الا حياة المناضلين( جبر القيق شهيد فلسطين)

تابعنا على:   22:04 2020-07-13

أمد/ إلا حياة المناضلين ( جبر القيق شهيد فلسطين)
ما من شك أن ألأنتفاضة الفلسطينية ألأولى 1987 كانت قد شكلت علامة نوعية فارقة في تاريخ المقاومة الوطنية الشعبية الفلسطينية وأدخلت مصطلح ( إنتفاضة ) الى قواميس اللغات كافة وقد حظيت بإهتمام ومتابعة ودعم من كافة قوى السلام وحركات التحرر في العالم ، فقد كانت إنتفاضة شعبية بكل معنى الكلمة إذ شاركت فيها كافة شرائح المجتمع شيبا وشبابا وصبايا ومرأة وأطفال، وكان أهم ما يميزها أنها جعلت كافة أبناء الشعب الفلسطيني في خندقٍ واحد وعلى مسافة واحدة فلا يمكن أن تجد بيتاً فلسطينياً يخلو من أسير أو جريح أو شهيد أو مطارد، ولقد تجلت عظمة الشعب الفلسطيني في جعل كافة البيوت هو بيتاً وملاذاً أمناً للمقاوم دون السؤال عن لونه السياسي وخلفيته الوطنية ومع مرور ألأشهر الأولى للإنتفاضة تشكلت مجموعات القوات الضاربة التي تتبع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والصاعقة الاسلامية للأداب التي تتبع حركة حماس ومجموعات قسم التي تتبع الجهاد الاسلامي وبغض النظر عن التسميات فإن تلك المجموعات كان يتم تشكيلها من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني وقد كانت مجموعات القوات الضاربة هي الدرع والسيف للإنتفاضة الشعبية ورسخّت الهيبة للمقاوم والمقاومة فكنت تجد ملثما يمشي منفردا يستطيع ضبط إضراب عام في مدينة بكاملها كما وحافظت على النسيج الاجتماعي وتماسك الجبهة الداخلية وقضت على كافة الظواهر السلبية من سكر وعربدة و ودعارة ومخدرات وحافظت على التمسك بالعادات الإجتماعية وقيم المجتمع إلى أن أضحت كافة ربوع الأراضي الفلسطينية المحتلة خالية من أشكال الفساد و التبرج والسفور لدرجة أن عابر السبيل لم يشاهد إمرأة واحدة تمشي بشعرٍ مكشوف أو بلباس غير لائق الأمر الذي إنعكس أيضا على الصحفيات الأجنبيات في لباسهن إحتراماً للإنتفاضة وشهدائها واحتراماً لقيم المجتمع والامر اللافت كان أن المخدرات تم القضاء عليها خلال ايام قليلة مما دفع الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك للتغني بمدى صلابة المقاومة الفلسطينية التي قضت على المخدرات حيث قال مخاطبا ضباط وزارة الداخلية المصرية ذات مرة ( انتو بتعملوا ايه في حكاية المخدرات ؟مش خلجنين من نفسكوا يا ضباط يا مدربين يا متعلمين؟!روحوا شوفوا عيال غزة إزاي قضوا على المخدرات بأيام قليلة)

نعم إن الانتفاضة المباركة كانت ولا زالت أروع الصفحات المشرقة للمقاومة الفلسطينية والتي
لم تفلح إسرائيل وجيشها من القضاء عليها الامر الذي جعل اسرائيل تُغيٌر من تكاتيكات وأساليب القمع وحاولت يائسة ضرب الإنتفاضة من الداخل من خلال تحربك مجموعات من عملائها فكانت القوات الضاربة لكافة فصائل العمل الوطني والإسلامي بالمرصاد لكل محاولات العملاء من الاصطياد في المياه العكرة وتشتيت بوصلة المقاومة فكان هناك قراراً وطنياً واضحاً وصريحاً من قبل قيادة الإنتفاضة يقضي بملاحقة العملاء وإعدامهم في الميادين العامة ولقد حظي هذا القرار باجماع وطني وشعبي من كافة شرائح الشعب الفلسطيني مع الاخذ بعين الاعتبار المحاولات العديدة لإصلاح ما يمكن إصلاحه من العملاء حديثي الإرتباط مع الشاباك وممن لم تتلطخ أيديهم بدماء أبناء شعبنا ، ولم تكن هناك أي عداوة بين المقاومة وبين أحدأ من أبناء الشعب الفلسطيني ولم تنفذ حالات الإعدام بالعملاء لحقد او عداوة شخصية وإ نما لكونهم عملاء للاحتلال وكانت عمليات الاعدام تتم بقرار وطني رادع لضمان سلامة الجبهة الداخلية وللمحافظة على وهج الانتفاضة ولهيبها، ودعونا هنا أن لا ننكر وقوع بعض حالات القتل الخطأ ولكن تم تسوية تلك الحالات والإعتذار لذويها وتعويضها واعتماد تلك الحالات من شهداء الثورة الفلسطينية .

إن شباب القوات الضاربة الذين شكلوا الدرع والسيف للإنتفاضة المباركة والذين منهم الشهيد والاسير والجريح والمطارد والمبعد قسراً عن أرض الوطن فهم يمثلون أيقونة المقاومة ودرة التاج للعمل الفدائي الفلسطيني وأن دماء الاحياء منهم هي خط أحمر لا يمكن المساومة عليها وأن الأيادي الأثامة التي إغتالت رفيق النسر الأحمر الأسير المحرر جبر القيق لهي أيادي أثمة لا تمت للوطن بصلة لا من قريب ولا من بعيد وأن الشهيد القيق هو شهيد مقاومة الشعب الفلسطيني بأسرها وليس فقط شهيد الجبهة الشعبية، وأن محاولات تحويل قضية إعدام عملاء الانتفاضة الاولى الى قضايا ثأر لهو أمر مرفوض مجتمعيا ووطنيا ودينيا ،وكلنا أمل بالأذرع العسكرية لفصائل العمل الوطني والأسلامي أن تحكم العقل وأن لا تنجر خلف فلول العملاء وأن تترك هذه القضية لأجهزة الأمن المختصة لملاحقة المجرمين والقصاص منهم وإغلق هذا الملف الى غير رجعة.

كلمات دلالية

اخر الأخبار