الفسادُ لا دين له وبحاجة إلى أذان صاغية لمعالجته

تابعنا على:   22:45 2020-08-02

فارس سلمان ابو شيحة

أمد/ يقول الكاتب والشاعر اللبناني جبران خليل جبران: " أنقابل الشرّ بشرٍّ أعظم ونقول هذه هي الشريعة، ونقابل الفساد بفساد أعمّ ونهتف هذا هو الناموس، ونغالب الجريمة بجريمة أكبر ونصرخ هذا هو العدل؟!"

بهذه المقولة التي تختصر الحكاية عندما نتحدث عن الفساد الذي هو بالمعنى العام سائدُ في أرجاء العالم مع عدم ظهوره للعلن، لكن مع الأسف مجتمعنا يمر في فترة فسادٍ لم يسبق لها مثيل من قبل بل يتمادى الفاسد والمرتشي في ذلك دون رقيب ولا حسيب، فالهيئات التي تشكل وغيرها كلها شكلية في المظهر وليس بالجوهر الفعلي والميداني الملموس على أرض الواقع في معالجة هذه القضايا التي تسوء لمجتمعنا ولقضيتنا على وجه العموم.

فليس من المعقول أن طيب قد أقسم على كتاب الله عزوجل، يمارس ذلك بكل وقاحةٍ وكأن المهنة أصبحت كسوق الخضروات للبيع والشراء الرشتات، فيقوم بتزوير فواتير العلاج لصرف الدواء للمدمنين عليها كالترمادول وغيرها مقابل المال، فهذا الطيب ألم يفكر في عقله بأن هذا الشيء الذي يفعله يخالف دينه قبل أن يضر بمجتمعه.
وقصة أخرى في أحد المؤسسات الدولية التي أصابها ذلك مع الأسف، هو أن أحد المسؤولين يسرب لأقاربه من الدرجة الأولى الاختبار الخاص بالتوظيف، وينجحون بكل سهوله بذلك في التخصص ذاته بعد تقديمهم الاختبار، أليس ذلك من العجب في هذه المؤسسة التي تنادي بالعادلة والمساواة واحترام المواطن المغلوب على أمره ؟!
هذه عينة من القصص وهناك الكثير من القصص التي نسمعها كل حين، فإلى متى هذا الفساد سيبقى منتشر في كل قطاعتنا الحكومية قبل الخاصة، والتي تسير على مقولة شعبية " حكلي بحكلك"، لتبادل المنافع والمصالح بين الناس أصحاب الرشاوى والمصالح على حساب المواطن الذي ينشر المناشدات عبر شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي لتوفير وصرف العلاج له أو لأحد أفراد أسرته، أو للشباب الخريجين الذي يناشدون من أجل الحصول على فرصة عمل لهم، في ظل وضع اقتصادي صعب يتراكم يوماً بعد يوم، وزاد ن ذلك على كاهل المواطن من أعباء انتشار وباء فيروس كورونا في دول العالم وفلسطين على وجه التحديد.

فلا بد من وجود أذان صاغية من أصحاب القرار في مجتمعنا الفلسطيني، بعدول عن أخطائهم وقراراتهم، وتوجيه البوصلة والمسار نحو تحقيق المصالحة العامة على المصلحة الخاصة للكل الفلسطيني، فذلك يعم الخير على الجميع وليس على الفاسدين والمفسدين وحدهم الذين يلحقون الضرر بنا وبمجتمعنا، إلى جانب تشكيل لجنة على وجه السرعة لمراقبة القطاعات العامة قبل الخاصة التي يسود بها الفساد والواسطة.

كلمات دلالية

اخر الأخبار