أيام لا تنسى.. 3/11/1956 – مجزرة خانيونس

تابعنا على:   15:52 2013-11-04

أ.د.حسين أبو شنب

أيام لا تنسى.. 3/11/1956 – مجزرة خانيونس

أ.د.حسين أبو شنب

قبل سبعة وخميسن عاماً وفي مثل هذا اليوم، ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة بشعة بحق المواطنين الأبرياء راح ضحيتها أعداداً من الضحايا، بدأت من القلعة بخانيونس مروراً بما حولها وصولاً إلى المخيم الذي يبدأ من أول شارع البحر مروراً بخزان المياه (الحاووز) وصولاً إلى المخيم المعروف بإسم مدرسة "الست حياة" وهو المخيم الأخير الذي ينتهي عند "السافية" التلال الرملية والأحراش.

لماذا هذه المجرزة؟

تأتي هذه المجزرة ضمن العدوان الثلاثي في 29/10/1956 (بريطانيا، فرنسا – "اسرائيل") مدعوماً من الولايات المتحدة الأمريكية وشمل هذا العدوان مصر وقطاع غزة الواقع تحت إشراف الإدارة العسكرية المصرية، ويأتي هذا العدوان في سياق مؤامرة دولية اسمتعمارية غربية للأسباب التالية:

1-      تأميم قناة السويس لتصبح الإدارة مصرية بالكامل والعائدات المالية لصالح الدولة المصرية، أي أن الدول الإستعمارية لم يعد لها نصيب قناة السويس.

2-      رفض مصر بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر المؤامرة الدولية لتوطين اللاجئين الفلسطينين في صحراء سيناء عام 1953 وكان هذا الرفض مدعوماً بالثورة الشعبية الفلسطينية في قطاع غزة شارك فيها أعضاء من الأحزاب القومية والشيوعية المنتشرة في البلاد العربية مثل، العراق وسوريا وفلسطين والأردن واليمن وغير ذلك.

3-      ارهاصات التكوينات الفدائية المبكرة في قطاع غزة في بدايات الخمسينيات ممثلة في "العاصفة" الجناح العسكري لحركة فتح، و"شباب النار" الجناح العسكري لحركة القوميين العرب (الجبهة الشعبية بعد ذلك) والجبهة الوطنية المعبرة عن الحزب الشيوعي المنتشر في قطاع غزة في ذلك الوقت.

4-      قرار الثورة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر تشكيل مجموعات العمل الفدائي بقيادة الضابط المصري الشجاع رحمه الله (مصطفى حافظ) الذي شكل تهديداً قوياً وفاعلاً أدى إلى زعزعة الأمن الإسرائيلي، وتعميق حالة الهلع التي أصابت المستوطنين وانتشر مصطلح الفدائيين باللغات الأجنبية كما حدث مع الانتفاضة، كما انتشر في الإعلام الإسرائيلي "خياليم" أي فدائيون.

5-      أدى العمل الفدائي إلى تطوير فكرة التجمعات الوطنية لتصل إلى استقطاب عناصر فلسطينية وعربية وإسلامية مستعدة لحمل السلاح وتنفيذ العمليات الفدائية الصائبة وهو يعرف بالكتيبة (ك/41) التي أضاءت سماء العالم بقدرات الشعب الفلسطيني ولفت الأنظار والإعجاب، وهو أدّى بعد ذلك إلى انضمام عناصر عربية ودولية إلى المنظمات الفلسطينية.

6-      اجتمعت المصالح للدول الثلاث (بريطانيا، فرنسا، "اسرائيل") فقد خسر الغرب ثروة هائلة بعد تأميم قناة السويس وخسر الغرب كذلك النفوذ الإستعماري الواسع بما فيه هيمنة وسيطرة واستغلال وتعويق للحرية والتقدم، كما أن الدولة الإسرائيلية اهتزت أركانها، وبدأت علاقات انكسار الشعار (من الفرات إلى النيل) ولخبطة الدعاية الإسرائيلية القائلة بأن فلسطين وطن لشعب بلا أرض، لأرض بلا شعب.

لذلك وغيره كان العدوان الثلاثي على الجمهورية العربية (مصر) وقطاع غزة انتقاماً وإصراراً على البغي والصلف وعدم احترام إرادة الشعوب كما يحدث هذه الأيام من امثال الموقف الأمريكي الغريب المنحاز بلا حدود للعدوان الإسرائيلي والرغبات الإسرائيلية وسياسات الاستيطان واقتحام المقدسات الإسلامية والمسيحية واغتصاب أموال السلطة الوطنية من الضرائب والعائدات الوطنية.

