سؤال بلا إستفهام !! - قصة قصيرة

تابعنا على:   08:56 2020-07-15

عصام رجب

أمد/ توقف عن السير محاولا أن يلتقط أنفاسه ويفرد ظهره باستقامة شيئا فشيئا , يلقى نظره  الى الأمام  حيث تمتد الردهة الصغيرة لتنتهي  بحجرة مكتبه  , لم تكن الحركة بكامل إرادته , قدماه ثقيلتان وظهره منحني للأمام قليلا ,  ولكنه عاود سيره بنفس خطواته الثقيلة مع ابتسامة صغيرة وبهجة بالغة , لم يكن بدينا حتى يبدو كذلك ,  بل يشعر كأنه شجرة معمرة  فروعها ملتوية وملتئمة الشروخ , بعد خطوات قليلة توقف مرة أخرى لإلتقاط أنفاسه  , وإذا بحفيديه  في صوت واحد يقطع السكون  : وقفت ليه ياجدو .. يالا بسرعة .

إبتسم بينما حاول أن يرفع رأسه لأعلى حيث يجلس حفيده سيف على كتفه الأيمن , وأخته نادين على كتفه الأيسر , يمسك كل منهما برأسه , بينما مد سيف يده الصغيرة يحك بها شعر جده  وكأنه يشجعه , لأن كل خطواته بطيئة كالسلحفاة , بينما كانت نادين خائفة شيئا ما , قائلة : انا خايفة  ياجدو ..

يضحك سيف مداعبا أخته : ياجبانة .. متخافيش .. قولي ..حا .. وجدو هيمشي بسرعة .

وما إن سمع جدهما ذلك حتى إنفجر ضاحكا .. وظل جسده كله يهتز كأنه زلزال ، مما جعل حفيديه يتأرجحان يمينا ويسارا  , وهما ممسكان برأسه بشدة  ..

وعلى الفور تماسك نفسه , قائلا : متخافوش ياحبايبي .

عاود السير بهما بخطوات ثقيلة بطيئة مرة أخرى , حتى وصل الى حجرة مكتبه .. تركهما يلعبان بالمكعبات البلاستيكية ..

ثم اتجه الى باب الغرفة  شاردا مبتسما , وفجأة انزلقت قدماه وسقط ,  لكنه تمالك نفسه عندما استند بيديه على المقعد المجاور.

 صاح حفيديه .. وأسرعا نحوه بخوف وقلق : جدو .. جدو .

ابتسم وهما يعانقانه بحب بالغ .. تبادر الى ذهنه .. سؤال بلا إستفهام !!