الاخوان المسلمين والعودة الى الينابيع

تابعنا على:   10:46 2013-11-04

باسل ترجمان

اعادة استقراء تجربة الصدام مع الانظمة الذي مارسه الاخوان ليس الطريق والوسيلة للدخول في الحياة السياسية والمشاركة فيها ضمن دول تؤمن بالديمقراطية وتحترمها ، هي محصلة اهم ما افرزه فكر الهاربين الى بريطانيا وبقية دول اوروبا من قادة جماعة الاخوان المسلمين بعد هزيمتهم في الصدام الدموي العنيف الذي خاضوه في سوريا ومصر وتونس منذ منصف سبعينيات القرن الماضي وحتى نهايته .
الاخوان الذين انقسموا لمجموعتين مساجين وهاربين غرقوا في توجهين متناقضين فمن دفع فاتورة السجون تحول نحو مزيد من العنف والتطرف وسيلة للمواجهة، بينما حاول الهاربون ان يتاقلموا فكرا مع الحادثة الاوروبية ويقدموا انفسهم معتدلين ووسطين.
هذا التيار اصابه الرعب بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة مخافة فتح ملفاته القديمه التي تورطه في دعم ومساندة تنظيم القاعدة ايام الجهاد في افغانستان، قدم قراءات وطروحات فيها الكثير من جرعات القبول بالديمقراطية وتبنيها فكرا ووممارسة.
ما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي اعادت الاخوان الى الواجهة واوصلتهم لسدة الحكم في مصر وتونس عبر الصناديق ولكنهم شاركوا في محاولة اسقاط النظام في سوريا من خلال العنف المسلح وسيلة ومنهجا للتغيير .
الاخوان اعلنوها صراحة ان الديمقراطية منهجهم وطريقهم، لكنهم لم يتزحزحوا عن قناعتهم الفكرية الراسخة بأن وصولهم للحكم هو بداية مرحلة التمكين وزعمائهم الحالمين لم يستطيعوا كبت رغباتهم الجامحة في انشاء دولتهم على نموذجهم الاسلامي فبدء الحديث عن الخلافة السادسة والامارات الاسلامية وتناسوا بدون مقدمات كل ما سبق خلال سنوات الهجرة القسرية الى اوروبا .
اهم ما رافق عودة الاخوان وتسلمهم الحكم عبر العملية الديمقراطية هي انفجار العنف والقتل بشكل غير مسبوق وموجه تحديدا ضد القوات العسكرية في مصر وتونس وبدرجة اقل قوات الامن في عمليات نفذتها مجموعات وصفت بانها سلفية متشددة ولكن لاعلاقة للاخوان بها رغم جهود قيادات التنظيم في البلدين لحمايتهم والدفاع عنهم وتغطية تحضيراتهم او عملياتهم التي شكلت ضربات مؤلمة ومهينة لجيشين نجحا في ان يكونا حماة شعوبهم ولم ينجرا للمواجهات التي ادت لسقوط نظامي بن علي ومبارك .
بعد سقوط حكم الاخوان في مصر سقطت ورقة التوت التي غطت العلاقة السرية بين الاخوان والارهاب وعاد الاخوان الى ينابيعهم الاولى التي تربوا فيها وتعلموا ان الوصول للحكم لابد ان يتم بالعنف وان الديمقراطية مرة واحدة ولا تكرر وظهر الترابط الجهادي بين الاخوان والجماعات الارهابية تكاملا مطلقا في الاهداف والنوايا .
في علاقة الاخوان بالارهاب والعنف محطات وشخصيات قيادية شكلت منعطفات مهمة في بناء هذه العلاقة وديمومتها وعبد الله عزام الذي اسس رفقة اسامة بن لادن تنظيم قاعدة الجهاد في افغانستان احد اهم رموز حركة الاخوان المسلمين الذي ربط الاخوان بالارهاب والى اليوم يضعون صورته ويعتبرونه من شهدائهم القادة رغم معرفتهم انه قتل في حادث سيارة ولكن ما قدمه من خدمات جليلة جعلهم يفبركون قصة اغتياله وتحويله لشهيد رغم معرفتهم بكذب الروايه .
