الحيل الثلاثة في مناهضة التقدم

تابعنا على:   13:56 2013-10-05

بكر أبو بكر

تلجأ الحكومات المتسلطة والحكم المستبد لمجموعة من الأساليب في تعاملها مع الناس ليظلوا ممسكين بالرقاب ملوحين لهم بسيف الفتنة، أو سكين اللااستقرار أو عصا العقاب الغليظة حال تململهم أو اعلانهم الرفض ، مقابل سيل من الجوائز أو الهبات (ان توفرت) المفرحة، وهذه الأساليب التي يرونها (ابداعية)هي خبث ومكر ارتبط بدفء الكرسي وحب السلطة والهيلمان الذي يدافعون عنه من خلال استغلال الدين أوالوطنية أو الأمن القومي عبر الترويج المبرمج للكذب عبر وسائل أو حيل أو أمور ثلاثة.
أول أساليب المكر السلطوي هو الإلهاء: ان غرض الالهاء هو أن تكون الحكومة القائمة هي حكومة الرضا والقبول ، وحكومة إسعاد الشعب فيتلهى الناس عن مفاسدها ليصبح المهرجان الغنائي أو مهرجان الأناشيد الدينية على الدف فقط، أوأكبر سدر كنافة أو أكبر صحن تبولة أو كسكسي أو أكبر سدر لحم جزور(جمل) أوتقليد النياشين...الخ انتصارات تحسب للبلد، وهو يغرق في ظل أزمات اقتصادية قاتلة .
وتصبح مشكلة الرجل الذي قتل زوجته لأنها لم تضع له الغذاء في موعده أكثر تطرقا من تهاوي الصناعات الوطنية أو انهيار المحاصيل الزراعية،أو معدل البطالة المتنامي، أو ضرورة مقاطعة بضائع المستوطنات... أو افتقاد الناس للشعور التحرري الوطني... إنها ملهاة كبرى إذ يدفع الناس لشراء الوهم عبر الهواء من خلال الهائهم بالافتراضي على حساب الواقع وبتصويره كأمر عظيم، أو بالتفاخر والالتهاء بنوع ما يلبسون أو يركبون أو يضعون على أكتافهم، وكلها من فساد الوعي الاستهلاكي، فأكلوا واستعملوا مما لم يصنعوا أو يزرعوا مبتهجين، لكن هذه السلع لتوفرها ذات رائحة زكية تلعب الحكومات على استمرارها فتضيع البلاد بين انهيار اقتصادي وقيمي وربما سياسي وسراطي حيث أن الناس محظور عليهم الاقتراب من هذه الأمور .
وثانيها من أساليب الخداع السلطوي للناس أسلوب التهميش حيث أنه للحفاظ على الحدود بين الطبقات فلابد أن تكون الصفحة كاملة للذين فوق، ويوضع الشعب جميعا على هامش الصفحة، على فريضة أن الحكومة ربانية أو وطنية أو تعمل لتحقيق الأمن القومي وأن كان لها كل الكراس وبقي للشعب هوامش.
إن تهميش الناس هو إسكات متعمد لأي صوت ينتقد أو يعترض أو يصرخ في غير موضعه ، وهو تفعيل لمفهوم أن الله خلقكم طبقات ، فتصبح الدعوة للصبر والرضا بالقدر حقيقة ايمانية مطلوبة فقط لتكريس الظلم والاستبداد برداء ديني، وما الظلم أو الطبقية أو الفساد إلا انحراف عن هدى الله من القلة الظالمة.
وثالثا بتم استخدام أسلوب الإيهام وهنا لا بد أن يتم اختراع انتصارات أو انجازات أو معارك مع أعداء حقيقيين أو ووهميين، ويتوهم الشعب أنه يعيش انتصاراته... بدلا من أن تكون معركتنا مع التقدم العلمي تصبح معركتنا في مركب الشريعة أولا أو الشرعية بوهم الأولوية ، وبدلا من أن تكون معركتنا ضد الجهل والأمية ونقص الوعي تصبح إطالة الشعر للرجل أو كشف شعرتين من تحت غطاء الرأس للمرأة معركة يسقط من أجلها العشرات أو المئات بوهم الدفاع عن العقيدة.
وبدلا من أن نكرس حياتنا لتنمية بلادنا في الصناعة والزراعة والإبداع الفكري والفني والتقني تصبح معركتنا بالمفاخرة في أفضل السيارات أو الاقلام أو الهواتف النقالة، فنفوز بلقب ما في موسوعة (جينس) لأغبى شعب أو أكثر شعب تفاهة أو أكثر أمة سطحية ،أو أكثر الناس الموهومين، أو لأكثر مجتمع استهلاكا للأرز أو البطاطا أو غسول الشعر (شامبو).
إن افتقاد الهدف الجامع للشعب والأمة وافتقاد الخطة الوطنية والقومية وافتقاد الوعي الحضاري العربي الاسلامي عار ما زال يكلل جبيننا ، وان أي رغبة بالتقدم والتحرر والنماء لا يتحقق بالشعارات أو الدعوات (الفيسبوكية) او الأحاديث الإعلامية الصاخبة وإنما بالعرق الغزير يتفصد من الجبين وبالعمل الدؤوب ، وفي إيمان بالله لا يتزعزع وثقة بقدراتنا الذاتية ورغبة عارمة بالخروج من مربع الانبهار أمام الآخر الى مربع ابهاره بفكرنا وأدبنا وصناعتنا وزراعتنا وتقدمنا العلمي.
لا تغيير أو ثورة أو تقدم واقع ان كنا نفتخر بأن ننسج للاستبداد عباءته الحريرية، ولا تغيير يحصل إن استكنّا أو تراجعنا أوغرقنا في الماضي وما سلف والتاريخ ، ولا تقدم وحضارة تنشأ ان لم تكن العقول النيرة المتحررة المتيقظة هي من يقود.

 

اخر الأخبار