الثلاثي الخطر على الأمن الأمريكي

تابعنا على:   13:14 2020-06-27

ملفين أ. جودمان *

أمد/ لدينا ترامب وبولتون وبومبيو لنشكرهم على الأخطار التي تهدد أمن الولايات المتحدة.

كانت إدارة ترامب في أيدي «حكومة حرب»، مع مايك بومبيو وزيرالخارجية، وجون بولتون مستشارالأمن القومي، حيث أنشأ دونالد ترامب أحد أكثر فرق السياسة الخارجية عدوانية في تاريخ الرئاسة. كان بولتون، وبومبيو، عازمين على الذهاب إلى الحرب ضد إيران، وكانا يتعاملان بازدراء تجاه حلفائنا الأوروبيين، والجماعة الأوروبية بأكملها ؛ كما كانا معارضين للحد من الأسلحة، ونزع السلاح.

وبشكل مماثل، كان للرئيس جورج دبليو بوش «مجلس وزراء حرب» خاص به، مع ديك تشيني كنائب للرئيس، ودونالد رامسفيلد وزير للدفاع. في ذلك الوقت، لم تكن كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي المتوافقة والمراعية في ذلك الوقت، مطابقة لأيّ منهما. وكان لدى الرئيس أيزنهاور فريق من الصقور ضم نائب الرئيس ريتشارد نيكسون، ووزير الخارجية جون فوستر دالاس، ومدير وكالة المخابرات المركزية ألين دالاس، لكن أيزنهاور كان قائداً عاماً مسيطراً بالكامل. وكان يتجاهل أهميتهم باستخدام القوة ضد فيتنام في الخمسينات. وبالمثل، رفض ترامب استخدام القوة التي يستمتع بها بولتون، وبومبيو.

وقبل وقت طويل من نشر كتاب بولتون (The Room Where It Happened)، كنا نعلم أن ترامب كان «مخطئاً»، و«غير مطلع على الإطلاق». ومع ذلك، تفاخرت وسائل الإعلام بكتابه، حتى أن «الواشنطن بوست» أشارت إلى بولتون على أنه «رجل مبدئي»، ومنافس لا يعرف الخوف من أجل «سيادة الولايات المتحدة». وأشارت الكاتبة كاثلين باركر، إلى أن بولتون لم يكن مهتماً بالمال الذي سيكسبه من الكتاب، لكنه كان مهتماً ب«إنقاذ إرثه» فقط. ويا له من إرث.

وبعد أقل من شهر على عمله كمستشار للأمن القومي، حل بولتون فريق الأمن الصحي العالمي، الذي أنشأته إدارة أوباما لإعداد الأوبئة والتهديدات البيولوجية الأخرى، والاستجابة لها. واتخذ هذا الإجراء مع تفشي وباء الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وبعد شهرين، طلب بولتون من «البنتاجون» تزويد البيت الأبيض بخيارات لضربات عسكرية ضد إيران، وهو خيار سياسي دافع عنه دائماً كمسؤول في إدارة بوش. وبين فترات خدمته مع بوش، وترامب، كتب بولتون افتتاحيات كانت تدعو إلى استخدام القوة، وتغيير النظام في إيران، وكوريا الشمالية. وكان بولتون يعارض بشدة اجتماع ترامب التاريخي مع رئيس كوريا الشمالية، كيم جونج أون، في المنطقة منزوعة السلاح في يونيو/ حزيران 2019.

وكان بومبيو منحازاً إلى بولتون في هذه القضايا، وكان مثله مخضرماً في تسييس الاستخبارات لتبرير مواقفه. ومثلما قام بولتون بتزييف معلومات استخبارية ليجادل في موضوع استخدام القوة ضد كوبا، وسوريا، قام بومبيو بتسييس المعلومات الاستخباراتية حول إيران، وخطة العمل الشاملة المشتركة، وسيطر بومبيو على مركز مكافحة التجسس، من أجل أن يتدخل، على ما يبدو، في عملية جمع المعلومات الاستخبارية المتعلقة بالروابط بين شركاء ترامب والمسؤولين الروس خلال الحملة الرئاسية عام 2016. لقد كان بولتون، وبومبيو، حليفين هائلين في إخراج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، ومعاهدة القوى النووية متوسطة المدى.

ومثل بولتون، عارض بومبيو قمة ترامب مع كيم جونج أون، وأرسل مذكرة إلى بولتون تنص على أن تصريحات ترامب للزعيم الكوري الشمالي «مملوءة بالقذارة».

ومن المؤكد أن يبقى ترامب الأول، والأساسي، في هذا الثلاثي البغيض بالنسبة إلى الأضرار والخراب التي أحدثها للحكم، لا سيما في حملته ضد وزارة العدل، ونظام العدالة نفسه، وتقويض سيادة القانون. إن حربه ضد مجتمع الاستخبارات قد أضرت بأمننا القومي. وحملته المناهضة للفكر ضد العلم والعقل أضرت بالوكالات الحكومية الرئيسية، وتسببت بخسائر في الأرواح في هذا الوباء.

وفي رفضه لجهود الإدارة لوقف نشر كتاب بولتون، اعترف القاضي الفيدرالي بأن الكتاب يمكن أن «يعرض الأمن القومي للخطر». لا عليكم، فلدينا ترامب، وبولتون، وبومبيو، لنشكرهم على الأخطار التي تهدد أمن الولايات المتحدة.

* محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية ومؤلف كتاب "دولة الأمن القومي الخطرة". موقع كاونتربانش

عن الخليج الإماراتية