كاشفاً عناصر جديدة

هنية: رفضنا عرضاً بـ(15) مليار دولار كمشاريع في غزة مقابل "إنهاء المقاومة"!- فيديو

تابعنا على:   08:00 2020-07-27

أمد/ أنقرة: كشف إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن عرض قُدِّمَ قبل شهرين في إطار صفقة ترامب، بقيمة 15 مليار دولار يتضمن مشاريع للبنية التحتية بالقطاع تشمل مطاراً وميناء وغيرها.

وأضاف هنية في حوار مطول خاص لموقع "لوسيل" القطري، أن هذه الجهات التي قدمت العرض طلبت بالمقابل نزع سلاح المقاومة ودمجها في القوات الشرطية، وإدارة القطاع بشكل منفصل وإنهاء المقاومة والتخلي عن القدس، مؤكداً أن الحركة لن تقبل بصفقة ترامب أو أي عرض آخر يقدم في هذا الإطار.

وقال هنية، إنهم يرحبون بالدور القطري لتقريب وجهات النظر الفلسطينية، مؤكداً أن قطر تتمتع بعلاقات جيدة مع كافة الأطراف الفلسطينية ويمكنها أن تلعب دور الوسيط النزيه في الحوار بين حركتي فتح وحماس.

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحماس عن قيام مؤتمر شعبي فلسطيني في قطاع غزة يحضره الرئيس محمود عباس قريباً، مشيراً إلى أن الانتخابات الأمريكية المقبلة سيكون لها إسقاطاتها على القضية الفلسطينية وصفقة ترامب والأزمة الخليجية في حال حدث تغيير في البيت الأبيض.

وأشار، إلى أن قطر قدمت مساعدات لغزة بقيمة 1 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية.

إليكم نص الجوار كاملاً..

- في البداية السيد إسماعيل هنية نود أن نعرف كيف تسير الأوضاع بقطاع غزة أثناء جائحة كورونا؟ 

نحن في غزة منذ 2006 خضنا معركة فرضت علينا عزلة سياسية من أطراف دولية وإقليمية، كما تم فرض حصار اقتصادي قاسٍ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتعرض القطاع لثلاث حروب في 2009 و2012 و2014 تبعتها جولات من العدوان والمواجهات العسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي.

الوضع الاقتصادي في قطاع غزة اليوم، يعاني لعدة أسباب أولها الحصار الذي يستمر لمدة 14 عاماً وهو صعب وخانق، براً وبحراً وجواً، والمعابر تفتح بحدود معينة، فالحصار ترك آثارا كبيرة جداً على الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة والجانب الثاني هو جائحة كورونا (كوفيد- 19) وخلال الستة أشهر الماضية وبسبب الإجراءات التي اتُّخذت مثل الإغلاق ومنع الحركة التجارية والسيولة الاقتصادية وحركة الصادر والوارد وإغلاق المعابر كل هذا كان له انعكاساته على الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، وثالثاً العقوبات التي اتخذتها السلطة في الضفة الغربية تجاه قطاع غزة وكانت قرارات صعبة أثرت بشكل كبير جداً، تمثلت في وقف رواتب الآلاف من الموظفين سواء كانوا من السلطة القديمة أو الحديثة ووقف مخصصات أهالي الأسرى والشهداء ووقف دعم الأسر الفقيرة ونظام التقاعد ووقف دعم الوقود الذي يدخل لشركة توليد الكهرباء وغيرها من القرارات التي اتخذتها السلطة كان لها الأثر الكبير على القطاع.

أيضاً اقتربت نسبة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة من 73% على الأقل ويتوقع أن تتجاوز معدلات البطالة أكثر من نصف القوى العاملة وبلغت في الربع الأول بالقطاع حوالي 46% وهناك تراجع في الإيرادات العامة ما بين 60- 70%.

- وكيف يعمل اقتصاد غزة حالياً من حيث حركة الصادرات والواردات وإدارة دولاب الحكومة؟ 

الاقتصاد يعتمد على عدة قضايا، أولها الحركة التجارية البينية سواء كان ما يأتي من العدو الإسرائيلي إلى القطاع وغزة تعتبر سوقا استهلاكيا كبيرا جداً ويصل حجم العائدات التجارية مع الاحتلال الإسرائيلي إلى حوالي أكثر من 1.2 مليار دولار سنوياً ونحن سوق استهلاكي كبير واليوم لدينا حركة تجارية مع مصر خلال السنتين الماضيتين منذ 2018 وهناك تجارة تدخل لقطاع غزة تشكل أحد روافد الإيرادات الداخلية للقطاع.

