قرصنة المواقع لا تُسقط قضية

13:59 2013-10-05

داليا العفيفي

نشغل بعض الموتورين وخصوصاً خصوم الحقيقة إبان نشر خبر منقول على لسان مصادر مجهولة عن بعض التدخلات العربية من أجل تحقيق مصالحة داخلية بين الرئيس محمود عباس والنائب الفتحاوى محمد دحلان ، علماً بأنه لم يخرج أي طرف منهما ليؤكد أوينفي هذه الأخبار ، لكن الغالبية الساحقة من الفتحاويين شعرت للوهلة الأولى بسعادة غامرة عند قراءة الخبر ،وكان يبدو في الجانب الاخر حالة ارتباك وانزعاج لدرجة أن هذه الشائعات دفعت بعض المراهقين الصغار منهم لاختراق وقرصنة عدد من المواقع الاعلامية الفلسطينية صباح الأربعاء الموافق 2/10/2013 بتهمة تناقلها لمثل هذه الأخبار ، ولمزيد من الفجور والوقاحة تركت علي الواجهة الإلكترونية للموقع التى جرى مهاجمتها رسالة للرئيس عباس تطالبه بعدم الذهاب نحو المصالحة مع دحلان حتى لا يتم تأكيد ما قاله دحلان سابقا بأن القضية نابعة من خلاف شخصى ، ومتهمة دحلان بكل الألفاظ السيئة ، كما وصفت الدول العربية التى زعم تدخلها بالعمالة ، و جاءت هذه الهجمة المسعورة كرسالة تهديد أولية كما زعم الهاكرز فى محاولة لتكميم الأفواه والحجر على أراء الاعلاميين الفلسطينيين .
بلاشك أن هناك من يحاول أن يتخفى وراء قناع فتحاوى لدس السم وزيادة حالة الشرذمة وأن الوحدة الفتحاوية تشكل خطرا كبيرا عليه فلذلك هو يخشاها ، لم تكن هذه الرسالة بجديدة علينا ففحواها لم يثير الكثير فهى واضحة جيداً ومن يقرأها يعلم من وراءها من حيث المضمون في استخدام المصطلحات والألفاظ الذى اعتاد عليها البعض المعلوم لدينا .
وماكان مثير للاستهجان والاستغراب مسارعة بعض الأشقياء الذين أكلوا الطعم المسموم إلى تحميل المسئولية لأبناء فتح في قرصنة ( تهكير ) المواقع الاعلامية الفلسطينية ، على الرغم أن هذا غير صحيح بالمطلق ومهما كانت الخلافات الداخلية في حركة فتح فهذا لا ولن يدفع أبنائها لاستخدام مثل هذه الاساليب الرخيصة والحقيرة ، لأن فتح إعتادت على الاختلافات بالاراء ، ولكن أبنائها أكبر بكثير من هذه الأفعال التى لا تهدف الا لتدمير وزيادة ضعف الحركة ، ولم يحدث هذا الفعل الإجرامى حتى في ذروة الخلاف بين الرجلين .
وهذا يأخذنا إلى حقيقة لم تكن غائبة يوما ، أن الرئيس أبو مازن والنائب دحلان عليهما إدراك مدى أهمية الوحدة الفتحاوية وخطورتها على الخصوم المستفيدين من إتساع وتوسيع رقعة الانقسام الداخلى فى الحركة سواء من داخلها أو خارجها وهم كثر ، لذلك فإن السعى من كليهما إلى فض هذه الحالة من القسمة البائسة ولابد من الوحدة الجدية القادرة على جمع شتات الحركة وتعزيز جبهتها الداخلية بقوة وثقة في قدرتها على تحقيق أهدافها ، و يخدم الصالح الوطنى العام على حساب أي من المصالح الشخصية ، لقد حان الأوان بأن تفيقوا وتتفقوا وتقفوا جنبا إلى جنب في ظلال الفتح و إنصياعا لرغبة الغالبية العظمى من أبنائها وجماهيرها العريضة ، لربما أن الأرضية الحركية والوطنية اليوم باتت خصبة للغاية ومتعطشة جدا لمثل هذه القرارات الحاسمة ليست بإعتبارها أخبار عابرة ، لا بل ترجمة فعلية وحقائق لابد منها وجوبا على أرض الواقع .
لربما كانت هجمة المغرضين ومن يزعجهم وحدة حركة فتح دافع ومنطلق جديد لإنجاز الوحدة الداخلية ، ورسالة أريد بها باطل ودس السم في عسل الدبابير ، يجب أن نستفيد منها وهى تعطينا مؤشرا جديا لضرورة التسامى عن الجراح وتغليب مصلحة الديمومة العملاقة على كل ما هو سواها ، وأن ندرك ضرورة وأهمية الاسراع في المصالحة الداخلية وتحقيقها وتأكيد هذه الأخبار ولا نكتفى بالشائعات التى تتعلق بها الغالبية الفتحاوية ، وأن نرى الفتح بعيون الشباب والجيل الجديد ونقرأ تعطشهم لسماع خبر إستعادة الوحدة الحركية ، ليستجيب الكل للنداءات والامال الصادقة المعبرة عن مدى حرص هذا الجيل على المصلحة العامة وخشيتهم على صاحبة الطلقة الأولى ذات التاريخ النضالى العظيم ، ومدى طهارة ونقاء هؤلاء الشباب الطامحين إلى حياة أفضل في ظل حركة قوية واحدة موحدة .
إن تحقيق هذه الخطوة "الوحدة" مطلب ملح بعد أن أصبح حلم فتحاوى طال تحقيقه ، سيخرس الكثير من الألسنة وسيعيد الكثير من الخصوم والأعداء ، من الكارهين والحاقدين إلى جحورهم ، وسيعلم اهل الإنقلاب الدموى والجلادين من رموز الإحتراب الداخلى ، وكل اللصوص والقتلة من المأجورين أن حيلتهم الغبية بمهاجمة الاعلام الفلسطيني لإذكاء نار الفتنة في حركة فتح قد سقطت منذ اللحظة الأولي حتى وإن تعاطى معها البعض كأنها الحقيقة التى لا ترد للوهلة الأولى ، فهى لعبة مفضوحة مثل أصحابها أصلا ، ومهما دفع الاعلام الفلسطينى الحقيقي المعبر عن هموم الوطن وقضاياه من ضرائب باهظة ، لن يحيد عن تحمل مسؤولياته في الدفاع عن الحقيقة و إعلاء شأنها وإطلاع المواطن الفلسطينى عليها وتقديمها للرأي العام كما سيبقى دوما في مواجهة مفتوحة مع أعداء الحرية على كل الجبهات .

اخر الأخبار