السيد مرسي وقنصلية غزة

تابعنا على:   14:42 2013-11-04

محمد محمود دياب

 لم يكن ما قاله الرئيس المعزول محمد مرسي عن غزة خلال التسريب الصحفي الذي نشرته صحيفة الوطن المصرية مفاجئا ً ، فحدث المعزول عن نيته فتح قنصلية لغزة في مصر والعكس ما هو إلا جزء بسيط من مشروع كبير كثر الحديث عنه وأخذ قسطاً كبيراً من التحليل والتهليل والتحذير إلى حد أن أطلق عليه المؤامرة "الأمريكية الإخوانية" لتصفية القضية الفلسطينية من خلال تكريس الانقسام الفلسطيني والعمل على تعزيزه وصولاً إلى ان تصبح غزة كياناً منفصلا ً تماماً عن الضفة مع ضم مساحة معينة من سيناء لصالح الكيان الفلسطيني الجديد ، ولم يكن لدى الاخوان في مصر أي مشكلة للتنازل عن جزء من سيناء في اطار مبدأ العالمية التي تتبناه الجماعة وعلاقات التوأمة التي تربط غزة بمصر ، وقد صدرت بعض التصريحات في هذا الاطار عن بعض القيادات الإخوانية وهو ما اعتبرته الجماعة مواقف شخصية لا تعبر عن موقفها الرسمي بل واعتبرت الحديث عن مؤامرة في هذا الاطار جزء من الهجوم الذي تشنه القوى العلمانية لتشويه صورة الجماعة وتحريض متعمد عليها.

ولكن اليوم وبعد أن أفصح مرسي عن المستور بمحض ارادته وبدون اكراه أو اجبار وكشفه لمعالم المؤامرة التي تستهدف الكيان الفلسطيني ووحدته الجغرافية والسياسية، فمن واجبنا الديني والوطني والاخلاقي كفلسطينيين أن نقف أمام هذا التصريح وقفة تصدي ليس على مستوى الكتاب والمتابعين فحسب بل مطلوب موقف جماهيري ورسمي حاسم من جماعة الاخوان المسلمين والدول والقوى التي تدعمها ، واهم من ذلك مطلوب من حركة حماس موقف واضح على افتراض انها ليست جزءاً من هذا المشروع التأمري ،بل عليها أيضاً ان تنتصر لولائها الوطني الفلسطيني على حساب أي ولاءات أيدولوجية او حزبية وان تنحاز لإرادة الشعب الفلسطيني ولمصاله العليا لان ما تحدث عنه مرسي هو اصرار ممنهج لتكريس واقع الانقسام وكأننا امام أداة تعمل لتنفيذ الأجندات الاسرائيلية التي بدأت بصنع خارطة طريق الانفصال بانسحابها من قطاع غزة في العام 2005 .

فالمطلوب فلسطينيا ً ليس مقالات تنشر أو حلقات تلفزيونية للردح والمزايدة بل المطلوب ان يتحمل الكل الفلسطيني مسئولياته لإنهاء هذا الانقسام فوراً وتفويت الفرصة على قوى التآمر وأصحاب مشاريع التجزئة والتقسيم لتفتيت الكيان الفلسطيني والانقضاض على الشرعية الوطنية الفلسطينية من خلال استنساخ كيانات وظيفية متصارعة ، فقضيتنا لا تحتمل مزيداً من المؤامرات ولا اجتهادات متهورة ستوصلنا إلى أتون التبعية والوصاية وستسلبنا ما تحقق من انجازات على صعيد استقلال قرارنا الفلسطيني وفرض تمثيلنا السياسي والدبلوماسي على العالم كدولة تبحث عن حريتها وتناضل لدحر احتلال جاثم على أرضها.

فبدون وحدة فلسطينية حقيقية سياسيا ً وجغرافياً ستصبح قضيتنا كصندوق بريد تضع فيه القوى والجماعات رسائلها المسمومة ومشاريعها الملغومة في وقت لم نعد نحتمل فيه مزيداً من النكبات التي أدمت اجسادنا وعقولنا وقلوبنا.