التضامن مع بيروت في فلسطين و"المظهر الانقسامي"!

تابعنا على:   09:08 2020-08-06

أمد/ كتب حسن عصفور/ فرض "الحدث اللبناني" ذاته الخبر الأبرز عالميا، كاد أن يكون وحيدا ذي قيمة من بين ما شهده العالم، بعيدا عن كل ما كان "تحليلا" لمسبب ذلك الانفجار التدميري، الذي أصبح أحد مسميات الكوارث العالمية، ضحايا بشرية قفز الرقم الى ما يقارب الـ 150 مغادرا للحياة وفوق 4 آلاف ينتظر البقاء مع الحياة، واقتصادية بخسائر فاقت الـ 3 مليار دولار.

ولكن، الأهم الذي بات جزءا من الحدث حركة التضامن العالمية التي اجتاحت كل بقاع الأرض تعاطفا إنسانيا ودعما بما هو ممكن، وتحركت بعض الحرارة "العربية" لتكون جزئيا قد لا تكون الأهم في حركة التضامن الإنساني والمادي لبيروت ولبنان، واحتل علم لبنان مكانا في أبرز مواقع أثرية وغيرها، مشهد انساني افتقده كوكبنا منذ زمن، وكأن "التضامن" لا يحضر سوى في زمن الكارثة – النكبات الانسانية.

وكانت فلسطين، كما غيرها بل وأكثر قليلا، حاضرة في المشهد التضامني، فحيثما وجد الفلسطيني سارع ان يكون فاعلا تضامنيا، من فلسطين التاريخية ضفة وقطاع و48 الى الأهل في لبنان والجاليات والشتات، علاقة تاريخية لها نكهة خاصة تآخت بالدم والعطاء الثوري، ولبنان احتضن الثورة وقيادتها التاريخية وزعيمها المؤسس الخالد ياسر عرفات، ولذا هو جزء من تاريخ فلسطين المعاصر.

ولكن، مع القيمة الانسانية – السياسية للفعاليات التي حدث، فقد كانت مؤشرا على عمق "النكبة الفلسطينية" في الوعي والسلوك والممارسة، حيث ذهبت بعض الأطراف والفصائل ان تقيم "فعالياتها" مع بيروت دون "شراكة"، لتؤكد أن "الانقسام" ليس حدثا سياسيا فحسب، بل تحول الى جزء من "الثقافة الحزبية" للفصائل كافة، أي كان الادعاء والتبرير.

وكانت الفضيحة الأكبر ان تذهب حماس بما هو "جرم سياسي" مضاف الى الانقسامية التي تختبئ في كل مظهر لها، ان أصبحت رايتها الحزبية بدلا لراية الوطن، مظهر كشف أن "الانقسامية" باتت منهجا وسلوكا بل، بات هو الثقافة السائدة خاصة في قطاع غزة، ما يؤشر الى أن القادم سوادا سياسيا مضافا لسواد راهن.

كان "الحدث اللبناني" بكل ما به، ان يصبح بوابة عبور لخطوات تمنح الفلسطيني مؤشرا إيجابيا، لو ان فصائل النكبة تذكرت الوطن والقضية بدلا من الفصيل، فما حدث في بيروت ليس انفجارا وانتهى الأمر، بل قضية تمس النسيج السياسي – الاجتماعي، سيكون ما لها على مستقبل النظام ما هو أبعد كثيرا من خسائر اقتصادية، ولذا كان لفلسطيني قبل غيره ان يقف مع الحدث ليس تفجيرا في مخازن أو مرفأ بل تفجيرا لقضية، هل يعود لبنان بلدا لكل اللبنانيين، أم يذهب الى حيث يريد عدوه قسما وتقاسما الى غير رجعة.

تلك ما كان يجب أن تكون قوة الحراك التفاعلي مع لبنان، تضامنا بروح الوحدة الوطنية التي غابت طويلا أو بالأدق منذ غياب الخالد أبو عمار، وأن تدرك مختلف القوى ان مستقبل القضية ومصير كياننا الوطني المرتعش منذ سنوات، وبعد الانفجار الأخطر المسمى الانقسام، هو ما يجب أن يكون الحاضر الأبرز.

ولكن "تمنيات الناس" لم تجد لها حضورا مع ثقافة فصائلية ظلامية او انعزالية، وسنجد لاحقا من التبريرات التي تزيد من حجم "القيئ الوطني" الذي بات جزءا من ثقافة البعض الزائد، كانت فرصة أن تصبح حركة التفاعل مع لبنان وبيروت فعلا لتكريس مظهر وطني وحدوي ولو الى حين، يرسم لوحة باتت شوقا لشعب، بدل من "هزالة" فعاليات أثارت القرف السياسي منها.

درس فعاليات "الكذب" التضامني أعمق من درس لبنان، ولعه يؤكد ان كل حديث عن "المصالحة" ليس سوى خداع لتمرير مشروع غير وطني بثوب مزيف... الكذب دوما حبله قصير فما بالنا والكذب على "طائر الفنيق" شعب الجبارين...

فعالياتكم الانقسامية اثارت قرفنا الوطني وليس غيره...لتعلموا ذلك يا قوم السواد!

ملاحظة: يبدو أن انفجار بيروت قد ارتد سياسيا في البيت الأبيض...ترامب بعد تصريحه المهزلة سيكون اول من يدفع ثمنا للانفجار...من اليوم نقول باي باي دودو..وداعا ترامب!

تنويه خاص: حادثة مقتل خليل الشيخ في البيرة، يجب ألا تتحول الى ثغرة تنفذ منها ابواق الفتنة والفوضى...سريعا بدأت دولة الاحتلال بالترويج كذبا...رغم الخسارة الإنسانية للعائلة فليكن الربح وطنيا أولا!