مزارع البقدونس- داعية اسلامي

تابعنا على:   22:59 2013-11-03

د.كامل خالد الشامي

 

من أسهل الطرق أن يصبح الإنسان في قطاع غزة داعية إسلامي, فالداعية لا يحتاج إلي ترخيص أو شهادة خاصة أو موافقة المختار أو رئيس البلدية, فمن يهدي الناس إلي إتباع الهدي مرغوب ومرحب به والداعية مسموح له الحديث ولا أحد يقاطعه أو يجادله.

الداعية الجديد كان يعمل في الزراعة ومتخصص في زراعة البقدونس وهي زراعة صعبة وتحتاج إلي خبرات وجهود حثيثة , ولكنة وبتشجيع من فصيل كبير في البلاد تحول إلي داعية فغير من عاداته ولبس ملابس الداعية وقضي أول أيامه في خدمة المسجد وبعد صلاة أول جمعة له كداعية خرج من المسجد يكبر ويشتم ويحض وتبعة عدد من المصلين يرددون من خلفه, وفي المقابل ظهر فريق آخر يكبر ويشتم ويحرض , وصلت الشرطة في دقائق قليلة إلي المكان مسرعة مخلفة ورائها سحابة من الغبار وقفز أفرادها من السيارات قبل أن تتوقف عن السير وبدأ إطلاق الرصاص في الهواء بكثافة كما لو كانت البلاد لديها فائض كبير في الرصاص, هرب الناس في كل الاتجاهات وهربت انأ أيضا لأحتمي بأول شجرة لوز بجانب المسجد وأنا أعرف أن أشجار اللوز لا تحمي من الرصاص الطائش ولكن لم يكن لدي خيار آخر.

القي القبض علي الداعية الجديد في غزوته الأولي وبقي في السجن مدة أسبوع وخرج بعدها وقد تبدل حاله من رجل عادي إلي رجل آلي, وذهب جمع غفير من الناس لزيارته والاطمئنان علي صحته ومنهم من خاطبة بالعبارة المشهورة "صبرا آل ياسر"

تعافي الداعية بعد فترة قصيرة وخرج علي الناس مرة أخري يدعوهم إلي عبادة الله تارة يهاجم ما كان يسميهم العلمانيين تارة أخري وبدأ يقوم بأعمال شغب هنا وهناك ويهاجم بعض أئمة المساجد وترك الزراعة التي كان يعتاش منها مع اسرتة

وفي غزوته الثانية هاجم فيها بعض الرموز المبشرة بالجنة المعروفة في بلدته فدخل السجن ثانية وخرج منه بعد عدة أيام علي نفس شاكلته الأولي ولكن في هذه المرة لم يأتي إلا عدد قليل لزيارته.

علي أي حال قررت أن أغير المسجد الذي يصلي فيه الداعية المشاكس فذهبت إلي مسجد قريب آخر والمساجد منتشرة بكثافة في غزة و تفاجئت أن خطيب المسجد محرض وبعد الجمعة الثالثة قررت أن أذهب إلي مسجد ثالث فأنا لست مع التحريض مهما كانت الدوافع ولكني تفاجئت أن الخطيب المحرض كان هو خطيب المسجد الثالث الذي ذهبت لأداء صلاة الجمعة فيه.

الوقوع في خطيئة التحريض تحت أي غطاء أمر لا يفيد الناس في شيء ولا يساهم في حل المشاكل بل يزيد من الانقسام والفرقة,وقع الداعية في هذه الخطيئة فبعد أن كان مزارعا منتجا تحول إلي محرض بلباس داعية.

أستاذ جامعي وكاتب مستقل

جامعة غزة

 

 

[email protected]