محدث - في ذكرى حرق المسجد الأقصى... فصائل فلسطينية: الوحدة الوطنية هي السلاح الوحيد للتحرير

تابعنا على:   09:12 2020-08-20

أمد/ رام الله: قالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني أن الذكرى الـ 51 لإحراق المسجد الاقصى التي تصادف غدا الخميس على يد المتطرف "مايكل دينس روهن"، تأتي في ظل تواصل الهجمة الاسرائيلية على مدينة القدس، باستمرار عمليات التهويد ومصادرة الاراضي وهدم المنازل، بهدف فرض الوقائع على الارض،ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني لمنطقة الحرم القدسي الشريف.

وأشارت الجبهة بعد 51عاما من تلك الجريمة تبين لنا المعطيات أن ما تتعرض له مدينة القدس اليوم حيث أن حكومة الاحتلال وبشراكة تامة مع ادارة ترامب والمهرولين من المطبعين العرب تستثمر الزمن وتعمل على تغييرالحقائق، لفرض الامر الواقع على المدينة من خلال مواصلة العمل من أجل احكام القبضة الاسرائيلية على المدينة ومن أجل ما تسميه " اختراع قدس يهودية".

وأوضحت الجبهة أن حكومة الاحتلال تحاول أن تختطف المدينة المقدسة، وتعيد رسم القدس من جديد وتعمل على بناء مشهد استيطاني جديد على انقاض المشهد العربي الاسلامي المسيحي، عبر شنها حربا شاملة لاخراج القدس من كل الحسابات العربية والاسلامية، مشيرة الى أن مدينة القدس هذه الايام تواجه تحديات استراتيجية تهدد بضياعها، حيث أنها باتت بين أنياب العزل والتفريغ والتهويد وجدار الفصل العنصري،والاحاطة بالمستوطنات لتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمدينة.

وحذرت الجبهة من عمليات الحفريات التي تتم تحت أساسات المسجد الأقصى والتي تهدد بنسفه تمهيدا "لبناء الهيكل المزعوم"، ضمن حملة مبرمجة ومدروسة تقوم بها التنظيمات الارهابية اليهودية المتطرفة والجمعيات الاستيطانية المدعومة من قبل حكومة الاحتلال  وادارة ترامب والتي تتسابق على اقتراف الانتهاكات والجرائم ضد القدس ومقدساتها وأهلها، وكذلك الاستمرار ببناء ما يطلق عليه"الحوض المقدس"، وهو المخطط الاحتلالي الاشد خطورة على القدس.

واكدت الجبهة أن القدس ذات الاهمية التاريخية، الحضارية، والدينية، والسياسية، لدى العرب والمسلمين والمسيحيين، يجب أن تكون مرجعياتها في الحل هي المرجعيات العربية والاسلامية والدولية، وفق قرارات الشرعية الدولية، كما يجب أن تحتل قمة الاجندات الوطنية الفلسطينية والقومية العربية، كذلك إن مسؤولية القدس هي مسؤولية فلسطينية وعربية واسلامية بالدرجة الأولى وليست فلسطينية فقط ، حتى لا تستفرد حكومة الاحتلالبالفلسطينيين.

ودعت الجبهة إلى أن تكون القدس على قمة الاجندات الفلسطينية والعربية والاسلامية، مطالبة جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي، للتحرك على كافة المستويات لوقف الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية على مدينة القدس وكذلك دعم صمود اهالي المدينة لمواجهة ما يتعرضون له من اعتداءات وجرائم من قبل المتطرفين اليهود.

من جانبها أصدرت حركة حماس، في الذكرى الحادية والخمسين لحريق المسجد الأقصى المبارك، جاء فيه "لم يخمد بعدُ أُوار النار التي أُضرمت في جدران وجنبات المسجد الأقصى المبارك منذ عام 1969م، فرائحة الحقد الصهيوني الأسود ما زالت تفوح، والمكائد ما زالت متربصة بالمسجد الأقصى لتنفيذ المخططات الإجرامية بحقه، بدءا من نية الاحتلال تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، وصولاً إلى فكرة هدمه وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه".

وأكدت حماس، أن النار التي اشتعلت قبل واحد وخمسين عاما لم تكن كما يدعي الاحتلال فعلا منبوذا من شخص مجنون، بل إنها سياسة ممنهجة، ورؤية راسخة يتبناها الاحتلال منذ اليوم الأول الذي وطئت أقدامه النجسة أرض قدسنا الطاهرة، فجعل نصب عينيه مشروع التهويد للمسجد الأقصى والقدس حجراً وشجراً وبشراً، وأنّى له ذلك.

وتابعت، تمر الذكرى الأليمة هذا العام وقد لفّت سماء القدس غمامة جديدة لتجعل من ظلمة الاحتلال أكثر حلكة وسوادًا، فبعض الأنظمة العربية اختارت أن تهرول نحو الاحتلال والارتماء في أحضانه، وتطبيع العلاقات معه بدلاً من الوقوف إلى جانب مسجدهم وصد العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه.

