هزيمة يونيو حزيران 67  وتحول في الخطاب السياسي العربي الرسمي

تابعنا على:   11:28 2020-06-06

محمد جبر الريفي

أمد/  تحتل حرب يونيو حزيران عام 67 التي شنها الكيان الصهيوني في مثل هذه الايام على البلدان العربية المجاورة مصر وسوريا والاردن وبتخطيط   تام مع ادارة الرئيس الامريكي الأسبق  جونسون ...تحتل  مكانة هامة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني بسبب انها اسفرت عن هزيمة عسكرية مخزية ومنكرة في خلال ستة ايام فقط   لجيوش هذه الدول العربية الثلاث فيما عرفت في ادبيات الحروب الصهيونية العربية باسم  النكسة ليضاف هذا المصطلح  الى مصطلح النكبة وكلا التسميتين النكبة والنكسة والتي حدثت وقائعهما في ازمان متقاربة تؤكدان بشكل واضح  على طبيعة الواقع العربي الذي يسوده الضعف وعدم المقدرة العسكرية على مواجهة الاخطار الخارجية  جراء عوامل التجزئة السياسية الممنهجة  والتخلف الحضاري وكلاهما عاملين اساسيين  تشكلا بسبب خضوع  الوطن العربي لفترات زمنية طويلة  لسيطرة الاستعمار الاوروبي وقبل ذلك للهيمنة العثمانية ..هذان العاملين الرئيسيين كان وراء انتصار الكيان الصهيوني وتمدده واستمرار وجوده 72عاما على قيامه  ليقوم باداء وظيفته العدوانية التي وجد من اجلها باعتباره ظاهرة استعمارية وجدت بعد الحرب العالمية الثانية كجزء من المخطط الاستعماري الامبريالي في سعية للهيمنة على موارد ومقدرات المنطقة خاصة مادة النفط الحيوية لاستمرار فاعلية  النظام الراسمالي وتطوره    وليحول دون  تحقيق وحدة الامه القومية وتحررها من التبعية السياسية والاقتصادية  ...لقد شكلت هزيمة يونيو 67 بنتائجها السريعة   العسكرية ثم السياسية  تطورا خطيرا في مجرى  الصراع العربي الصهيوني ومن الطبيعي ان يكون هذا التطور قد  سجل لصالح الكيان الصهيوني الذي انتزع لاول مرة من النظام العربي الرسمي  بعد اقامته على انقاض شعبنا عام 48 بضرورة الاعتراف به والاقرار بوجوده في المنطقة العربية ذلك لانه على اثر هذه الهزيمة العسكرية الكببره التي صدمت مشاعر الجماهير العربية واصابت حالتها المعنوية في تلك الفترة بالاحباط بعد شعور الثقة والامل الذي كان ينتابها بسب رواج وترديد الشعارات الحماسية الطنانة الكبيرة  التي كانت تلتف حولها كجزء من اعلام مرحلة المد القومي التي كانت تقوده مصر عبد الناصر كشعارات التحرير الكامل وتدمير دولة اسرائيل ..على اثر هذه الهزيمة التي كشفت عن هشاشة انظمة البرجوازية الصغيرة الوطنية  تراجعت مفردات الخطاب السياسي العربي من شعار تحرير فلسطين من البحر الى النهر الى شعار ازالة   اثار عدوان عام 67 الذي يعني ضمنا الاعتراف بدولة الكيان وهو الشعار الذي تمت ترجمته بعد حرب اكتوبر عام 71 بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد التي تم بموجبها اعتراف اكبر دولة عربية بدولة الكيان الغاصب وهي اتفاقية اخرجت مصر من دائرة الصراع وفتحت الطريق لتوقيع اتفاقيتي اوسلو ووادي عربة واقامة علاقات علنية وتطبيعية تجري الآن بصورة متتابعة  بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية تحت عناوين اعلامية وتجارية ويتم ذلك مجانا بدون تحقيق اي مكاسب هامة للقضية الفلسطينية التي ظلت حتى اليوم بدون اي حل جذري لاي قضية من قضاياها الجوهرية  رغم مضي أعوام عديدة  على توقيع اتفاقية اوسلو بل الذي حدث عبر هذه المدة الزمنية من  تاريخ الصراع هو تنامي النزعة الصهيونية االعدوانية على المستوين الرسمي والشعبي     وميل متزايد  للمجتمع الصهيوني نحو  تيار اليمين الصهيوني والديني  العنصري وممارسة سياسة القمع الدموي  في الضفة الغربية  المحتلة التي تتعرض لمخطط الضم والتوسع الاستيطاني التي تعتزم حكومة نتنياهو جانتس الشروع فيه تطبيقا لصفقة القرن الأمريكية التصفوية  مما يعرقل قيام أي دولة فلسطينية مستقلة حسب مشروع حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي ...

كلمات دلالية