الامن المائي العربي إلى أين ؟؟

تابعنا على:   21:03 2013-11-03

وائل الهرش

شهد التاريخ العديد من الحروب من قبل دول وممالك على دول وممالك اخرى لتحقيق اهداف وسد احتياجات تلك الدول المستعمرة فبعض الحروب (التي تقسم الى مباشرة وذلك باستخدام القوة العسكرية و غير مباشرة الطريقة الاخيرة لها العديد من الاساليب) سببها توسيع رقعة الدولة واخرى سببها اخذ الثروات الباطنية وغيرها ومن المعروف ان سبب التوتر في منطقتنا العربية هي من اجل الاستيلاء على خيرات تلك المنطقة والتي من اهمها او بالاحرى اهمها هي الماء .

بدأ الهجوم المائي على المياه العربية منذ سنين فعمل المحتل الصهيوني الغاشم على اخذ مياه نهر الاردن واقامة مشروع تحويل لمساره وذلك خدمة للاعمال الزراعية التي كانت مقامة وسط البلاد مما يسهل تلك العملية حيث لا يضطر الى اخذ المياه من الشمال , فانهى مشروعه عام 1964 م وسط غضب شعبي عربي وتنديد كبير من قبل الحكومات العربية الذي لم ولن يؤثر على الواقع .

وطبعا الخلاف الكبير على مياه نهر الفرات بين الجانبين السوري والعراقي من جهة والتركي من جهة اخرى والذي يعاد فتح موضوعه اكثر من مرة وذلك عقب التضييق التركي على المياه وذلك ببناء السدود ولعل الاخيرة منها هي تنفيذ مشروع نهر الغاب وذلك في عام 1990 م الذي اثر بشكل كبير على حصة سورية من المياه وبالتالي التأثير على حصة العراق ايضا , والخلاف بين ايران والعراق على مياه شط العرب والذي تتالت الاتفاقيات من اجل حله وذلك منذ اتفاقية ارضروم الثانية عام 1837 م الى اتفاقية الجزائر عام 1975 م والتي الغيت وذلك بسبب اشتعال الحرب بين العرق وايران عام 1980 م .

والاشكالية القديمة الجديدة بين جمهورية مصر العربية و اثيوبيا على مياه نهر النيل وذلك باعلان اثيوبيا العمل ببناء سد النهضة على مياه النيل مما يؤثر في طبيعة الحال على حصة مصر والسودان ايضا رغم النفي الاثيوبي الى امكانية التأثير على حصص البلدان الصديقة على حد قولها فعقدت المؤتمرات الافريقية منها مؤتمر دول نهر النيل وغيرها وللاسف لم يتم التوصل الى الان لحل والمشكلة لا تزال في تفاقم مستمر وذلك كلما اقترب الاثيوبيون من اكمال بناء سد النهضة .

ومع كل تلك الاشكاليات لم يتم ايجاد عمل عربي عملي مائي مشترك وذلك لوقف المشاريع الضاربة للامن المائي العربي سوا ما يعرف باسم المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والاراضي القاحلة "اكساد-acsad" والذي تأسس عام 1964 والواضح من اهداف هذا المركز انه لا يتخطى سوا العمل في المناطق العربية وعدم العمل لاجل المياه العربية التي تشترك فيها مع دول الجوار وحل المشاكل معها بطريقة منصفة لكل الاطراف وغير ذلك فانه منذ سنين لم يتم تشييد صرح مائي منافعه تعود لنا في منطقتنا العربية

قد يكون الوطن العربي حاليا مكتفي مائيا ولكن مع مرور السنوات وازدياد سياسة التضييق المائي على العرب لن يبقى لنا ما نكتفي منه من المياه وهنا نكون قد فقدنا ركيزة من ركائزنا ونكون قد اسلمنا انفسنا لغيرنا ومن هنا تبدأ النهاية العربية فمن غير الماء لا يمكن الاستمرار واعتقد ان هذه هي طريقتهم التي خططوا لها من اجل السيطرة علينا في السنين القادمة لذلك يجب الحذر .