وثالثاً هناك الصناعات الوطنية مثل صناعة الرخام والبلاد وصناعة الألبان والمنتجات الزراعية. ولدينا اكتفاء ذاتي في بعض السلع ونقوم بتصدير بعض السلع مثل المنتجات الزراعية والورد والفراولة والخضروات والأسماك.

وبشكل عام فإن الإيراد العام يغطي صرف رواتب موظفي الحكومة بنسبة 40% من الراتب الشهري الذين يصل عددهم إلى حوالي 40 ألف موظف بشقيه المدني والأمني وكذلك الميزانية التشغيلية للوزارات خاصة قطاع الخدمات مثل الصحة والتعليم والداخلية والقطاعات الشرطية. وتساعدنا في تقديم المساعدات المالية والعينية للأسر الفقيرة والمحتاجة في قطاع غزة بنسبة معينة.

المنحة القطرية

أيضا من أهم مواردنا هي المنحة القطرية وهي بمعدل 120 إلى 130 مليون دولار سنوياً، تدخل بمعدل 20 إلى 25 مليون دولار شهرياً لقطاع غزة يتم توزيعها على أكثر من بند من بينها تغطية مصاريف وقود توليد الكهرباء حوالي 8 - 10 ملايين دولار شهرياً ومنها تخصيص 10 ملايين دولار من المنحة لتوزع على 100 ألف أسرة فقيرة شهرياً بحساب 100 دولار لكل أسرة بشكل مستمر وهناك جزء لدعم المشاريع الصغيرة تساعد في الاعتماد على الذات، وهناك جزء أيضاً يخصص لمشاريع التشغيل المؤقت بحوالي 2 مليون دولار خاصة وأن نسبة البطالة في غزة حوالي 45% وهناك 60 ألف خريج جامعي بلا عمل ونأخذ من هذه المنحة للتشغيل المؤقت لإدخال قطاع من الشباب ضمن نظام (عمل البطالة) ضمن 4 دورات سنوياً يأخذ فيها الشاب راتبا حوالي 300 دولار خلال 3 أو 4 أشهر.

وبلغ إجمالي المساعدات القطرية لقطاع غزة حوالي 1 مليار دولار منذ 2012 حتى 2020، شملت منح إعادة الإعمار والحرب ودعم الكهرباء والمنح الخدمية والإنسانية ومساعدات إنسانية وتنموية.

وتقدم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حوالي 12 إلى 13 مليون دولار شهرياً للموظفين والعاملين في قطاعات التعليم والصحة والخدمات، وهناك روافد الإنتاج المحلي والحركة التجارية للقطاع الخاص. وتبلغ ميزانية القطاع العام (المتوفرة) حوالي 30 مليون دولار شهرياً. ويصل عدد اللاجئين في القطاع إلى حوالي 1.2 مليون لاجئ بنسبة 65% - 70% من سكان القطاع البالغ عددهم حوالي 2 مليون.

وهذا كله يمكننا أن نطلق عليه اقتصاد المقاومة أو اقتصاد الصمود ونحن لسنا في اقتصاد الرفاهية وإنما لتلبية الاحتياجات الضرورية للمجتمع الفلسطيني في ظل الحصار والاحتلال وشح الموارد وقلة الإمكانيات.