ما الأسباب المباشرة للمجزرة الإسرائيلية في خانيونس؟

من المعروف أن القيادة العسكرية المصرية المشرفة على إدارة قطاع غزة اتخذت من مدينة خانيونس مقراً رئيساً لها بجوار القلعة حيث مقر الحاكم العسكري لمدينة خانيونس (الصاغ – رائد – هلال) ومن الطبيعي أن يكون مقّر القيادة العسكرية محروساً بشدة، واتخذ المقاتلون الأبطال من سطوح البيوت العالية المجاورة ومنها (عمارة أبو دقة) مركزاً أساسياً للدفاع والمواجهة وهو ما حدث واستطاع هؤلاء المقاتلون الأبطال تدمير أربع دبابات إسرائيلية وما تحتويه من جنود وضباط.

كانت الدبابات الإسرائيلية قادمة من شرق خانيونس من الطريق الرئيس الممتد من بني سهيلا إلى القلعة ومن بعد ذلك إلى البحر حيث مخيمات اللاجئين، وقد أدى هذا الصمود الرائع إلى استنفار جيش العدو فهرعت دباباتة إلى المنطقة واشتد القتال حتى نفد السلاح والذخيرة فكانت بدايات المجزرة التي راح ضحيتها العشرات من الجنود الأبطال المقاتلين ومن الأبرياء في محيط القلعة.

وازداد الغّل والغيظ وهرعت الدبابات الإسرائيلية إلى شارع البحر حيث المخيم وبدأت جريمتها في المرحلة الثانية لتدخل البيوت وتقتل الشباب حتى بلغ أعداد الشهداء ما يزيد عن المئة، وهكذا كانت المجزرة، وهو ما يدعونا ‘إلى السؤال...

لماذا أقامت الحركة الصهيونية الدنيا ولم تقعدها وهي تنشر أكاذيبها عن العداء للسامية والجريمة النازية بحق اليهود، وتملأ الإعلام الدولي بهذه الأكاذيب؟

إذن..

لماذا هذا الإعلام الفلسطيني الباهت والغائب المنعزل عن حال الشعب، وحال قضايا القضية والبعد عن السياسة الإعلامية الوطنية على الأسس العلمية ومن وحيّ المعطيات القائمة من تحديات وصراعات في ظل ثورة تكنولوجية هائلة؟

ولماذا يغيب الإعلام العربي أيضاً عن نبش بشاعة العدو، وما ارتكبه من جرائم منذ مجرزة البراق عام 1939 وما قبلها وبعدها، ومجزرة الحرم الخليلي، ومجزرة المسجد الأقصى وغيرها من المجازر المدونة في السجلات، ويكاد ينساها الشارع الفلسطيني والعربي وبالطبع لا يعرف الشارع الدولي شيئاً عنها لغياب الرسالة الإعلامية الفلسطينية أولاً والعربية ثانياً.

وفي إجابة سريعة وقصيرة نقول:

مطلوب إعلام فلسطيني يقوم عليه إعلاميون فلسطينيون متخصصون ومن ذوي الخبرة والتجربة في مؤسسات إعلامية فائقة، قادرون على وضع سياسة إعلامية وطنية فلسطينية مرحلية واستراتيجية بأبعادها الوطنية والقومية والدولية والإسرائلية وعلى مستويات مختلفة عامة وخاصة جداً، وفي كل الميادين السياسية والإجتماعية والثقافية والفكرية والبحثية ، وغير ذلك بما يواكب الحالية والمستقبلية.

ولتحقيق ذلك لابد من العودة إلى نظرية عالم الإتصال والسياسة "لازويل" والتي تتحدد في الأسئلة الخمسة التالية:

1-      من يقول؟

2-      لمن يقول؟

3-      ماذا يقول؟

4-      كيف يقول؟

5-      ما التأثير؟

ويمكن إضافة سؤالين يتعلقان بالزمان والمكان، وحتى نتمكن من التنفيذ وفق الأصول العلمية نقول لمن لا يريد أن يعرف الحقيقة...

الساحة الفلسطينية متميزة بالكفاءات ولكنها بعيدة ومبعدة ومقصود إبعادها، وعدم مشاركتها على الأرجح وحتى يثبت العكس.

إذن..

•         متى يفيق القائمون على الإعلام الفلسطيني؟

•         ومتى يفيق أصحاب القرار الفلسطيني؟

•         وعندها لنا إعلام فلسطيني بساحاته، الفلسطينية والعربية والدولية والإسرائيلية.

اخر الأخبار