التهنئات للأكفاء

تابعنا على:   13:41 2014-07-30

مروان صباح

في واقعة يسخر المتنبي من حالّ العرب والمسلمين عندما وقف عند تهنئات بعضهم لبعض في أيام العيد ، يقول بضمير نابض لم يصبه شيخوخة أو عدوى الانتزاع ، ثم الإلقاء به إلى جانب الطريق ( إنما التهنئات للأكفاء ) ، فكيف لأمة مصابة بثالوث الجهل والفقر والمرض الذي حولها من أمّة إلى أمَة ، أي عبده ، لها أن تقيم كل هذه الاحتفالات وتُزيين عواصمها ومدنها وتتبادل الحلوى ، لكن ، في واقعنا المسخ ، أصبح كل شيء مباح ، خصوصاً ، عندما نجد احتفالات وتهنئات في مواقع أخرى تترجم حالة البلادة واللامبالاة التى وقعت بها الأمة برمتها ، أيعقل ، أن يُهنئون الأقارب والأصحاب والزملاء تلميذ راسب بالتوجيهي ، نعم معقول ، هذا يحصل دون أدنى شك ، في وطننا العربي ، حين تحتفل المدارس ، بيوم ، أُطلق عليه التخرج من الثانوية ، يمنح المرء ورقة دخول إلى الجامعة ، بل ، ما يلاحظ فعلاً هذا التمرير العجيب لكنه هادئ كون الجميع يشارك بالتعتيم وإدخاله في ظلمة دون أي تعقيب أو تعليق حيث يحصل قبل ظهور النتائج الرسمية التى تصدرها وزارة التربية والتعليم ، كما أن ، تنخرط المدرسة قبل الأهل بترتيب الاحتفال ، تماماً ، ينهمكوا الأهل بتحضير أنفسهم من أجل مشاهدة أبنائهم على المنصة مرتدين ملابس التى خصصت لمن استحق بالفعل ، رغم أن ما يُسلم في الحقيقة ليس أكثر من شهادات مدرسية كبروفات عن تلك التى تأتي لاحقاً من وزارة التعليم ، إذاً ، التهنئات ليست فقط للأكفاء ، بل ، اختلط حابل الكفء بنابل الفاشل .
حال العربي في هذا العصر يستحق وقفة جديرة كوقفة المتنبي ، ربما وقفات ، مطولة ، لأن ما وصل به الحال لا يسر حبيب إطلاقاً بالقدر الذي يسرعدو من نكبات ونكسات واحتلالات وحروب أهلية أدت جميعها إلى نزوح جماعي وانتشار مخيمات على طول وعرض الوطن العربي وقد يكون الاستثناء معدم ، كل هذا يستحق منا اعادة النظر للأنماط الموسمية التى مازلنا حريصون بالتمسك بها ونمارسها كأننا أمّة ارتقت إلى صفوف الحداثة ، بل ، تحسب لها الأمم ألف حساب قبل أن تتجرأ وتلقِ نظرة نحو أول طرف من جسمها المتماسك .
كيف للعربي أن يهنأ له بال ، وجغرافيته مستباحة وتعليمه شكلي فارغ من المضمون وجميع الشهادات المرصعة على جدران البيوت ورفوف المكاتب هي في حقيقتها أقل قيمة من خرابيش التى رسمها أولاد عبروا إلى الرجولة . فالتهنئات بحجم أمّة تتطلب إلى معايير تلامس العقول التى في الرؤوس ، وإلا ، يكون وضع الأمة بين الأمم مشابه ، بل ، مطابق لوضع التلميذ الذي دفعته آلة الجنون بمزاحمة زملائه المجتهدين في حفلهم المستحق ، وعندما ينتهي الحفل ، سيذهبون ليحزموا حقائبهم كي يسيروا نحو جامعاتهم ، وهو ، يعود إلى كرسيه في المقهى كي يستكمل النارجيلة .
والسلام
كاتب عربي

اخر الأخبار