وأحد من أفراد الأسرة وكانوا يثقون به وحاول هذا الطفل العديد من المرات الاقتراب من هؤلاء المدمنين من أجل تعاطي مادة الحشيش إلا أنهم منعوه بسبب صغر سنه وخوفهم عليه إلا انه كان يستغل فترة عدم وجودهم بالمحل ويقوم بلف سيجارة من الحشيش ويدخنها وكانت هذه هي البداية والمرحلة الأولى له في حياته نحو السقوط إلى الهاوية بتعاطي المخدرات(الحشيش) واستمر على هذا المنوال دون علمهم بتعاطي مادة الحشيش والإدمان عليها,,لدرجة أصبح هذا الطفل مهم جداً عندهم وخاصة أثناء تواجده في المحل فيقضى لهم حاجاتهم في بيع المخدرات عندما لم يكونوا هم في المحل فيطلبوا من هذا الطفل بواسطة التلفون انه سوف يحضر لك تاجر اسمه فلان أعطيه فرش أو فرشين من الحشيش وخد منه ألف أو ألفين دولار وذلك حسب الكمية المطلوبة وبدء هذا الطفل ينمو ويترعرع وينضح ويكتسب الخبرة والمعرفة في عالم الإجرام وعالم تجارة المخدرات وتعاطيها وترويجها ويتقمص دور هؤلاء المدمنين في معاملته مع كبار تجار المخدرات ومن يتعاطوا هذه المادة وفي هذه الفترة مات اثنين من الأخوة بسبب خلافاتهم مع المافيا أما الثالث فقد هاجر إلى أوروبا والرابع بقي الوحيد في المحل وليس له علاقة بالمخدرات وكان شغله فقط بالفواكه وحاول هذا الطفل الذي أصبح شاباً بعد مرور سنوات من عمله معهم على إقناع الأخ الرابع بمشاركته والوقوف معه بشأن جلب كمية من المخدرات (الحشيش) من قطاع غزة وتقسيم الأرباح فيما بينهم من وراء بيع المخدرات في إسرائيل لتجار المخدرات فوافق أن يعمل معه وكان في ذلك الوقت تكلفة سعر كيلو ومائتين غرام من الحشيش في غزة=600 دولار ويبيعها بمبلغ 1200 دولار وبعد بلوغه من العمر سن 18عام بدء بمرحلة جديدة في حياته تاركاً فيها تعاطي مادة الحشيش والإقلاع عنها والإقبال على ترويج مادة الكوكايين والهروين وتعاطيها عن طريق الحقن عبر الوريد أو الشم وأصبح مدمن عليها ....

وبدء أولى خطواته بالعمل لحسابه الخاص بالاتفاق مع كبار تجار المخدرات والمافيا في إسرائيل الذين يتواجدون بسوق( أشحنات تقفا) والمناطق المجاورة لها على إحضار لهم هذه المادة السامة من قطاع غزة وكانت تكلفة الغرام الواحد سعرها= 70 دولار ويبيع لهم الغرام 100 دولار وكان كل أسبوع يحضر معه من غزة 300 غرام كوكايين لتجار المخدرات ويبيعها لهم بجملة وفي هذه الفترة بدء بتكوين شلة من الشباب والفتيات اليهود المدمنين على تعاطي المخدران بتوزيع عليهم قطع من الحشيش وأجزاء بسيطة من الكوكايين والهروين وترويجها على الفتيات والشباب الذين يتعاطوا المخدرات في المنطقة التي يعمل فيها( بشحنات تقفا) وكان يعطيهم حشيش وكوكايين مقابل ما يتم بيعه,,علماً كان هذا الشاب يصرف على نفسه لتعاطي هذه المادة السامة كل يوم معدل 150 إلى 200 دولار ومضى سنوات من عمره على هذا المنوال حتى وصلته معلومات أثناء وجوده بإسرائيل من مناديب يعملوا معه لحسابه الخاص بأن مكافحة المخدرات تتحرى عنه ولكن لا تعرف اسمه الحقيقي سوى اسمه المستعار الذي يتداول بين التجار والمتعاطين فتوقف عن ترويجها فترة تم عاود إلى ممارسة عمله في ترويج المخدرات وتعاطيها,,علماً كان يقوم بأعمال أخرى غير ترويج المخدرات وهي سرقة الحلي من الفتيات والنساء كبار السن الذين يلبسونه والسطو أيضاً على العديد من المحلات التجارية وسرقة النقود وأنواع مختلفة من البضائع وإحضارها إلى غزة لبيعها والنصب والاحتيال والبلطجة والزعرنة وحرق سيارات ومحلات نكاوة لحساب أشخاص من المافيا وكان يتقاضى مقابل ذلك نقود وقد خطط لشباب من اليهود عن كيفية سرقة صراف مقابل حصوله على جزء من الأموال مقابل تخطيطه لهم ولا يكتفي عند هذا الحد بل استطاع الحصول علـى سلاح مسروق عن طريق مجندين يعملون في الخدمة العسكرية مقابل إعطائهم خومر أي مادة حشيش أو كوكايين وكان يقوم ببيع هذا السلاح لفصائل المقاومة في غزة وقد تعرض للسجن عشرات المرات في سجن أبو كبير على خلفية تعاطي المخدرات..

