الديمقراطية يعاني منها الليبرالي واليساري واليميني والاسلامي

تابعنا على:   09:06 2020-08-14

ناصر شبات

أمد/ الديمقراطية اصبحت متعددة النماذج المتنوعة ذات الصلة بالثقافة التي ينحاز لها هذا او تلك النموذج الامريكي والاوروبي ، فلا يوجد تجربة في المنطقة العربية وجزء كبير من اسيا ممكن ان نقيس عليها ، وايضا ينطبق ذلك على النظام الراسمالي و الاشتراكي و الجمهوري او الملكي او المختلط الذي يجمع بين تشكيلات النظم ، فالايمان لدرجة الهوس بالنموذج الاوروبي والامريكي ان كان لبرالي او علماني او يساري او اسلامي عليه ان يعيد قراءة المشهد جيدا ومن جديد ، فهناك الكثير من التغيرات التي طرات في هذا الكوكب مست السياسة والاقتصاد والقيم والاخلاق في العقدين الاخيرين ، اذ لا يوجد فيها فهم شامل موحد وممارسة تعبر عن صدق اختيار الشعوب لها ، وما يحدث يعكس حجم الفجوة ومدى عمق الفهم المحدود كلا حسب بيئته الطبقية التي تسيطر وتتحكم بالعملية الانتاجية ، انها ديمقراطيات بربرية تعبر عن وعائها السلطوي المصلحجي اكثر من وعائها الشعبي او المجتمعي ، فالديمقراطيات التي يتم ممارستها في اوروبا تحتوي على مساحة واسعة من الممارسة الاستبدادية ( كما الذي حدث في انجلترى وفرنسا واسبانيا وتركيا وغيرها ) وكذلك الديمقراطية الامريكية تتجاوز الفهم الاستبدادي العنصري واحداث فوريديا وهي امتداد لمنظومة عمل عنصرية تكرست في المجتمع الامريكي منذ زمن بعيد مع اصحاب البلد الاصليين والمهاجرين السود وغيرهم من اصول اسيوية وافريقية وعربية ، وايضا في الدول العربية حدث ولا حرج من مصر والسودان واليمن وليبيا والعراق وسوريا وعلى اشكال اكثر انحلالا في قيم الممارسة الديمقراطية في الخليج حيث حكم القبيلة والعشيرة ، حين تبرر الديمقراطية القتل والخيانة وتشكل قوة لحماية مرتكبي الجريمة فهي فقدت محتواها ومضمونها القيمي والاخلاقي وحتى الانساني في احترام حقوق المواطنة ، وكما وتستخدم وتستغل اسوأ استغلال ، بل وايضا اذا اجرينا مسح اوسع واشمل للظواهر الاجتماعية كالحركات السياسية سوف تجد في الممارسة الديمقراطية يغلب عليها نزعة التفرد والسيطرة والمصالح الخاصة التي تعظم سلطة الانا والثروة حتى لو كان الامر بالحرمان والظلم وسفك الدماء ، المهم هي الانا الكبرى في السلطة ، ان امراض كثيرة وكبيرة غزت كل نظم وخطوط الحركة والعمل في النظام الواحد وتوسعت هذه الكتلة العنصرية والفاشية لتشكل نظاما طاغيا يزداد ببشاعته اجراما في تكريس بنيانه تحت اسم الديمقراطيات الوهمية التي لا تؤهلها البيئة للخروج منها ، انه نظام المرحلة القادمة الاكثر تفردا وتناقضا واستبدادا ، فالتخلف العميق اصبح يبرز في تعميق الشللية والتكتلات والمحاصصة بين الفئات ، والعشائرية ، كل ذلك الامراض اصبحت تشكل خطرا على شعوبها في ضوء عدم احترام المصالح وتقديم تلك الامراض على حساب الدساتير والقوانين التي وضعت لتنظم حياة الشعوب مع ممثليهم وحكوماتهم ، فما يحدث الان هو غطاء تمارس خلفها كل انوع الظلم والاستبداد والتمييز ، لماذا ؟ فعيوب الفهم النظري يعاني منه الليبرالي واليساري واليميني والاسلامي ، كل هذا التنوع الطبقي والمذهبي والعرقي اصبح لا ينظم ممارسته و فهمه الديمقراطية التي اصبحت بحاجة لاعادة تفسير عميق كي لا تكون عبئ نظري على المثقفين ، اي يجب فتح افق اوسع لفهمها ودلالاتها في عملية استيعاب التناقضات وبناء المجتمعات والحلقة الاولى تبدأ من الحركات والاحزاب في قدرتها على اعطاء النموذج الايجابي القادر ان ينهض بالحركة الاجتماعية واعادة البريق للممارسة الديمقراطية الخلاقة ، وطالما كلا له قالبه ومدرسته التي مازالت تاخذ من المصالح والنموذج الرأسمالي عنوان وتأخذ ومن الاديان اداه لتوجيه للراي العام ، فانها الساذجة الانتهازية التي تتحول بعوامل الزمن لادوات قمعية وتصل حد الفاشية ، وما يحدث في اوروبا والامريكيتين ومنطقتنا العربية من صراعات يعبر عن ذلك النموذج القادم ، فقد كانت حالة الوعي بفكرة الثورة والتغيير وبناء الجمهوريات والدول على اساس نظام ديمقراطي يوفر الحياة الكريمة للشعب طاهرة ، نعم كانت اكثر نضوجا مما هي عليه الان ، حيث ذهبت حقوق الانسان والحرية والمساواه في الفرص والأولويات وغدت المذاهب والطبقات صيغ تستغل لاغراض تسويق الظلم وتبريره تحت مفاهيم عنصرية واستبدادية الى ان اصبح الاظطهاد ياخذ اشكالا اجراميه بشعة ومتنوعة لا ينظمها شيئا غير القواسم في الاستبداد والاستغلال والظلم والانانية الوقحة ، فالامريكان يمارسون ابشع انواع القتل العنصرى شبه اليومى للسود داخليا وقتل واستغلال الشعوب بالوكالة خارجيا والفرنسيين مع قمع اصحاب السترات الصفراء ، والصراعات الوثنية والمذهبية في الهند ومئات الالاف من الاسرى في تركيا وغيرها ، وما يجري في البلدان العربية كلها تعكس مدى التدمير القيمي والاخلاقي التي اصبحت تشكل عبئا على الشعوب ، فحتى هذه اللحظة لم توقض الاحداث الضمير الانساني والبشري ليشكل كتلة تاريخية لحماية الواقع وتغير مساره نحو مستقبل مشرق تتحد فيها كل الفئات الطبقية وغيرها ممن يتعرض للظلم والعنصرية ، فالديمقراطيات التي لا تحمل امال وتطلعات شعوبها لن تستقيم في عملية البناء الاجتماعي والسياسي والحقوقي ، لذلك فان ما يحدث غلب عليه لغة المنفعة والبربرية والمصالح وهذا لن يدوم طالما ان هناك وعي يتبلور في مواجهة كل ذلك . ان النظام الديمقراطي احد اهم وابرز الادوات التي تمثل ميزان العدالة بين الحكام وناخبيهم .

اخر الأخبار