هل تحقق أميركا أهدافها بـ "استراتيجية القوة الذكية الخفية "؟

تابعنا على:   13:33 2020-07-21

أمين حطيط

أمد/ هذه هي استراتيجية أميركا اليوم في المنطقة، الاستراتيجية التي تترجم في لبنان حصارا ودفع إلى التآكل وعدم الاستقرار، وهذا ما يفسر كل ما جرى من أذار 2019 حيث أطلق بومبيو خطة أسقاط لبنان من ​بيروت​. . ان استراتيجية القوة الخفية الذكية التي تشن أميركا بمقتضاها الحرب على لبنان وتدعي أنها حربا على ​حزب الله​ فقط، تترجم بالتلاعب بالنقد الوطني والحصار الاقتصادي والتهويل بالتجويع وأخيرا بطرح "حياد لبنان" وما أنتجه الطرح من انقسام في لبنان ينذر ب​انفجار​ داخلي لم يعد أمره مستبعدا في ظل الاحتقان القائم بسبب طرح عقيم لا أرضية واقعية مطلقة لنجاحه، طرح علم صاحبه استحالة تطبيقه واستمر مصرا عليه، وهنا الارتياب الشديد من الطرح وصاحبه، حيث يبدو ان المقصود هو التشرذم والانقسام وليس تنفيذ الطرح بذاته.

أما في سورية فان "استراتيجية القوة الخفية الناعمة تترجم بالمقولة الأميركية “إطالة أمد الصراع" ومنع الحل السياسي ومنع الحسم العسكري ما يقود إلى الإنهاك والتأمل وهذا ما تنفذه أميركا بيدها وعبر أدواتها ​تركيا​ و​الجماعات الإرهابية​ ويعطى الدور المتقدم فيها لتركيا وقسد والأن تحرك جماعات المسلحين في ​الجنوب​، طبعا يضاف إلى هذا ما جاء به ​قانون قيصر​ من حصار وخنق لسورية اقتصاديا وماليا ورغبة في فرض عزلة دولية كامل عليها اقتصاديا.

و نصل إلى ايران حيث تبدو تطبيقات "القوة الخفية الذكية" من طبيعة مختلفة قسوة و إيلاما ، فقد لجات أميركا و إسرائيل إضافة إلى الحرب و الإرهاب الاقتصادي ضد ايران ، و بعد ان مارست ​عمليات الاغتيال​ الصريح المعلن عنها ، لجات إلى الحرب السيبيرانية و عمليات الخلايا الإرهابية لتنفيذ التخريب و الأخلال ب​الأمن​ في الداخل الإيراني و ترجم هذا باغتيالات لمسؤولين ، و تفجيرات لمراكز ذات صلة بالملف ​النووي الإيراني​ السلمي ، و حرائق في مراكز اقتصادية استراتيجية و اعتداءات على مراكز عسكرية ، تطبيقا لاستراتيجية "القوة الخفية الذكية" التي تسببت في ايران بخسائر بشرية و مادية انتتجت حذرا و فرضت تأهبا لا بد منه.

وبهذا نقول وضوحا ان المنطقة والعالم عامة ومحور ​المقاومة​ بشكل خاص دخلوا في طور جديد من المواجهة مع أرباب المشروع الصهيون-أميركي، مواجهة تعتمد استراتيجية القوة الخفية الذكية المركبة من أخلال بالأمن، وحصار اقتصادي، وأعمال قتل وتخريب لا يعلن عن الفاعل فيها (ولذلك هي قوة خفية) ويقوم بتنفيذها بشكل رئيسي مواطنون من الدولة المستهدفة، عملاء او مغرر بهم، وخلايا مسلحة خفية نائمة او علنية رافضة للحكومة، وتدار بيد أميركية صهيونية تعلن عن نفسها حينا وتبقى متخفية أكثر الأحيان.

بيد ان الدفاع في مواجهة القوة الخفية الذكية المركبة ليس امرأ سهلا حيث لا بد ان يكون أيضا دفاعا ​مركبا​ فيه التدابير الداخلية لتحصين المناعة الداخلية منعا للإنهاك المعنوي ، و فيه اجتراح البدائل لتعطيل مفاعيل الحصار الاقتصادي ، و فيه التدابير السياسية و الأمنية للمحافظة على الاستقرار الداخلي و منع زعزعته ، و أخيرا و هذا الهام جدا فيه العمليات الانتقامية و ردود الفعل المؤلمة ضد العدو عبر عمليات امنيه و هجومات سيبيرانية و أعمال انتقامية تصيب بنيته و هذا ما بدأت ايران بفعله و يقتضي تكثيف العمل على هذا المسار حتى يشعر العدو بالألم فيتوقف عن العدوان.

وعليه نرى ان شروط نجاح أميركا في استراتيجية القوة الخفية الذكية المركبة هي 4: وجود مواطنين في الدولة يرتضون التحول إلى عملاء لها لزعزعة الاستقرار وعجز الدولة عن احتوائهم ومنعهم من ارتكاب جرائهم، ثم عجز الدولة عن إيجاد البدائل الاقتصادية التي تمنع الجوع والانهيار، وأخيرا عجز الدولة عن القيام بالأعمال الدفاعية الانتقامية ردا على الحرب السيبيرانية والإرهابية التخريبية.

و في تقييم أولي نجد ان ايران بما لديها من قوة و إرادة و خبرة قادرة على المواجهة ، و قادرة على انزال الهزيمة بالعدو في استراتيجيته الرابعة هذه ، أما سورية التي صمدت و انتصرت في مواجهة اعتى حرب كونية تستهدف دولة فأنها تملك القدرة و الخبرة و الثقة و الإرادة على أفشال أميركا و إسرائيل في هذا النمط الجديد أيضا ، و يبقى لبنان الذي قد يشكل خاصرة الضعف في المشروع نظرا لاعتبارات ديمغرافية و سياسية و بنوية و طائفية و هذا ما يستلزم الاستعداد و الحذر ، و رغم ثقتنا بقدرة المقاومة و حلفائها في ​السلطة​ و خارجها كما و مناعة بيئة المقاومة ثقتنا بقدرتهم على المواجهة حتى تحقيق فشل المشروع ألا أننا نرى انه من الواجب التحذير من خطورة الموقف .

عن البناء اللبنانية