مشروع وادي السيلكون ...تهويد حي وادي الجوز

تابعنا على:   18:51 2020-06-06

د. إلهام شمالي

أمد/  

ما بين مصطلح التهويد والتطوير والاستثمار الاستيطاني، جاءت الهجمة الإٍسرائيلية على حي وادي الجوز شمال البلدة القديمة، الذي تبلغ مساحته 1149دونم، ويسكنه حوالي 13000 فلسطيني، ويعتبر وادي الجوز مركزاً صناعياً واقتصادياً داعماً لأحياء مدينة القدس، كونه يضم عدة صناعات محلية، إلى جانب عدد كبير من المحلات التجارية والمطاعم، التي تمثل اقتصاد هام لأهالي الحي والأحياء المجاورة، وكغيره من الأحياء المقدسية واجه الحي أبرز التحديات الاسرائيلية المتمثلة في الخطة الهيلكية للقدس عام 2009م، الهادفة لتوسيع الحضور الاستيطاني في مدينة القدس، تحت حجة استغلال المناطق الخالية الواقعة في الأحياء المقدسية القريبة من المسجد الأقصى، والتضييق على الوجود الفلسطيني عبر مصادرة الأراضي والعقارات المقدسية، وبناء استثمارات استيطانية على أنقاض الممتلكات الفلسطينية، التي عمرها الزماني أكبر من عمر دولة الاحتلال ذاتها، ولكن الأخطر من ذلك، مخطط الهيكلي للقدس عام 2020م، الذي يتمحور حول نقاء العرق اليهودي في البلدة القديمة؛ أي طرد المقدسيين من البلدة القديمة، وممارسة الاستيطان الاحلالي، وارغام أهالي البلدة القديمة على تركها بكافة السبل، والمغريات المالية إن أمكن.

    وفي خضم الحديث عن سياسة الضم الإسرائيلية لغور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية، ظهر مشروع وادي السيلكون للسيطرة على حي وادي الجوز، لتشتيت المواقف والفعل الفلسطيني، فالمشروع بمرحلته الأولى يهدف لتدمير أكثر من 200 منشأة صناعية وتجارية تعيل المئات من العائلات المقدسة، مهددة بالتهجير والطرد في المنطقة الصناعية بالجزء الشرقي لحي وادي الجوز، لإقامة مشروع خطة مركز مدينة القدس الشرقية على انقاض تلك العقارات المقدسية، وكبداية لتنفيذ المخطط سلمت 40 صاحب محل قرارات اسرائيلية لإخلاء محلاتهم قبل نهاية العام، ووفق مخطط هذا المشروع ستقام مباني حكومية وحدائق على أراضي وادي الجوز، وكذلك مباني تكنولوجية، منها كلية التكنولوجيا، ومكاتب الهاي تيك على مساحة 200 ألف متر، بما يشبه وادي السيلكون التكنولوجي في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، دون النظر لطبيعة وحساسية منطقة وادي الجوز، المكتظة بالسكان، والمستوي المعيشي الذي يعانون منه.

    فقد تزايدت في الآونة الاخيرة وتيرة الممارسات الاسرائيلية المنهجية لضرب اقتصاد مدينة القدس، واستكمال تهويد المدينة، وتهجير أهلها بين مشروع تهجير من الداخل، وعزل المدينة من الخارج عن بقية المدن الفلسطينية، فما يجري في داخل المدينة هدفه ربط المشاريع الاستيطانية بعضها ببعض بتمويل أمريكي سخي، بغية الوصول بالفلسطينيين إلى أقلية ضعيفة ذات اقتصاد منهك ومدمر، يسارع لترك المدينة ونقل المشاريع الاقتصادية الفلسطينية إلى الضفة الغربية.

     أما هدف خطة وادي السيلكون، فهي خلق التواصل الاستيطاني بين البؤر الاستيطانية في البلدات المقدسية، والمؤسسات الحكومية الرسمية، وإخراج الأحياء العربية بالواجهة اليهودية، عبر اقامة البنايات المرتفعة التي تشوه مدينة القدس بالكامل، فعدد طوابق الخطة تتجاوز16 طابق، ولكن لماذا وادي الجوز؟ ...لأنه يتمتع بموقع استراتيجي، كونه  يطل على باب الساهرة والأسباط، الموصلان للمسجد الأقصى، واسرائيلياً يمثل وادي الجوز المدخل الأقرب لمستوطنة معالية أدوميم كبرى المستوطنات الإسرائيلية في مدينة القدس، مما يعني أن المشروع له أهميته في منطقة طوقت بسلسلة من المستوطنات خاصة في الجهة الشرقية، فالهدف فتح طريق للمستوطنين يخترق المدينة من قبل الحي، وبالتالي تكثيف التواجد الاستيطاني والديمغرافي على حساب الوجود الفلسطيني .

   مشاريع التهويد في مدينة القدس منذ عام 1967 وحتى اليوم متكاملة وليست مجزئة، ولا علاقة لها بتطوير الأحياء العربية، لأنها هدفها تهويد الحيز الفلسطيني، ولذلك فتبعات هذا المشروع عديدة ومنها: استكمال عمليات الطرد والتطهير العرقي الذي يمارس ضد المقدسيين، ومواصلة عملية الهدم، ومنع عمليات البناء، والقضاء على الإرث التاريخي الفلسطيني، عبر إزالة معالم تاريخية، وتغيير معالم الحي عبر اقامة منطقة صناعية إسرائيلية، يمثل اقتحام للحي، الذي لم تستطع دولة الاحتلال النيل منه خلال السنوات الماضية، استيطانه وتدمير معالم هويتها الفلسطينية، والقضاء على النسيج الاجتماعي داخله، وإقامة بوابة أمنية اسرائيلية لحماية المستوطنين في الحي، والأهم من ذلك استكمال سياسة تهويد المسجد الأقصى وتقليل عدد زائريه  ما أمكن.

     ومن مخاطر هذا المشروع أن يفتح المجال واسعا في مدينة القدس أمام الاستثمارات الاستيطانية اليهودية، والأمريكية خاصة، ويروج للسياحة الاستيطانية في المدينة، وأنه يعمل على ربط شرقي مدينة القدس بالجزء الغربي وهو ما يفضي لتكريس القدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال وفق ما جاء في الرؤية الأمريكية.

    لذلك إن ما تقوم به دولة الاحتلال يشكل استمراراً لانتهاكاتها للقوانين والأعراف الدولية، وما يحدث في أحياء مدينة القدس ما هو إلا تطهير عرقي منظم بقوانين اسرائيلية صامتة، تتبعها عمليات هدم وتدمير على مرآي ومسمع الهيئات والمؤسسات الدولية، فما تفعله دولة الاحتلال ما هو إلا جريمة حرب لازلت تمارس منذ 72 عاما.

اخر الأخبار