إن مشاريع التطبيع المتتالية في هذا الوقت خنجر مسموم يغرسه المطبعون في قلب القضية الفلسطينية، ويكشفون ظهر الشعب الفلسطيني، ويمنحون المحتل صكوك التفويض للمضي قدماً في القتل والتشريد والهدم والحصار وتدنيس المسجد الأقصى المبارك.

إننا في حركة حماس وفي هذه الذكرى المشؤومة لنؤكد ما يلي:

أولا: إن المسجد الأقصى هو خط أحمر، وإن أي اعتداء عليه سيوَاجه بمقاومة باسلة من شعبنا الذي لن يسمح للنار أن تمتد إليه مرة أخرى.

ثانيا: كل التحية لشعبنا الفلسطيني على صموده وثباته، ونخص أهل القدس الدرع الأول والحصن الحصين للدفاع عن المسجد الأقصى، والتحية موصولة لأهلنا في فلسطين المحتله عام 48، ولأهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات.

ثالثا: سيظل المسجد الأقصى خطاً أحمرَ، وستقطع اليد التي تمتد إليه بالأذى والتدنيس، وما إبعاد المرابطين واعتقال الشيخ رائد صلاح إلا محاولة للنيل من المسجد الأقصى.

رابعا: إن وحدة الكلمة والموقف للشعب الفلسطيني هي السلاح القوي لمواجهة الاحتلال ومخططاته الخبيثة، ومن هنا فإننا نؤكد حرصنا الكبير على المضي قدما في سياسة العمل المشترك مع الجميع لمواجهة مخططات الضم والتهويد والاستيطان، ولدحر المحتل عن أرضنا.

خامساً: إن عمليات التطبيع مع الاحتلال مرفوضة رفضا قاطعا، ومستهجنة، ولن تعدو كونها طعنة في قلب القضية الفلسطينية، وخيانة للمسجد الأقصى والقدس وفلسطين.

بدوره، قال نبيل أبو سيف مسؤول دائرة القدس والأسري في حركة المقاومة الشعبية، إن "الذكرى الأليمة تأتي على شعوبنا الإسلامية عامة, وشعبنا الفلسطيني خاصة, والأقصى يئن تحت وطأة آلة الحرب الإسرائيلية, ومسلسل الحفريات لا زال مستمر, دون أن نشهد تحركاً عربيا وإسلاميا لنصرة قبلة المسلمين الأولى, ومسرى الحبيب محمد".

وأضاف: "على مدار هذه السنوات, يتعرض الأقصى والمدينة المقدسة لأخطار محدقة تحيط به, تهدد تواجده على سطح الأرض, لكننا نؤكد أن "للبيت رب يحميه", ولن نجعله لقمة سائغة في متناول عدونا, بل سنجود بدمائنا وأموالنا وأهلينا دفاعا عن المسجد الذي نترقب تحريره عما قريب بإذن الله, حتى تعود أمتنا تشد الرحال إليه ثانية".

وأكد على أننا "سنبقى متحذرين بأرضنا وصمودنا ومقاومتنا حتى تحرير فلسطين والقدس ان شاء الله، مشدداً على أن جريمة حرق المسجد الأقصى لا يمكن أن يغفرها شعبنا لعدونا البغيض وستبقى محفورة في ذاكرتنا لتكون المحرك الأساسي نحو استعادة المسجد المبارك الى حاضنته الإسلامية الأصيلة.

وتابع: "رغم كل المؤامرات والعدوان الصهيوني ومشاريع التهويد والتصفية لن تنجح كل تلك في تغيير الهوية والجغرافيا والتاريخ للاقصى كونه قضية الامة ومركز وحدتها وبوصلتها الدائمة".

وشدد على أن الأقصى يحتاج منَا اهتماما أكبر وعملاً متواصلاً للحفاظ على تراثه التاريخي الكبير كي لا يبقى للعدو موطئ قدم على أرضنا المقدسة.

وقال: "ستبقى المقاومة الفلسطينية تواصل المسير نحو تحرير المدينة المقدسة لإعلاء كلمة التوحيد خفاقة في ربوع بيت المقدس وأكنافه".

وبدوره، أكد حسام أبو الرب وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بأن ذكرى إحراق المسجد الأقصى المبارك، والتي يمرُّ عليها يوم غد الجمعة واحد وخمسون عاماً، تأتي والأقصى يتعرض لأكثر الانتهاكات خطورة منذ احتلاله في العام 1967م، وذلك لتعرضه لخطر حقيقي من خلال عملية التقسيم الزمني والمكاني التي تمارس عليه بشكل يومي وبوتيرة متصاعدة وبانتهاكات جديدة لقدسيته، ولسدنته ومرابطيه وعمَّاره من المسلمين.