- هل عرضت عليكم مشاريع للاستثمار من خارج غزة؟ 

هناك أحياناً يتم عرض بعض المشاريع ولكن للأسف الشديد دائماً تصطدم بحائط صد إسرائيلي الغرض منه خنق قطاع غزة ولا يسمح بمشاريع كبيرة يمكن أن تعمل على الاستقرار الاقتصادي الذي يمكن أن يؤسس لصمود سياسي وتطوير أمني وعسكري وهناك 180 صنفا لا يسمح بدخوله لقطاع غزة بحجة إمكانية استخدامه لأغراض أخرى ومثلاً السماد الذي يستخدم في الزراعة كان في فترة لا يسمح بدخوله بحجة أنه يمكن أن يستخدم أحياناً في أعمال وصناعات عسكرية وقِس على ذلك حوالي 180 صنفا. ولذلك إسرائيل تمنع قيام مشاريع ذات مغزى وتأثير في الاقتصاد، بالإضافة لحالة الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني وسياسات السلطة ليست مريحة من أجل السماح بقيام المشاريع، وكان لدينا مطار في غزة في زمن أبو عمار ويستطيع الناس أن يسافروا لأي مكان دون تعقيدات والآن لا يوجد مطار. وأحياناً في المعارك يستجيب العدو لمطالب المطار في غزة ولكن نجد أن هناك أطرافا خارجية قريبة منا لا تريد أن يكون هناك مطار، ونحن نطلب أن يكون هناك ممر مائي لقطاع غزة يربطه بقبرص وحركة تجارية بحرية وترسو السفن الأوروبية في ميناء القطاع، ونضع هذه المطالب ضمن وقف إطلاق النار في معاركنا مع العدو، والإسرائيليون أحياناً يتجاوبون معنا ولكن تجد أطرافا أخرى تقف في طريقنا قد تكون أطرافا عربية أو أحياناً السلطة بحجة أن هذا سيمثل بداية فصل قطاع غزة عن السلطة وهذا حديث عار عن الصحة، لأن السلطة قبلت بذلك عندما كان أبو عمار بالسلطة.

- وهل كانت حركة حماس تبحث عن السلطة؟ 

نحن بالأساس جرت انتخابات في 1996 ولم نشارك في هذه الانتخابات لاعتبارات سياسية وموضوعية كانت في تلك الفترة ووجدنا بعد فترة (حوالي عشر سنوات) تخللتها انتخابات استمرت لمدة 5 سنوات حتى 2005 نتج عنها متغيرات جيوسيايسة بما في ذلك خروج العدو الصهيوني من قطاع غزة وفشل اتفاق أوسلو وإعلان أبو عمار بأن مسيرة التسوية لكامب ديفيد وصلت لطريق مسدود ونحن دخلنا الانتخابات في 2006 في إطار إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ورفده بعناصر قوة لتعزيز صمود شعبنا ضد الاحتلال الصهيوني وفي نفس الوقت لنشارك مع الإخوة بحركة فتح في إدارة الشأن الفلسطيني سواء كان على المستوى الفلسطيني أو قطاع غزة وعلى المستوى السياسي، وليس هدفنا البحث عن السلطة وأن تكون في محل السيطرة الكاملة للحالة الفلسطينية من خلال وجودنا في السلطة، بقدر أن نكون شركاء في إدارة الشأن الفلسطيني، وبالتالي فإن وجودنا في السلطة لم يمنعنا من القيام بواجبنا في مقاومة الاحتلال الصهيوني.

وبشكل مباشر نحن مارسنا المقاومة مع الحكم، وترجمنا شعار "يد تبني ويد تقاوم"، وإستراتيجية تراكم القوى في قطاع غزة كلها تتم ونحن في الحكومة، ولو لم نكن نحن في الحكومة والسلطة في قطاع غزة، لما نجحنا في بناء هذه القوة العسكرية في قطاع غزة.

صفقة ترامب

وبخصوص صفقة ترامب والغرض منها، كما هو معروف، هو إقامة كيان سياسي منفصل لقطاع غزة عن الضفة الغربية باعتبار أن الدولة الفلسطينية هي قطاع غزة ويتم الاستفراد بالضفة الغربية إما بسياسة الضم أو الاستيطان واعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الإسرائيلي لتصبح غزة مثل سنغافورة. وهنا أود أن أخص صحيفة «لوسيل» بمعلومة تنشر لأول مرة، وهي أن هناك أطرافا جاءت إلينا قبل شهرين ونحن نعرف بأنها مدفوعة من قوى كبرى عرضت علينا مشاريع جديدة في قطاع غزة بقيمة حوالي 15 مليار دولار، بحيث يتم قيام مطار وميناء ومشاريع اقتصادية في قطاع غزة، ونقل العرض لنا عبر وسطاء.

