مواقف التشكيك لا تخدم سوى العدو ومشاريعه التصفوية ...!

تابعنا على:   21:45 2020-06-30

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ في الوقت الذي تشتد فيه المواجهة الفلسطينية السياسية والديبلوماسية، في مواجهة السياسة الصهيوأمريكية الهادفة إلى شرعنة الإحتلال وضم الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الكيان الصهيوني، والتي يوظف فيها العدو الصهيوني آلته الإعلامية والسياسية والديبلوماسية، للنيل من مواقف القيادة الفلسطينية الحازمة والثابتة في رفض هذه السياسة وما سيتمخض عنها من إجراءات باطلة شرعا وقانونا، وفي الوقت الذي تصطف فيه دول العالم أجمع بإستثناء الكيان الصهيوني وإدارة الرئيس دونالد ترامب إلى جانب دعم الموقف الفلسطيني ورفض خطط الضم الصهيونية محذرة مما سينجم عنها من نتائج كارثية على كل المستويات، من المؤسف أن ينبري بعض المخذلين من قوى إسلامية أو يسارية فلسطينية، لتخوين القيادة الوطنية الفلسطينية والتشكيك في مواقفها الوطنية الصلبة والمشرفة في هذه المواجهة الحاسمة، وهي تتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه شعبها وقضيته وتسعى إلى ايجاد تحالف دولي كبير لمواجهة هذه المخططات التصفوية وفي حين تتحرك القوى البرلمانية في العديد من الدول بما فيها الولايات المتحدة ودول أوروبا مساندة للموقف الفلسطيني المشرف .. وتتحرك أيضا العديد من الأحزاب والنقابات والإتحادات والقوى المناصرة للنضال الوطني ولمواقف القيادة الوطنية الفلسطينية في دول أوروبية وأمريكية وغيرها، في حراكات شعبية تضامنية واسعة، معبرة عن رفضها وتنديدها واستنكارها لتلك السياسات الصهيوأمريكية ومعبرة عن تأييدها للموقف الفلسطيني الرافض لها.

إن مواقف التخذيل والتشكيك التي تصدر عن البعض وتملأ الكثير من وسائل التواصل الإجتماعي لا تخدم إلا خطط العدو ومشاريعه التصفوية، فعلا هي مواقف مخزية تلك المواقف المشينة التي تتخذها بعض هذه القوى المحسوبة على الشعب الفلسطيني وهي ليست جديدة بل واكبة مسيرة النضال الوطني الذي قادته حركة فتح على مدى أكثر من نصف قرن ...

إن تخوين الرئيس محمود عباس ومن قبله تخوين القائد الرمز الشهيد أبو عمار وقيادة م.ت.ف وقيادة حركة فتح سواء أدرك أصحاب هذه المواقف التخوينية أم لم يدركوا، إن مواقفهم بالتأكيد لا تخدم الشعب الفلسطيني وقضيته وإنما تخدم مشاريع الإحتلال التصفوية والسياسات الصهيوأمريكية المتصادمة مع المواقف الثابتة للقيادة الفلسطينية ممثلة في مواقف م.ت.ف وحركة فتح قائدة النضال الوطني وعلى رأسها الرئيس محمود عباس خليفة الشهيد القائد أبو عمار ...

م.ت.ف وحركة فتح والرئيس محمود عباس وأي تشكيل سياسي ونضالي نقول ليسوا فوق النقد .. ولكن المطلوب هو النقد البناء وليس النقد الهدام الذي يهدم ولا يبني والذي يتحول من النقد إلى التجريح فالتخذيل فالتخوين فالسقوط في الخندق المقابل وهو خندق العدو .. .. هنا تكمن الخطورة في هذه المواقف الطفولية غير الناضجة المدفوعة عبر منظومة شعاراتية أيديولوجية جوفاء وفارغة من أي مضمون سياسي عملي وواقعي وتنفيذي يخدم الشعب الفلسطيني وقضيته .... وللأسف يظن أصحابها أنهم قد حافظوا على بكارتهم الثورية ونقائهم الثوري .. وكأن النضال هو فقط مسألة مواقف وطنية طهورية تعلنها وتكررها دون إعطائها أي مضمون سياسي واقعي وعملي يخدم مسيرة النضال ومراكمة الإنجازات على طريق تحقيق الأهداف والغايات النهائية، يظن أمثال هؤلاء أن قضية فلسطين سيتم حسمها بالضربة القاضية وليس عبر حرب شعبية طويلة الأمد وستمر في مراحل ومحطات متعددة إلى أن نصل إلى هزيمة المشروع الصهيوني وتصفيته ..!

إن الشعار والموقف الذي ليس له ممارسة سياسية وتأثير على أرض الواقع هو شعار طفولي أجوف وصاحبه ليس بالضرورة أن يكون حسن النية وأن لازال يعيش في مرحلة الطفولة الثورية التي دفع شعبنا لها أثمان باهظة في محطات وساحات مختلفة ... إن تكرار نفس المواقف والأخطاء .. قد يكشف عن سوء نية أصحاب هذه الشعارات والمواقف، وأن مواقفهم ما هي إلا تغطية على عجزهم عن اجتراح مواقف واقعية وعملية تخدم النضال والقضية الفلسطينية بشكل عملي وواقعي، وعدم توفرهم على إمكانية الفعل على أرض الواقع .. لذلك ليس أمامهم سوى الإستمرار بممارسة سياسة خالف تعرف ...!

إن المرحلة التي يمر فيها الشعب الفلسطيني تقتضي الإرتقاء إلى أرفع درجات الحيطة والحذر واليقظة والوحدة، تحتاج إلى وحدة الموقف ورص الصفوف وتشابك الأيدي والطاقات وليس للتنافر والتشكيك والتخذيل .. والتبخيس في المواقف وصولا إلى درجة التخوين.

على أية حال إن التجربة النضالية الفلسطينية الطويلة ومحطاتها المختلفة عبر أكثر من نصف قرن، أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الشعب الفلسطيني يمتلك القدرة على مواجهة تحديات المرحلة كما تحدى غيرها واجتازها، ليس بالهروب من ساحة الفعل النضالي كما فعل البعض عبر الكثير من المحطات وأكتفى بترديد الشعارات والتشكيك بمن يفعل ويقود ويحرك عجلة النضال إلى الأمام، لنتذكر معركة الكرامة والمواقف منها واليوم معركة الضم والتصدي لها وغيرها، إنما بالمواجهة وخوض غمار التحدي على كل المستويات سواء منها المواجهة المباشرة والمقاومة المسلحة إلى الحراكات والإنتفاضات الشعبية إلى معارك الرأي العام الدولي والتحول والتطور في مواقف الدول لصالح القضية إلى الساحة السياسية والديبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومراكمة الإنجازات إنجازا تلو إنجاز على طريق إنهاء الإحتلال وكنس الإستيطان وحق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس ..

سينتصر شعبنا الفلسطيني وقيادته في هذه المواجهة كما إنتصر في غيرها وستعبر فلسطين وقضيتها العادلة هذه المحطة من محطات النضال بقيادتها الشرعية إلى آفاق تحقيق غايات وأهداف شعبنا في العودة والحرية والإستقلال وسيندم العدو كما سيندم المحبطون والمخذلون والمشككون في صواب وثوابت المواقف الفلسطينية ...

كلمات دلالية

اخر الأخبار