الجبهة الشمالية مواجهة قائمة وحرب محتملة

تابعنا على:   16:23 2020-07-14

خالد صادق

أمد/ تزايدت التقديرات الاسرائيلية بامكانية اندلاع حرب بين حزب الله و"اسرائيل" خلال هذا الصيف, ورغم الاطلاع على تقديرات الاسرائيليين, وسعيهم لعدم الدخول في مواجهة مع فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة, ومع حزب الله اللبناني بسبب جائحة كورونا وتأثيرها على حياة الاسرائيليين واقتصادهم, الا انه لا يمكن استبعاد خيار الحرب تماما, خاصة مع تقديرات دبلوماسيون اجانب في بيروت بأن الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون وتأثر حزب الله بالحصار والعقوبات قد يؤدي الى التعجيل بالحرب, فتصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير والذي هدد فيه بمواجهة واستهداف كل من يحاول تجويع حزب الله او المطالبة بنزع سلاحة واضعافه, تدل على حالة الغضب لدى حزب الله ورفض المواقف الامريكية والاسرائيلية في المنطقة, فهناك حالة تغول صهيو-امريكية لإضعاف محور المقاومة في المنطقة وتهميشه, وما يعجل بالمواجهة على الجبهة الشمالية عدة خطوات اقدمت عليها الادارة الامريكية خدمة لإسرائيل منها.

اولا: قانون قيصر:- الذي يهدف لإضعاف اقتصاد بعض البلدان في المنطقة "سوريا- ايران- لبنان- العراق- فلسطين .. وغيرها" ويهدف القانون إلى زيادة العزلة المالية والاقتصادية والسياسية ومعاقبة دول محور المقاومة, حيث تشمل العقوبات كل الجهات الدولية والإقليمية التي تتعاون مع "نظام الأسد" مما يحرمه من فرصة تجاوز هذه العقوبات عبر الالتفاف عليها وستطال أي نشاط اقتصادي بشكل تلقائي، وكذلك أي تعامل مع إيران وأي من الأطراف والجهات الإقليمية والدولية في حال فكرت في الاستثمار أو العمل في سوريا, وتستهدف العقوبات أربع قطاعات هي: النفط والغاز الطبيعي، والطائرات، والبناء، والهندسة ويشمل ذلك الدعم المباشر وغير المباشر للنظام، مثل دعم "الميليشيات" المدعومة من إيران وروسيا العاملة في سوريا, وهو ما من شأنه ان يؤثر على فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية اقتصاديا ويشغلهم بمشاكل هامشية.

ثانيا:- الاستفزازات الاعلامية الاسرائيلية لحزب الله وايران وسوريا, بان "اسرائيل" تستهدف مواقع في الاراضي السورية تزعم انها تابعة لحزب الله وايران, وانها حسب مزاعمها دائما تريد ان تمنع تمركز قوات الحرس الثوري الايراني ومقاتلي حزب الله في الاراضي السورية, وتبنيها لتفجيرات تزعم انها وقعت داخل ايران واخرها "تفجيرات منشأة نطنز الايرانية", وهذا قد يعجل بالمواجهة العسكرية معها.

ثالثا: السياسة الامريكية التي يقودها رئيس الادارة الامريكية دونالد ترامب تجاه ايران وحزب الله, والذي تمثل في انسحاب الادارة الامريكية من الاتفاق النووي وفرض المزيد من العقوبات على "ايران" والذي اثر حسب صحيفة واشنطن بوست الامريكية على التمويل الذي يتلقاه حزب الله اللبناني من طهران، وأثرت على العديد من مشاريعه, وان هذا قد يؤدي للتسريع بالمواجهة .

رابعا: التحريض الصهيوني الامريكي لدول العالم وتحديدا الدول الاوروبية لتجريم حزب الله ووضعه على قوائم الارهاب وملاحقة عناصره ومحاصرتهم, ومؤخرا صدر قرار عن الحكومة الالمانية بحظر كل انشطة حزب الله على اراضيها, بحجة قيام اكثر من الف شخصية لبنانية بجمع تبرعات لحزب الله الذي يسعى لتدمير "اسرائيل" ومحوها عن الوجود حسب الوصف الصهيوامريكي.

خامسا: خصوصية التعامل الرسمي العربي مع لبنان يفرض على الطوائف اللبنانية اجندات خارجية تسعى الدول العربية لتمريرها وفق املاءات وتحالفات عربية مباشرة وغير مباشرة مع "اسرائيل" والادارة الامريكية, حيث تخضع العلاقة العربية الرسمية وتحديدا الخليجية مع لبنان لتقديرات خاصة تصب خارج مصالح لبنان وتمثل ضغطا اقتصاديا كبيرا على الجبهة الداخلية اللبنانية, واثارة النعرات الطائفية بين اللبنانيين, وتشتيت الموقف السياسي اللبناني واضعافه, فتباين المواقف واختلافها يضعف من تماسك الجبهة الداخلية اللبنانية ويؤدي الى تصدير الازمات, وخلق صراعات بين الطوائف والاحزاب على الساحة اللبنانية.

لذلك يجب التنبه دائما الى مساعي اسرائيل للضغط الشديد على الجبهة الشمالية عسكريا واقتصاديا, وفي نفس الوقت عدم اشعال مواجهة مع حزب الله لا يمكن ضمان نتائجها, وهذا ما حذر منه وزير الحرب الصهيوني الاسبق افيغدور ليبرمان "الاكثر تطرفا" والذي قال بالأمس "ان تسريبات بخصوص "تفجيرات نطنز" الايرانية يمس بأمن "اسرائيل", فهو يخشى رد الفعل الايراني وحزب الله على نثل هذه التسريبات.