العرب وإسرائيل وجه آخر للمقارنة !!

تابعنا على:   16:04 2020-06-14

ناجى صادق شراب

أمد/ يذهب بعض الكتاب العرب وهم قله قليله للمقارنه بين الدول العربية وإسرائيل من منظور إمتلاك عناصر القوة الشامله ومعايير السعاده والناتج القومى الفردى ونصيب الفرد منه ومؤشرات الرفاهية ، ومن منظور سياسى ديموقراطى ، ومن منظور أن إسرائيل لا تدعم الجماعات والمليشيات الإرهابية ، وانها ترسل بالمساعدات الطبيه وتساهم في علاج مرضى الكثير من الدول . ويخرجون من هذه المقارنه لصالح إسرائيل. وهذا هو الهدف من هذه المقارنه ، التي تأتى في سياق الترويج للتطبيع معها، فلماذا لا نقم علاقات مع إسرائيل الدولة القوية علميا وتنمويا وتكنولوجيا وصحيا، ونحن كعرب أقل منها بدرجات كثيره.؟ما المانع في ذلك.؟ ولماذا لا نستفيد من تجارب إسرائيل في هذه المجالات؟. والتساؤل هنا لماذا هذه المقارنه في هذا التوقيت؟ وما الهدف منها؟ ولماذا تقتصر على إسرائيل فقط ؟ ولماذا لا تتم مع دول أخرى عاديه لدينا معها علاقات طبيعيه ، وليست دولا محتله لآراضينا؟ المقارنه تخفى ورائها أهدافا لم تعد مبطنه بل تحمل رساله صريحه واضحه ودعوة للعرب جميعا بإقامة العلاقات مع إسرائيل، فهى ألأقرب ، وهى في قلب المنطقة العربية ، ولماذا نذهب بعيدا. ورسالة واضحه أن إسرائيل لم تعد دولة عدوة ، ولا تشكل خطرا على أمننا ، بل أن ألأخطار والتهديدات تأتى من الجار والقريب ومن الداخل.

وان الفلسطينيين يتحملون مسؤولية رفضهم لكل ما يعرض عليهم.المقارنه تتجاهل حقائق كثيره عن قصد. فلا احد يختلف وكاتب المقال منهم أن إسرائيل فعلا دولة قويه ، ودولة صناعية ، ومن الدول المتقدمة طبيا ، وتساهم في علاج المرضى وأقربهم الفلسطينيين،وتحتل سلما متقدما في سلم الرفاه ونصيب الفرد من الدخل القومى ، ولها نظام سياسى برلماني ديموقراطى لليهود أنفسهم ، وشكلت خمسة وثلاثين حكومة وأجرت ثلاثة إنتخابات في سنة واحده، واكثر من ذلك، وكلها هذه حقائق ، ولو لم تكن إسرائيل بهذه القوة ما أستمرت حتى الآن. لكن للمقارنه وجه آخر لا يمكن تجاهله, وأعود بالذاكرة التاريخية إلى عام 1897 وأول مؤتمر صهيونى وما قاله هيرتزل المؤسس للحركة الصهيونية : أنكم بعد خمسين عاما ستشهدون ولادة دولة إسرائيل.وهنا السؤال كيف قامت إسرائيل؟قامت على حساب ترحيل أكثر من 700 ألف فلسطينى من بيوتهم ومساكنهم ليعيشوا في مخيمات الشتات التي ما زالت قائمه حتى ألآن كشاهد على ذلك، وقامت على أساس الحرب حرب 1948 التي أحتلت بموجبها ما يزيد عن 25 في المائة من مساحة فلسطين وما خصص لها بموجب القرار الأممى 181بنسبة حوالى 55 في المائة . واحتلت باقى ألآراضى الفلسطينية وأراض عربية في سيناء وسوريا عام 1967. هذه الصورة الأولى للمقارنه أن إسرائيل قامت على حساب حقوق شعب آخر بغض النظر عربى أو غيرعربى.