وقلنا لهم: هذا حديث جيد نحن فعلاً نتطلع لأن يكون لدينا ميناء ومطار ومشاريع تنموية وكسر الحصار عن قطاع غزة باعتباره مطلبا فلسطينيا، ولكن ما هو المقابل؟. وعرفنا أن المقابل هو أن نقوم بحل الأجنحة العسكرية للفصائل ودمجها في أجهزة الشرطة وأن يصبح سلاحك خارج الخدمة خاصة السلاح الثقيل والصواريخ التي تضرب تل أبيب وما بعد تل أبيب وإمكانية القبول بإدارة قائمة بنفسها في قطاع غزة تتشكل من المكونات الداخلية لقطاع غزة، ويريدون إنهاء وجود مقاومة وتحييد قطاع غزة عن الحركة الوطنية الفلسطينية ويتفرغ للضفة الغربية بعد الانتهاء من جبهة القطاع باعتبارها الجبهة العسكرية.

طبعاً نحن رفضنا هذا العرض رفضاً قاطعاً بعبارة مشهورة وهي "تموت الحرة ولا تأكل بثديها" ولا يمكن أن نقبل مقابل المشاريع أن نتخلى عن فلسطين أو المقاومة والقدس وشعبنا في الضفة وحق عودتنا لأرض فلسطين ولم نتعاط مع هذه المشاريع ونحن نعرف أن هذه المشاريع كانت مقدمة من جهات ودول كبرى.

نحن نريد كسر الحصار ونريد مشاريع في قطاع غزة ونريد ميناء ولكن كحق وليس مقابل ثوابت سياسية أو نزع سلاح، بمبدأ أن فلسطين من البحر إلى النهر وحق العودة وتحرير الأسرى وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

حماس وفتح

- وماذا عن الخلاف بين حركتي حماس وفتح؟ وهناك حديث عن مفاوضات على مستوى عال بينكم هذه الأيام.. ما هي آخر التطورات؟ 

نعم، يوجد هناك خلاف بيننا ولكن هذا القاسم المشترك الذي يمكن أن نتوافق عليه مع حركة فتح. وعلى مدار سنوات الانقسام نحن ندعو لاستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام ووقعنا على اتفاقيات تحدثت عن آليات إعادة الوحدة الوطنية وقمنا بترجمة ذلك بخطوات في مقدمتها التنازل عن الحكومة الفلسطينية التي كنت أقوم برئاستها لصالح حكومة الوفاق الوطني بموجب اتفاقية الشاطئ التي وقعت في 2014 وتنازلنا عن الحكومة وحقنا كأغلبية في المجلس التشريعي لتشكيل الحكومة. كل هذا مؤشر على رغبتنا الحقيقية في إنهاء الانقسام ولكن في كل مرة لا ننجح بسبب تدخلات خارجية وعدم قناعة بعض المكونات داخل فتح والسلطة بالشراكة مع حماس وما زالوا يعيشون بعقلية الهيمنة على الحالة الفلسطينية والقرار الفلسطيني، فهذا كان أحد الأسباب التي تعطل الوصول لوحدة حقيقية ولا يتم تطبيق الاتفاقيات المُوَقَّع عليها.

واليوم لدينا عامل موضوعي جديد يتمثل في صفقة القرن وخطة الضم والأخيرة تعني ضم 30% من أراضي الضفة الغربية للكيان الصهيوني، والعقل الإسرائيلي يرى بأن الضفة الغربية هي "يهودا والسامرا" وبالتالي دينياً فإن الضفة الغربية بالنسبة له أهم من تل أبيب، لذلك نحن أمام تحدٍّ مصيري وهو صفقة القرن وخطة الضم يستوجب علينا أن يكون هناك موقف فلسطيني موحد ومن هنا بدأت خطوات الحوار الوطني الفلسطيني تحديداً بين حماس وفتح نتج عنها بعض الخطوات قد تبدو أنها رمزية ولكنها مهمة وذات دلالة، مثلاً أقمنا مؤتمرا تحت عنوان (متحدون) في رفض الضم في قطاع غزة شاركت فيه كل الفصائل بما فيهم فتح وحماس وخرجت مسيرة في اليوم التالي شارك فيها عشرات الآلاف بها كل الفصائل، كما عقد مؤتمر صحفي لنائب رئيس المكتب السياسي للحركة وأمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، كان مؤتمرا له دلالة أرخى بظلاله على قاعدتي فتح وحماس بأن هناك توجهات بين الطرفين تأخذ في الاعتبار التحديات الإستراتيجية التي تمر بها القضية وتذهب باتجاه استعادة الوحدة الوطنية.

رابط التقرير عبر الموقع الأصلي للخبر .. اضغط هنا

اخر الأخبار