وقال أبو الرب بأن الأقصى، في هذه الأيام، يتعرض أيضاً لمؤامرة حقيقية حول السيادة عليه، هذه السيادة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك من خلال السماح بزيارته من بوابة الاحتلال الذي يعمل على شرعنة احتلاله للقدس والمسجد الأقصى، وذلك من خلال تساوق البعض مع هذه الرؤية الخطيرة والمرفوضة من أبناء شعبنا الفلسطيني، بل ومن كل الشعوب العربية والإسلامية الرافضة للتطبيع، وللاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف أبو الرب بأن أية اتفاقات مهما كان مصدرها أو مرجعياتها، إن لم تكن ضمن رؤية منظمة التحرير الفلسطينية في الحل السياسي، كما حدث في الاتفاق الثلاثي، الأمريكي، الإسرائيلي، الإماراتي، العدواني على شعبنا، فهي مرفوضة، ومدانة.

وطالب ابو الرب منظمة التعاون الإسلامي بأن تقف عند مسؤولياتها التي أسست من أجلها، وهي التي كان إحراق الأقصى، في العام 1969م، مبرر انطلاقتها ومبدأ عملها، وأن تقول كلمتها في رفض التطبيع، والعمل على حشد الطاقات لتحرير الأقصى من الاحتلال الإسرائيلي.

جدير بالذكر أن هذه الذكرى التي تصادف يوم الجمعة، الحادي والعشرين من آب، هي الذكرى الـ51 لإحراق المسجد الأقصى المبارك عام 1969.

في ذلك اليوم، اقتحم اليهودي المتطرف الأسترالي الجنسية الإرهابي مايكل دينيس المسجد الأقصى، وأشعل النار عمدا في الجناح الشرقي للمسجد المبارك، القبلة الأولى للمسلمين ومسرى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

وأتت النيران على واجهات المسجد الأقصى وسقفه وسجاده وزخارفه النادرة وكل محتوياته من المصاحف والأثاث، وتضرر البناء بشكل كبير، ما تطلب سنوات لترميمه وإعادة زخارفه كما كانت.

وبلغت المساحة المحترقة من المسجد الأقصى أكثر من ثلث مساحته الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن 1500 متر مربع من المساحة الأصلية البالغة 4400 متر مربع، وأحدثت النيران ضررا كبيرا في بناء المسجد الأقصى المبارك وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، وسقط سقف المسجد على الأرض نتيجة الاحتراق، وسقط عمودان رئيسان مع القوس الحامل للقبة، كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية، وتحطم 48 شباكا من شبابيك المسجد المصنوعة من الجبس والزجاج الملون، واحترق السجاد وكثير من الزخارف والآيات القرآنية.

وفي الوقت الذي قامت به حكومة الاحتلال بقطع الماء عن المصلى القبلي ومحيطه، وتباطأ في إرسال سيارات الإطفاء، هرع المواطنون ومركبات الإطفاء من مختلف المناطق إلى إخماد النيران وإنقاذ المسجد.

وجاء هذا العمل الإجرامي في إطار سلسلة من الإجراءات التي قام بها الاحتلال الاسرائيلي منذ عام  1948 بهدف طمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس.

وألقت إسرائيل القبض على الجاني، ونقلته سلطات الاحتلال إلى مستشفى للأمراض النفسية في المزرعة بالقرب من عكا وبعد فترة ليست طويلة تم ترحيله إلى أستراليا، وروج في حينه خرافة قال فيها: إنه" قام بفعلته بأمر من الله".

أثار الحريق استنكارا دوليا، واجتمع مجلس الأمن الدولي وأصدر قراره رقم 271 لسنة 1969، بأغلبية 11 صوتا وامتناع أربع دول عن التصويت من بينها الولايات المتحدة الأميركية، حيث جاء في القرار أن "مجلس الأمن يعبر عن حزنه للضرر البالغ الذي ألحقه الحريق بالمسجد الأقصى، ويدرك الخسارة التي لحقت بالثقافة الإنسانية نتيجة لهذا الضرر".

وعلى صعيد الدول العربية والإسلامية، كانت هناك حالة غضب عارمة، واجتمع قادة هذه الدول في الرباط يوم 25 سبتمبر/أيلول 1969 وقرروا إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي حاليا) التي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية، وكان الملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز صاحب الفكرة، إلا أن المنظمة لم تستطع وقف أعمال التخريب وتدنيس الأقصى حتى هذا اليوم، كما أنشأت صندوق القدس عام 1976.

وتولت لجنة إعمار المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية إزالة آثار الحريق وترميمه وإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي، من خلال فريقها الفني المتكامل الذي بدأ عمله مطلع 1970.

وقبل حرق الأقصى وحتى يومنا هذا، تحاول السلطات الإسرائيلية بشتى الوسائل والطرق المس بالمسجد من خلال أعمال حفرية تحته، إلى بناء الأنفاق المتواصلة بعضها بعضا التي أدت إلى تقويض أساسات المسجد في الحرم القدسي، وما زالت السلطات الإسرائيلية تعمل جاهدة من أجل تهويد القدس عاصمة فلسطين.
 

اخر الأخبار