ولا يمكن مقارنة الضحية بالجلاد. وأذكر ثانيه بما قاله الكاتب الصهيوني أوديد بينون عام 1982 وهو مدير معهد الدراسات الإستراتيجية :العالم العربى ليس إلا قصرا من الأوراق بنته القوى الخارجية في العشرينات، فهذه المنطقة ويقصد العربيه كلها قسمت عام 1920إلى دول تتكون كلها من مجموعات عرقيه مختلفه ، ومن أقليات يسودها العداء لبعضها ، وان هذا الوقت المناسب لدولة إسرائيل لتستفيد من الضعف والتمزق العربى لتحقيق أهدافها بإحتلال أجزاء واسعه من ألآراضى المجاوره وهى أراض عربيه، وتقسيم المنطقة على أساس عرقى وطائفى.إذن هدف إسرائيل تقسيم الدول العربية على أساس عرقى وطائفى كما نرى اليوم ساهمت في فصل السودان وأقامت دولة الجنوب السودانى , وهدفها واضح بقاء إسرائيل وتمددها بضعف الدول العربية وتجزئتها وتقسيمها. إسرائيل وهذا الوجه الآخر للمقارنه التي لم تذكر لا تسمح بقيام أي دولة عربيه نوويه قويه، ضربها وإستهدافها لجيش مصر عام 1967 ، ضربها للمفاعل النووي في العراق وسوريا، كلها تؤكد ان القوة العربية مناقضه لأهداف إسرائيل، والوجه الآخر للمقارنه التي يتم تجاهله ألآن المقارنة بين الحركة القومية العربية والحركة الصهيونية ، وكما قال المؤرخ العربى زريق قسطنطين حركتان متناقضتان لا تلتقيان ولا يمكن ان تتعايشا فإما ان تلفظ أحداهما ألأخرى وإما ان تنصهر وتذوب الأخرى في قلبها، ولو نظرنا هنا لأهداف الحركة العربية وأهمها الوحده العربية والتي للتذكير قامت إسرائيل بإجهاض تجربة الوحده العربية بين سوريا ومصر عام 1958، وهدف الحركة العربية التنمية والتقدم ،وإسرائيل تريد أن تكون دائما القائد والعرب التابعين. هدف الحركة العربية ليس التوسع والإعتداء.

في الوقت الذى تحالفت فيه الحركة الصهيونية ومع الحركة الإمبريالية وما زالت للتوسع على حساب ألأخرين ، ولتكون آداه في يد الإمبريالية العالمية في كل مراحلها، وأهم أوجه المقارنه التي يتم التغافل عنها ان العرب يريدون السلام ويريدون التعايش وتطبيع العلاقات ولا أحد يعارض ، اليست الدول العربية وفى قمة بيروت عام 2002 ا عرضت المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل مقابل فقط الانسحاب من ألآراضى العربية التي أحتلت عام 1967، وقيام دولة فلسطينية وحل عادل لمشكلة اللاجئيين وتوافقى ، ومن الذى رفض هذه المبادرة ، وهذا السلام لأكثر من عقدين ونصف. المقارنه التي يرددها بعض الكتاب العرب والمديح لإسرائيل لماذا لا يكون لدول عربية حققت تقدما كبيرا على سلم الرفاه والتسامح ومؤشرات السعاده والتقدم العلمى ولدينا نماذج عربيه كثيره. لا يجوز المقارنه بين العرب وإسرائيل وتجاهل حقيقية إسرائيل كدولة إحتلال ,سيطرة وهيمنه ، وتوسع ، المقارنه دائما تكون بين دول عاديه وبينها علاقات عاديه ولا توجد بينها مشاكل وتوترات وتناقضات أيدولوجية كالتناقض بين ألأيدولوجية العربية وألأيدولوجية الصهيونية .ومن ينكر ان الدول الإستعماريه التاريخية كبريطانيا وفرنسا لم تكن متقدمه، وهل من العدل مثلا ان نجرى مقارنه بينها وبين الدول الأفريقية مثلا .ومن قال ان إسرائيل لا تشكل تهديدا مباشرا على ألأمن العربى ، وليس معنى ان تكون دولة جاره كإيران وتركيا لهما أطماع

وتشكلان بساساتهما في المنطقة تهديدا مباشرا ان نسقط الخطر والتهديد عن إسرائيل. المقارنه مطلوبه بل وتجارب الدول دروس وعبر ، ولنا أن ندرس تجربة إسرائيل في القوة وكيف نجحت، لكن ليس من الحق والعدل ان نقيم معها علاقات وهى ما زالت دولة إحتلال وترفض الانسحاب من أراض عربيه وفلسطينية أحتلتها بالقوة . لا يجوز المقارنه بين دول عربيه مسالمه تريد السلام ودولة لا تريد السلام.

كلمات دلالية

اخر الأخبار