وبدء مرحلة جديدة من عمرة بتعاطي مادة الكريستال عن طريق فتاة يهودية تعرف عليها واستطاعت استدراجه إلى منزلها ومارس معها الجنس ولم تستمتع معه فعرضت عليه جزء بسيط من مادة الكريستال لتعاطيها من أجل المتعة أكثر في ممارسة الجنس فقام بشمها فشعر بقوة خارقة وحيوية فائقة وسعادة لا توصف وعاد ومارس الجنس معها أكثر من ساعة وهذه المادة هي أجود وأفضل وأغلى من مادة الكوكايين والهروين وهي بودرة وليس لها كريز أي ليس لها أعراض جانبية وبإمكان أن يتعاطى متعاطيها 5غرامات وأكثر ويشعر بالسعادة والنشوة والقوة ويطلقوا عليها اسم "سطل ملوكي" ويقدر سعر غرام الكريستال الواحد 300 دولار في عام 1986م 1987م أما مادة الكوكايين لها أعراض جانبية عند تعاطيها فيصاب بالهزل والوهن بإنحاء جسمه ويصاب بالإسهال إذا توقف عن تناولها وقد قام بإحضار مادة الكريستال من غزة وترويجها لكبار تجار المخدرات والاستفادة من ترويجها وبدء بمرحلة جديدة من حياته بترويج حبوب السعادة من خلال شباب وفتيات يعملوا لحسابه الخاص مقابل إعطائهم عقاقير وحشيش وقد تعاطي العديد من أنواع العقاقير منها "حبوب السعادة والترامال" الاسيفال’’ وسبيد’’ وبول سان’’ وبرول سان,, وابدروان ’’وابدروام’’ وكوداين ’’ والقوليزين ’’ وهودولان وهي عبارة عن زجاجة شبيهة بزجاجة الدواء وأمضى حياته فيما بعد في غزة ولم يتمكن من الدخول إلى إسرائيل للعمل هناك وبدء بتصنيع مادة الحشيش بنفسه وترويجها لمن يتعاطاها من الشاب.فقد تعرض أيضاً للعديد من السجن في عهد السلطة الوطنية وفي عهد حكومة حماس في غزة عند مكافحة المخدرات بسبب تناوله مادة الحشيش والكوكايين وتعاطي عقاقير مخدرة والمباحث الجنائية على قضايا سرقة فكان يخرج من السجن ويعود كما خرج على قضايا المخدرات أصبحت حياته جحيم وجسمه لا يقبل إلا السموم هذه قصة طفل من واقع الحياة بدء حياته على تعاطي المخدرات حتى أصبح شاباً تم شاخ وهو يتعاطي المخدرات بكل أنواعها,,,,أتمني من كل الشباب أبناء هذا الوطن العظيم أن تكون هذا القصة عبرة لمن يعتبر بالابتعاد عن هذه الآفة المدمرة للمجتمع والإنسان والتي تم ذكرها من خلال هذا المقال حفاظاً على سمعتهم وصحتهم وحرصاً على أبنائهم من الضياع من مروجين المخدرات...

 

أتمني السلامة للجميع

أخوكم ابن الفتح البار//سامي إبراهيم فوده

اخر الأخبار