نتنياهو لا يبحث عن السلام ... بل الضم والتوسع وفرض السيادة

تابعنا على:   00:19 2020-07-01

سفيان الشنباري

أمد/ منذ تولي رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحكم في اسرائيل وعملية السلام متوقفة، ويعتبر نتنياهو المعارض على طول الخط لما تم التوصل اليه في أوسلو1993م، ولأجل فهم أزمة عملية السلام في عهد بنيامين نتنياهو كان لابد لنا ان نعرف فكر نتنياهو السياسي لمفهوم الصراع والذي لم يكن بمعزل عن العقلية اليهودية، فمن خلال كتابه "مكان بين الأمم" يعتبر نتنياهو الصراع الدائر على الأرض هو صراع على ارض إسرائيلية لا حق للفلسطينيين فيها معللا سبب هذا الصراع هو كراهية العرب للغرب وأن إسرائيل تنتمي للغرب وعليه قد أصبحت إسرائيل ضحية للكراهية العربية والفلسطينية بشكل خاص، أراد نتنياهو من هذا الخطاب تعبئة الرأي العام الغربي ضد العرب والفلسطينيين والذي يهدف من خلاله الى شيطنة النضال الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية واثبات ان ما يفعله الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال ما هو الا إرهاب يمارس ضد إسرائيل المنتمية للغرب وليس ممارسة لحق مشروع في مقاومة الاحتلال. وهو ما دعى الولايات المتحدة ان تقف في مقدمة الصراع لهذا الإرهاب وهذا ما رأيناه في عام 2018م، عندما فشلت الولايات المتحدة تمرير مشروع لإدانة المقاومة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. والتي تعتبر سابقة خطيرة في اتهام المقاومة الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني بتجريمه في الامم المتحدة وعلى مستوى دولي بوسمه بالإرهاب.
من جانب اخر تكمن رؤية نتنياهو للسلام حينما تناول نوعين للسلام، الأول سلام قائم على الانسجام بين الدول الديمقراطية والتي تربطهم قيم ثقافية مشتركة، يكون أمن هذه الدول معتمده على هذه الشراكة في القيم. اما النوع الثاني من السلام حسب وصف نتنياهو من خلال مؤلفاته، "سلام الردع" وهو السلام الوحيد الذي يعتمده نتنياهو مع المنطقة العربية سلام مسلح حذر يوفر لإسرائيل درجة كافية من القوة القادرة على ردع الجانب العربي في حال التفكير في نشوب حرب ما. فنتنياهو يرى مستقبل إسرائيل وقدرتها على الاحتفاظ بشخصيتها وسط محيط معادي لها من خلال استخدام القوة لتبقى إسرائيل قوية في المنطقة ومستقلة عن باقي الدول في الشرق الأوسط وهذا يدلل بشكل واضح ان نتنياهو وفكره المتطرف لا يريد دول مندمجة تتعايش مع بعضها البعض وانما يريد دول مستسلمة تمسك إسرائيل فيها العصا لتمد يدها أينما ارادت في المنطقة.
وهذا ما تؤكده سياسة نتنياهو وموقفه من عملية السلام مع الفلسطينيين بأن السلام لا يمكن ان يتحقق بالتنازل عن الأرض والانسحاب الى حدود حزيران 1967م، والذي يفسره بأنه هزيمة لإسرائيل يعرضها للخطر ولا تقوم به الا إدارة إسرائيلية خائنة حسب وصفه. وهذا ما يوضح صلب تفكير نتنياهو من عملية السلام بأنه لا يمكن التنازل عن الأرض مقابل السلام وانما هو صاحب مبدأ الأمن مقابل السلام، والذي يطالب بالاعتراف بيهودية الدولة كشرط مسبق لأي اتفاقية سلام، حيث يعمل على توسيع منطقة الحكم الإسرائيلي بعد ان ضم القدس واعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل مما شكل هذا القرار ضربة قاضية لحل الدولتين بإخراج ملف القدس من أي مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فنتنياهو اليوم يستغل ويطبق خطة الرئيس الأمريكي ترامب للسلام ما تسمى صفقة القرن في فرض السيادة بضم مساحات واسعة وحيوية من الضفة الغربية والتي تشمل الاغوار وجميع المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، غير مكترث لمصير او شكل الدولة الفلسطينية وانما هدفه منصب في تحقيق وضمان امن إسرائيل.
فاذا أردنا ان نتحدث عن الشرعية الدولية فهي مع القضية الفلسطينية منذ نصف قرن وأكثر ولكن الأمر الواقع كان دوما مع الاحتلال الإسرائيلي ليفرض من خلاله سياساته في هضم وضم الأراضي الفلسطينية لخلق حقائق على الأرض لصالح الاحتلال الإسرائيلي وهذا ما رأيناه من خلال تهويد وضم القدس والاعتراف الامريكي بها عاصمة لاسرائيل والعمل جاري اليوم على ضم الاغوار ومستوطنات الضفة الغربية أي ما يفوق 30% من مساحة الضفة الغربية.
إزاء هذا كله بات أمام الفلسطينيين ان يعودوا الى مربع الوحدة الوطنية وبعدها ستكون فلسطين للفلسطينيين.