فتاة كوسوفو

تابعنا على:   09:27 2013-11-04

د.اسامة الفرا

قصة الفتاة "ليوناردا ديبراني"، التي وصلت إلى فرنسا عام 2009 مع أسرتها قادمة من كوسوفو، تحولت إلى قضية رأي عام، أجبرت الرئيس الفرنسي على الادلاء بتصريح متلفز من قصر الأليزيه حاول فيه أن يخفف من الانعكاسات السلبية التي سببتها قصة الفتاة على شعبيته، وتحت ضغط الشارع الفرنسي اضطر البرلمان إلى استجواب رئيس الوزراء، وقصة الفتاة تتلخص في أن أسرة الفتاة استنفزت كافة السبل في الحصول على اللجوء السياسي في فرنسا، وطبقاً للقانون الفرنسي بات على الأسرة مغادرة فرنسا والعودة إلى كوسوفو، ما أثار الشارع الفرنسي، وحول قصة الفتاة إلى قضية رأي عام، هي الطريقة التي لجأت إليها الشرطة الفرنسية لإنفاذ القانون، حين أجبرت الشرطة الفتاة على النزول من حافلة المدرسة أمام زميلاتها، ومن ثم تم ترحيلها مع اسرتها إلى مسقط رأسها.
سلوك الشرطة الفرنسية دفع الآلاف من طلبة باريس للمشاركة في مسيرة جابت شوارع العاصمة تطالب بإستقالة وزير الداخلية صاحب الشعبية الكبيرة، من جانبه حاول رئيس الوزراء الفرنسي أن يحتوي الأزمة حين قال أمام البرلمان أنه سيسمح بعودة الفتاة إلى فرنسا إذا وجد التحقيق أن الشرطة انتهكت القوانين بإعتقالها للفتاة أثناء وجودها على حافلة مملوكة للمدرسة، وسارع وزير الداخلية بالاعتراف بالخطأ الذي ارتكبته الشرطة وأنه ما كان لها أن تعتقل الفتاة من محيط المدرسة، لكنه توجه إلى البرلمان بضرورة تنقيحهم للقانون المعمول به كي يتم حظر مثل تلك الأنشطة بالمستقبل، فيما حمل تصريح الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولند" هفوة، أفقدته الكثير من شعبيته وأثارت إحتجاجات واسعة في فرنسا، حين قال بأنه يمكن للفتاة العودة إلى فرنسا لإستكمال تعليمها من دون أسرتها.
قضية فتاة كوسوفو لا تتعلق بطردها من فرنسا، حيث لجأت فرنسا إلى طرد أكثر من 32 الف مهاجر غير شرعي العام الماضي دون أن يعترض أحد، لكن سلوك الشرطة الفرنسية وإنعكاسه على الأطفال الفرنسيين هو الذي اثار هذه الزوبعة الكبيرة من الانتقاد، والتي وصلت بذيولها إلى ضرورة تعديل القانون، وبالتالي القضية تكمن في السلوك الخاطيء لإعمال القانون، والخطأ هنا يدفع فاتورته قيادات الدولة.
عادت إبنتي الصغيرة من المدرسة وقبل أن تلقي بحقيبتها المدرسية المثقلة بالكتب، طرحت السؤال التالي: هل يحق للمدرسة أن تصف طالبة أمام زميلاتها بأنها غبية؟، هي لم تنصب نفسها للدفاع عن زميلتها التي أهانتها المدرسة، بل تخشى أن يصل السلوك الخاطيء إليها يوما ما، حتى وإن لم يصل إليها فمن المؤكد أن له رواسب تعلق بذاكرة الأطفال، وسواء وضعنا الأمور في نصابها أم قزمنا تداعياتها، فمن المؤكد أن السلوك الخاطيء إن لم نتوقف عند محطته لمعالجته سيتحول من بين ظهرانينا إلى مكون طبيعي من مكونات المجتمع.
[email protected]