ثغرات

14:18 2013-10-05

خالد معالي

المقاومة حالة تاريخية مستمرة؛ فحيثما وجد الظلم وجدت المقاومة؛ ومن هنا فان النفس الإنسانية تميل بطبيعتها وفطرتها إلى الهدوء والبعد عن العنف؛ إلا أنها قد تجبر وتحت ضغط ظروف قاهرة؛ إلى استخدام مقاومة عنيفة لمنع ووقف ظلم وعنف اكبر؛ والعقلانية تدعو المظلوم في أحيان وظروف أخرى إلى ما هو أقل من العنف لدرء خطر ما؛ وهو ما يعرف بالمقاومة السلمية الغير عنيفة.

اضطرت العديد من القوى والفصائل الفلسطينية في مراحل معينة؛ وأجبرت على استخدام القوة العنيفة؛ لرد العدوان، وردع الاحتلال الذي لم يدع سلاحا محرما دوليا إلا واستخدمه ضد الشعب الفلسطيني الأعزل والمسالم. من خلال تفحص كتب التاريخ، والتجارب التي خاضتها شعوب احتلت أراضيها؛ لم نجد فيها أمة أو شعب استطاع استرداد حقوقه أو طرد مغتصبه المستعمر من خلال الحوار، أو المفاوضات فقط، وبكافة أشكالها. 

اجبر الظرف الحالي الذي تعيشه القدس والضفة الغربية الفلسطينيين؛ على ابتكار طرق للمقاومة السلمية؛ فمسألة مقاومة الاحتلال أو الاستعمار، أو أيّ غزو كان هي من الأمور البديهية وأبجديات الحراك التاريخي، ومن هنا فان ما حصل من إيجاد فتحات وثغرات في الجدار حول القدس التي فصلها الاحتلال قسرا عن الضفة الغربية، الرئة التي تتنفس منها؛ يندرج في هذا السياق التاريخي.

تطوير العمل المقاوم للجدار هو المطلوب. اليوم فتحة، وثغرة في الجدار؛ وغدا ثغرة أكبر، وثغرات تتلاحق، وبعد غد هدم جزء منه، للوصول إلى هدمه كليا، وهو قد يبدو صعبا الآن؛ ولكن العرب قديما، قالت:"أول الغيث القطر".

سبق وان استخدم العمال أسلوب عمل وإيجاد ثغرات في الجدار، من اجل الحصول على قوت أطفالهم وأرزاقهم، في الداخل المحتل؛ إلا أن الاحتلال كان يسارع إلى إغلاقها، واعتقال وحتى قتل من يقوم بذلك، ومع ذلك كان العمال يكررون خطواتهم برغم صعوبتها  وخطورتها على حياتهم، فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.

من يقول بان الاحتلال هو قدرنا، ولا مفر منه؛  فهو مخطئ. قدرنا هو أن نقاوم الاحتلال ونهزمه، وندحره إلى مزابل التاريخ.

من كان يصدق أن فيتنام، أو أفغانستان الفقيرة، أو العراق؛ ستجبر قوة عظمى كأمريكا على الانسحاب، تجر خلفها أذيال الهزيمة والخزي والعار؟! من كان يصدق أن قطاع محاصر وصغير بسكانه، كبير بإيمانه؛ يهزم دولة الاحتلال مرتين 2008 -2012؟!

يخطئ كل من يقول أن الاحتلال قادر على إفشال أية خطوة نضالية متقدمة؛ فالاحتلال يملك أن يقمع ويعتقل ويقتل؛ ولكنه لا يملك تغيير سنن الكون، والعدالة الربانية، والجدلية التاريخية التي قضت بزوال الظلم والظالمين.

تحت ضغط المقاومة؛ أجبر الجيش الذي لا يقهر؛ على الانسحاب من جنوب لبنان، وقطاع غزة. لم نسمع عن دولة وجدت، ولا حقوق ثبتت، ولا تحرير حصل على أرض الواقع؛ كنتيجة لمبدأ التفاوض... ثم التفاوض...بعيدا عن المقاومة.

الاحتلال، برغم قوته، وجبروته؛ مليء بالثغرات، واستغلال تلك الثغرات والعمل على توسعتها؛ منوط ومتروك لكل حر وشريف. القائد الفذ الذي يريد من التاريخ أن يخلده ويذكره بخير؛ عليه أن يبدع في إيجاد تلك الثغرات في صفوف أعدائه، والعمل على سد ثغراته هو، التي يمكن لأعدائه أن يدخلوا من خلالها...!!!

اخر الأخبار