اهداف إسرائيل المتدحرجة

تابعنا على:   20:17 2014-07-29

عمر حلمي الغول

المراقب لتطور الموقف الاسرائيلي من الحرب الاجرامية، التي ينفذها الجيش الاسرائيلي منذ (23) يوما ضد محافظات قطاع غزة، يلحظ ان الحكومة الاسرائيلية تعيش حالة إرباك، رغم ان الثابت في رزمة اهدافها السياسية والعسكرية، هو، مواصلة الحرب المسعورة، لا سيما وانها، لم تتمكن من تحقيق أي من اهدافها السياسية او العسكرية المعلنة؛ اضف الى ان خسائرها في الارواح (الضباط والجنود في تصاعد وباعداد لم تكن تتوقعها) والعتاد والخسائر المادية والمالية والمعنوية، فاقت سيناريوهاتها الافتراضية للحرب؛ ومازالت فصائل المقاومة واذرعها العسكرية في الميدان، ولم ترفع راية الاستسلام (بغض النظر عن رأي المرء في اداء وسياسات القائمين عليها) ، رغم الخسائر الفادحة في الارواح من الابرياء من الاطفال والنساء والشيوخ ورجال المقاومة (الذين لم يعرف بالضبط عددهم، لان هناك اعداد من الذين استشهدوا مازالو ا تحت الانفاق) والمنازل والبنى التحتية في المحافظات الجنوبية؛ بالاضافة إلى توقف دورة الحياة الاقتصادية في القطاع بشكل شبه كامل.

حكومة إسرائيل، اعلنت من البداية، انها تريد اولا \"ضرب\" قوة حركة حماس، التي اعتبرتها المسؤولة عن عملية خطف المستوطنين الثلاثة في 12 حزيران الماضي (التي تبين لاحقا انها عملية جنائية). وللتضليل والتلميع في آن، شاءت ان تفصل بين حماس وابناء الشعب الفلسطيني في المحافظات الجنوبية، ومن جهة ثانية ارادت ان تضخم من قوة فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين (حماس)، للايهام بانها تخوض معركة \"متكافئة\" !؟ ثانيا تخريب المصالحة الوطنية الفلسطينية، ووضعها في تناقض مع التسوية السياسية؛ ثالثا كي الوعي الفلسطيني من خلال رفع تكاليف الحرب الاجرامية في اوساط المدنيين العزل ( عدد الشهداء حتى الان 1160، والجرحى قرابة 1700) وفي المنازل والبنى التحتية، التي فاقت كل وصف، لقبول المنطق الاسرائيلي، وايضا لتعميق الهوة بين المواطنين وفصائل المقاومة؛ رابعا ربط ما الحرب الدائرة مع التحولات الجارية في الاقليم. وهذا من الاهداف غير المعلنة، لكنه جلي وواضح منذ البداية، ويتمثل في اعادة الاعتبار لدور جماعة الاخوان المسلمين، وللدور التركي والقطري على حساب الدور المصري، خامسا وايضا لسحب البساط من تحت القيادة الشرعية لمنظمة التحرير من خلال توسيع دائرة الحرب، وتعميق الشرخ بينها وبين المواطنين، ولابراز دور حماس على حسابها، ومن ثم المضي في خيار \"دولة غزة الكبرى\" الواصلة للعريش، من خلال ارغام مصر بقبول ما قبله المخلوع مرسي.

غير ان التطورات في الميدان، لم تسر وفق مشيئة حكومة نتنياهو، ولا حسب ما ارادت حركة حماس وتركيا وقطر ومن يقف خلفهما. فاسرائيل عادت وحصرت اهدافها فقط في : تدمير الانفاق المحاذية للحدود. لكنها حتى الان لم تتمكن، لذا طلبت من جون كيري ووزراء خارجية اوروبا، مهلة زمنية او هدنة انسانية دون إنسحابها من المواقع المتواجدة فيها داخل القطاع، لتواصل تدمير ما تصل اليه قواتها من انفاق، اي انها رفضت عمليا الهدنة ووقف الحرب، لان هكذا موقف، سيكون له تداعيات خطرة على الائتلاف الاسرائيلي الحاكم، وسيكون رئيس الحكومة نتنياهو وحزبه الخاسر الاكبر، كما سيهدد الائتلاف الحاكم بالانفراط، وبالتالي يبكر الانتخابات البرلمانية.

إذا القيادة الاسرائيلية حتى الان، تعيش حالة من التعثر والارباك السياسي والامني، خاصة وان استطلاعات الرأي الاخيرة تشير إلى ان 86% من الاسرائيليين مع تصعيد نطاق الحرب على قطاع غزة، كما ان حكومة نتنياهو غير قادرة على النزول عن شجرة الاهداف، التي وضعتها. غير انها، من خلال مضاعفة حجم الخسائر في اوساط الفلسطينيين الابرياء وفي المنازل والبنى التحتية قد تجد ما يذر الرماد في عيون المجتمع الاسرائيلي، ويهدأ خواطره العنصرية والفاشية، ويفتح لها الافق للقبول بهدنة كيفما كان، والخروج من اوحال غزة. ولعل وصول الوفدين الفلسطيني الموحد والاسرائيلي اليوم (امس) للقاهرة، ما يوحي بان الامور تتجه لهكذا خطوة، بعد ان فشلت القوى المختلفة في تجاوز الدور والمكانة المصرية.

[email protected]

[email protected]

اخر الأخبار