الجزائر.. جيب مفتوح لحماس بدعوى "جهل المحبة"

تابعنا على:   10:45 2020-07-13

سامر ضاحي

أمد/ بصورة مفاجئة في مطلع عام 2018، أعلنت حركة "حماس" الفلسطينية موافقة الجزائر على فتح مكتب تمثيلي لها على أراضيها، لتصبح من الدول القلائل التي توافق على افتتاح مكاتب للحركة، علماً بأن القضية الفلسطينية تحظى بتأييد كبير بين الجزائريين، والجزائر تقدم منحاً مالية ومنحاً دراسية للفلسطينيين بشكل مستمر.
مختصر غير مفيد
وقد شهدت الجزائر تحولات وأحداثاً سياسية كبيرة في مسيرتها التاريخية منذ نشوء الدولة الحديثة في العشرينيات من القرن الماضي، وقد كان لهذه التحولات والأحداث الأثر البالغ على إدارة شؤون الدولة شملت مجمل نواحي الحياة في الجزائر ومن بينها النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأعادت الحرب الأهلية في الجزائر تشكيل المشهد السياسي في البلاد ومعها حركاته الإسلامية، فالأحزاب الإسلامية كحركة مجتمع السلم وحركة النهضة شاركت في السياسات الجزائرية منذ أن أعادت الدولة في خضم القتال العمليات الدستورية وتنظيم الانتخابات الرئاسية في العام 1995، وهذه المقاربة التشاركية أدت في النهاية إلى طريق مسدود بعد أن وضعت الحرب أوزارها، إذ أن الأحزاب الإسلامية في حقبة ما بعد النزاع أهملت طرح رؤية متسقة أو برامج سياسات عملية للبلاد لتحدي الوضع القائم وحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المواطنون الجزائريون.
وفي سبيل إبعاد نفسها عن الشعارات المتطرفة للإسلام السياسي الذي تمثله الجبهة الإسلامية والجهاديين، تبنت أحزاب إسلامية معتدلة كحركة مجتمع السلم المعروفة باسم (حماس) بقيادة محفوظ نحناح، وحزب النهضة، استراتيجية تتمحور حول المشاركة. ومنذ ذلك الحين تم بفعالية استلحاق الإسلاميين بالحكومة إلى درجة أنهم احتضنوا قواعد النظام السياسي القائمة على الرشى والتصلب والانغلاق. وهذا ما يفسر احتضان الجزائر لمكتب يعود لحركة حماس الفلسطينية التي لا تحظى بقبول على المستوى العالمي رغم وجودها في السلطة منذ نجاحها في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2006.
وترتبط حركة حماس بعلاقات قوية مع الجزائر، وظهر ذلك حين هبت الأحزاب الجزائرية للدفاع عن الحركة بعد أن هاجمها السفير السعودي في وقت سابق، إلى جانب الزيارات التي يقوم بها قادة المكتب السياسي للحركة بشكل دوري إلى الجزائر.
كما ترتبط الحركة بعلاقات عضوية مع حركة مجتمع السلم (حماس الجزائرية)، حيث تقيم الأخيرة مهرجانات سياسية وشعبية داعمة لتوجهات الحركة ومناهضة لسياسات السلطة الفلسطينية التي يقودها محمود عباس.
وظهر تأثير هذه العلاقات جلياً يوم الجمعة 3 يوليو 2020، حين قامت حركة "حماس" بإصدار بيان رسمي أكدت خلاله أن "عودة رفات 24 من قادة الثورة الجزائرية، مثال حي على أن الشعوب لا تنسى رموزها التي قاومت الاستعمار، وأن الشهداء سيظلون مصدر فخر قومي على مدى الزمن".
صناعة الجمعيات
شهدت صناعة الجمعيات الخيرية ارتفاعاً صارخاً بعد اندلاع ما يسمى بـ "الربيع العربي"، خاصة تلك المرتبطة بالدول التي زادت فيها نسبة البطالة والفقر، حيث تم إعطاء بعض الحرية في تكوين تلك الجمعيات بعد أن كانت تخضع في السابق لرقابة صارمة.
وشهدت الجزائر على مدار الأشهر الماضية إقبالاً غير مسبوق من طرف المواطنين الراغبين في تأسيس جمعيات ذات طابع تضامني اجتماعي خيري، في استغلال واضح لظروف جائحة كورونا بحجة تقديم المساعدات للمحتاجين.
وبحسب صحيفة "الشعب" الجزائرية"، فقد ثمن العديد من المواطنين الذين تقدموا بطلبات الحصول على تصاريح لفتح جمعيات خيرية الإجراءات التي أطلقتها وزارة الداخلية الجزائرية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية في هذا الشأن، في تشجيع واضح من الدولة على فتح مثل تلك الجمعيات التي تعتبر مدخلاً من مداخل الأعمال غير المشروعة بسبب التمويلات التي تتلقاها والأهداف التي تقوم على تبنيها ومحاولة تطبيقها داخل المجتمع.
يقول محمد السعيد خيز، أحد الكتاب الجزائريين، إن العلاقات بين حركة حماس والجزائر واضحة ولا تخفى على أحد، حيث أن القضية الفلسطينية تعتبر خطاً أحمر بالنسبة للجزائريين، وهذا ما يفسر كم التعاطف مع الشعب الفلسطيني الذي نعتبر نحن الجزائريين أنه يستحق كل الخير.
ويضيف خيز، نحن لا نعلم كثيراً عن الحياة السياسية داخل الأراضي الفلسطينية، لكننا كجزائريين لدينا يقين بأن السلطة الفلسطينية قامت بقمع المقاومة التي تتمثل بحركة حماس، وهذا ما يفسر التعاطف الكبير مع تلك الحركة التي نعتبر أنها مظلومة بغض النظر عن سياستها التي لا نعلم عنها شيئاً، لأننا كما قال هواري بومدين "مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، وهذا مبدأ جزائري عام لا نستطيع أن نحيد عنه.
جمعيات على الورق
وأحصت وزارة الداخلية الجزائرية، 93654 جمعية معتمدة من طرف الدولة على المستويين الوطني والمحلي، من بينها 92627 جمعية محلية و1027 جمعية وطنية، مع أن أكثر من نصف هذه الجمعيات لا تمتلك أية نشاطات ظاهرة في الشارع، مما يفتح باب التأويل في مصادر تمويل هذه الجمعيات، وأوجه صرف هذه التمويلات التي تقدر بالملايين.

وبذلك تبقى الأسئلة كثيرة حول ماهية الدعم الذي تتلقاه حركة حماس من الأحزاب الجزائرية، خاصة وأن الحركة تمتلك موطئ قدم ثابت في قلوب الجزائريين قبل جيوبهم، علماً أن حركة حماس تجيد اللعب على وتر الجيوب بشكل جيد من خلال الخطابات الرنانة التي يلقيها قادتها في كافة المناسبات وأحياناً بلا أية مناسبات، مما يجعل الوصول إلى المال سهلاً خاصة حين تكون العقول قد أغلقت على حب شيء معين حتى وإن كان خاطئاً.