تأخر الضم أسوأ من الضم!

تابعنا على:   23:59 2020-07-01

د. فايز أبو شمالة

أمد/ وكأن الفلسطينيين قد انتصروا على نتانياهو، وأجبروه على عدم الإعلان عن الضم في موعده، هذا ما قاله بعض زعماء المعارضة في دولة الكيان، حتى وصل الأمر بزعيم حزب إسرائيل بيتنا إلى الادعاء بأنه كان واثقاً بأن قرار الضم لأرض إسرائيل لن يصدر، في الوقت الذي لم يصدر عن نتانياهو ما يفيد أنه أجل الضم، أو أنه سيكتفي بضم جزئي لأراضي الضفة الغربية.

الاتفاق على 1/7 موعداً للضم تم بين بنيامين نتانياهو، وبنيامين غانتس، ضمن الاتفاق على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الراهنة، ويعترف الإسرائيليون أن المواعيد غير مقدسة، وإنما المقدس هو الفكرة بحد ذاتها، وفكرة الضم يلتف حولها كل الإسرائيليين، وباقية طالما بقى الاحتلال، وهي قائمة طالما ظلت المستوطنات قائمة، ولم يبق إلا التشريع لما هو قائم، وهذا التشريع العدواني قد يتأجل لساعة أو ليوم أو لشهر 8، ولكن فكرة الاستيطان والاحتلال والسيطرة على الأرض لما تزل تحكم المشهد، وتحتم على الفلسطينيين مواصلة الغضب.

فهل توحد الفلسطينيون خلف فكرة محاربة الضم، ومحاربة الاستيطان، ومحاربة الاحتلال؟

لقد اقتصر يوم الغضب الذي أعلنت عنه كافة التنظيمات الفلسطينية على قطاع غزة، وهذا أمر مقلق، فكيف تغيب الضفة الغربية عن الغضب؟ ولماذا يتجاهل إعلام السلطة غضب غزة؟ لقد أظهرت قيادة السلطة الفلسطينية قدرتها على ضبط الأوضاع في  الضفة الغربية، والحيلولة دون إظهار أي مشهد للغضب الفلسطيني في يوم الغضب، وأظهرت قيادة السلطة قدرة فائقة في منع أي اعتداء على الصهاينة، وقامت بسحب السلاح من رجل الأجهزة الأمنية لمجرد انتهاء الخدمة، بل واعتلقت بعض عناصر الأجهزة الأمنية بتهمة توفر النية لمقاومة المحتلين، وجاء اعتقالهم بناء على تنسيق أمني مع الإسرائيليين، وأعلنت قيادة فتح عن حل كل الأجنحة العسكرية لحركة فتح، وكل هذا النشاط المعادي للمقاومة ترافق مع الإعلان الرسمي للسلطة عن رغبتها في استئناف المفاوضات الثنائية، مع موافقة السلطة المسبقة على تبادل الأراضي، والموافقة المسبقة على تعديل الحدود، والقبول بدولة منزوعة السلاح، لها قوة شرطة قوية قادرة على حفظ الأمن الداخلي.

الحديث عن استئناف المفاوضات، وفق منطق تبادل الأراضي، وتعديل الحدود يعني موافقة مسبقة على مشروع الضم، ويعني التسليم بفكرة الضم، وفي المفاوضات إلهاء للناس بالآمال الكاذبة، والمفاوضات تعني إضاعة الزمن الفلسطيني لصالح المستوطنين الصهاينة، لذلك فإنني أناشد الشعب الفلسطيني وكل قواه السياسية بأن تصرخ في وجه من جعل التحلل من الاتفاقيات يضر الموظفين ويخدم المستوطنين، وأناشد شباب فلسطين بأن يفجروا غضبهم المكظوم  ضد أصحاب مشروع التفاوض، قبل أن يشهروا سلاحهم ضد أصحاب مشروع الضم.

كلمات دلالية

اخر الأخبار