في مصر تجسدت العلاقة بين الطرفين بوضوح ضد الجيش المصري، بينما شابت العلاقة بين الاخوان وتنظيم انصار الشريعة في تونس بعض التوترات جراء صدام المصالح بين الطرفين ومرحلة الود المتبادل الذي شهدته العلاقة ووصلت لحد التغطية والتواطئ في الهجوم على السفارة الامريكية في تونس وعدم ايقاف زعمائهم تهاوت لتسرع زعماء القاعدة في تونس في حصد المكاسب جراء العدد الكبير من الانصار والمؤيدين الذين شكلوا قوة لايستهان بها تدعمها وتمولها التنظيمات الارهابية برعاية الاخوان المسلمين في ليبيا ، والدور الكبير الذي لعبوه في ارسال عدة الاف من عناصرهم للقتال في سوريا ومالي وليبيا والسكوت المتواطئ على افعالهم في تونس والتي وصلت حدود الهجوم على الكليات وافتكاك المساجد وتحول قوات الجيش والامن لاهداف مستباحة لهم .
الاخوان الذين تربوا على العنف منهجا وفكرا عبر تاريخ طويل من القتل والارهاب يمتد مما قبل سيد قطب الى زعماء الحركات السلفية الجهادية التي غيرت اسمها بناء على نصيحة امريكية وتحولت لتنظيم انصار الشريعه المحارب حاليا في تونس ولكن المرتبط بعلاقات جد وثيقة مع حركة النهضة عبر جناحه في ليبيا الذي يقوده الارهابي والسجين السابق في غوانتنامو عبد الحكيم بلحاج الذي تحول فجاة لمجاهد ورجل دولة ويلتقي كبار القادة الامريكيين .
بعد تجربة الحكم الفاشلة في مصر وتونس ورغم كل الدعم الامريكي المباشر او عبر الحلفاء في اوروبا وأولهم المانيا ودخول تركيا وقطر كلاعب لايتوقف في الجري لحمايتهم، فالمحصلة في المطلق هي ان الاخوان كتنظيم غير قادرعلى مراجعة مواقفه وتغيير نهجه لان منهج التجييش والتهييج الذي اعتمده بتجميع انصاره من الفئات الشعبية المسحوقة بني على الاسلام هو الحل دولة الخلافة هي المنقذ فكيف يمكن ان تستمر التجربة الديمقراطية في منهج فكري لايؤمن بها ولم يعلم انصاره ابجدياتها .
عودة الاخوان للعنف ودخول الاجنحة المتشددة فيهم وهي الاكثر لانها بنيت وتربت عليه فكرا وممارسة خلال سنوات السجون تجعل من اعداد كبيره من عناصره في مصر وتونس تتحول تدريجيا نحو التنظيمات والاجنحة الاكثر تطرفا ففكر هذه الجماعات عند الفشل لا يقوم بمراجعات فكرية ونقديه بل يعتبر ان السير نحو مزيد من التطرف هو الحل لتطبيق الشريعة واقامة الحكم الاسلامي .
تنظيم انصار الشريعه والاجنحة الارهابية في سيناء يشكلان اليوم الحواضن الرئيسية لمن يعتبرون فشل جماعة الاخوان في تحقيق اهدافها التي كانت تحرض بها الجماهير وتشعل الشوارع بالحديث عن الاسلام هو الحل وتطبيق الشريعه وهذه الحواضن ستسغل جيدا عودة الاصل للمنابع لمواصلة حروبها في قوس من الارهاب يمتد من غزة ويصل الى موريتانيا .
مع بداية انهيار الجماعة التي راهن الغرب وامريكا تحديدا عليها لتغيير رسم خريطة المنطقة وادخالها في عصر الاخونه الغائب الملامح وصدامها الذي انتقل من مواجهة الانظمة الى مواجهة الشعوب تتأرجح الحركة بين محاولة مجموعة صغيرة داخلها عقلنة منهج عملها وسيرها في العملية الديمقراطية لكن اكبر العقبات التي تحاصر هذه المجموعة هي البيعه التي يبايعون فيها الله ورسوله على الوفاء للحركة والخوف من قطع شبكة المصالح المالية الاخطبوطية التي تمول كل عناصر التنظيم ماليا بأموال طائلة لايعرف احد مصادرها الى اليوم .
من حسن البنا الى سيد قطب وصولا لعبد الله عزام وقادة الاخوان اليوم وتفرعاتهم في التنظيمات التي خرجت عنهم وسارت خطوات نحو مزيد من الارهاب والتشدد يعاد تشكيل نهج العودة الى الينابيع الحقيقية للتنظيم العودة للارهاب اسلوبا ومنهجا لاقامة دولة الاسلام والخلافة السادسة الرشيدة.

اخر الأخبار