كيونة النص الأدبي

تابعنا على:   22:18 2020-08-10

أسامة الدواح

أمد/ إن الحديث عن مفهوم النص الأدبي حديث ذو شجون، يوحي بإشكالية معقدة وشائكة، فما سنقدمه في مقالنا، ما هو إلا نقطة في بحر التراث العميق الذي لا ينضب أبدا، فالموضوع كالدوحة المثمرة، أغصانها وارفة، وثمارها متعة لذيذة، فحقا يحتاج إلى صفحات طوال كثيفة، كي نأتي على ثمارها، وظلالها الوارفة.
إذن، ما الذي نقصده بالنص الأدبي؟
عند التأمل للوهلة الأولى في مفهوم النص الأدبي، يتسارع إلى ذهن كل متلقي، أنه مفهوم مركب، وجملة واصفة لموصوف، إذ " يكتسي مدلولا ثقافيا يُحتفظ به ويُخشى عليه من الضياع، فهو لهذا السبب يُدون ويُحصر بين دفتي كتاب، إلا إنه لا يكفي أن يُكتب قول ليصير نصا، ولا ينبغي أن ننسى أن النص يكون نصا حسب وجهة نظر ثقافة معينة، والنص كذلك لا يدون، بل يحرص كذلك على تعليمه، فالمقررات المدرسية والجامعية لا تتضمن إلا الأقوال التي تعتبر نصوصا، أي الأقوال التي يجب الأخذ والاستشهاد بها، والنسج على منوالها والعمل بمقتضياتها، وبما أن النص يكون عادة عسيرا أو غامضا أوغنيا، فلا بد له من مفسر أو مؤول يوضح جوانبه المظلمة...".
لقد عد "رولان بارث R. Barthes" النص نسيجا "...ولكن طالما تم اعتبار هذا النسيج على أنه منتج وحجاب جاهز يكمن وراءه - نوعا ما، - المعنى - الحقيقي مختفيا.. فإننا سنشدد داخل النسيج على الفكرة التوليدية القائلة: إن النص يتكون ويصنع نفسه من خلال تشابك مستمر، ولو أحببنا عمليات استحداث الألفاظ لاستطعنا أن نصف نظرية النص بكونها علم نسيج العنكبوت ".
يتضح أن "رولان بارث" عندما شبه النص بالنسيج الذي ينتج لنا ستارا جاهزا، أو كسوة نكتسي بها، ولباسا نلبسه ونختفي فيه، إلى أن يصبح جزءا من شخصيتنا، يكون فيما قاله قد أصاب كثيرا من الحقيقة وأجاد، لأن النص هو أيضا نتاج لعملية التشابك المستمر والانسجام والتماسك التي يقيمها الكاتب للكلمات والجمل والمعاني التي تعطينا - في النهاية - نصا كما يعطي العنكبوت شبكة من ذاته، فالمبدع الكاتب يعادل أو يوازي العنكبوت - في هذا التعريف. والشبكة توازي أو تعادل الكلمات والجمل والمعاني التي تؤلف النص.
إذن فالنص الأدبي، نص معرفي تتلاقى فيه جملة من المعارف الإنسانية أهمها المعرفة الأدبية، "لكنها ليست كافية وحدها ولذلك فإن قارئ الأدب الذي يكتفي بمعرفة الأدب فقط تكون قراءته غير كافية ومعرفته بالنص هي أيضا غير كافية، فعليه أن ينزع إلى معارف أخرى لأننا قد نجد في النص الأدبي المعرفة التاريخية والنفسية والاجتماعية والسياسية وحتى المعرفة الاقتصادية والعلمية وغير ذلك من المعارف الإنسانية، وهو ما يلقي مسؤولية إضافية على كاهل المشتغل بالأدب كتابة وقراءة في التزود من هذه المعارف قدر الإمكان للاستعانة بها في قراءة النصوص الأدبية وكتابتها".
المراجع:
1- عبد الفتاح كيليطو: الأدب والغرابة دراسات بنيوية في الأدب العربي:: دار توبقال للنشر، الطبعة الثامنة 2011
2- رولان بارث - لذة النص، ترجمة محمد الرفرافي ومحمد خير بقاعي، مجلة العرب والفكر العالمي العدد 10. 1990.
-3بشير ابرير: السيميائية وتبليغ النص الأدبي، مجلة المنهل، عدد 524- ص 29- سنة 1995.

لمتابعة آخر المستجدات .. انضم الآن إلى قناة "أمد للإعلام" على تليغرام .. اضغط هنا