ضربات انتخابية جديدة لترامب

تابعنا على:   14:56 2020-06-20

د. محمد حسين المومني

أمد/ تأثر ترامب سلبيا بسبب تعامله مع مقتل اميركي اسود على يد الشرطة اذ ظهر الرئيس الاميركي منحازا ولم يتصرف بطريقة توحد شعبه في مواجهة العنصرية الممأسسة في النظام الشرطي الاميركي. والان وبعد ايام على هذه الاحداث، يأتي رئيس ومستشار مجلس الامن القومي السابق، المتشدد جون بولتن، ليكشف عن تفاصيل سياسية وسلوكية مشينة ارتكبها ترامب ستؤثر حكما وبصورة كبيرة على اوضاعه الانتخابية وشعبيته بنظر المواطنين الاميركيين. بولتن يكشف عن تفاصيل محرجة ومقلقة للرئيس ترامب تدلل على افلاس قيادي وانحدار قيمي خطير لا يمس فقط شخص الرئيس الاميركي ذاته وانما مصالح بلاده في احيان عدة. رئيس اقوى دولة في العالم يعتقد ان دولة فلندا جزء من روسيا، ولا يعلم ان بريطانيا دولة نووية، وكان على وشك الانسحاب من حلف الناتو الهام جدا للولايات المتحدة، واستخدم بعض الاحداث ليشتت الانظار عن بعض افعال ابنته السياسية! ولكن الاخطر من كل ذلك ان ترامب طلب ودعا الرئيس الصيني لمساعدته في الانتخابات القادمة عن طريق شراء محاصيل المزارعين الاميركيين الذين ستتحسن اوضاعهم الاقتصادية ولهذا سيقومون بانتخاب ترامب لفترة رئاسية ثانية. ترامب يدعو رئيس دولة عظمى اخرى للتدخل بانتخابات بلاده!! اي انحدار قيمي هذا الذي يرتكبه رئيس الولايات المتحدة الاميركية. سلوك مرعب لرئيس الدولة الاقوى بالعالم، يدل على جهل وضعف قيادي وانحياز مصلحي يقفز على كل المحرمات، والارجح ان الناخب الاميركي سيعاقبه على ذلك، ولو كان النظام السياسي الاميركي برلمانيا وليس رئاسيا لطرده حزبه من منصبه فورا.

لم يتعرض رئيس اميركي لهذا الكم الكبير من الهجوم والنقد من قبل حلفائه والذين عملوا معه كما تعرض ترامب، وفي ذلك دلالة واضحة على عدم قناعة من يعملون معه ولصالحه بصفاته القيادية وقدراته كرئيس للولايات المتحدة. حتى وزير الخارجية بومبيو يكتب على ورقة لجون بولتن ان الرئيس مليء بالترهات! الخطير ان هذا الشخص هو زعيم اكبر دولة بالعالم وافعاله واقواله تؤثر على كثير من الشوؤن العالمية لذا فإن هذا الشخص بهذا الموقع امر في غاية الخطورة ويتسبب في كثير من المشاكل المحلية والعالمية.

قنبلة بولتون السياسية التي فجرها من خلال كتابه ضربة قاسمة للرئيس، اظهرت بوضوح عدم قدرة الرئيس الاميركي على القيادة، وعدم استقامته بالتعامل مع الشؤون العامة، وتسخيره لموقعه لمصالحه الانتخابية والذاتية المرتبط بأعماله وشؤونه الخاصة. تزداد قوة الضربة انها تأتي بمعلومات وانطباعات من مستشار الامن القومي المتشدد والذي لا يزاود احد على يمينيته او ولائه للحزب الجمهوري، لذا فقنبلة بولتن سيكون لها دور حاسم في الانتخابات الرئاسية القادمة وستقلل فرص اعادة انتخاب الرئيس على نحو ملموس. الحزب الديمقراطي سيستغل ما نشره بولتن بالتأكيد ويوظفه لمصالحه الانتخابية، ولكن الاهم ان الناخب الاميركي سيمتعض ويخجل من سلوكيات رئيسه ويطرده من البيت الابيض.

عن الغد الأردنية