تقرير: ما هو موقف الدول المانحة من قرار الضم الاسرائيلي؟!

اشتيه - خلال اجتماع المانحين 2019

اشتيه - خلال اجتماع المانحين 2019

تابعنا على:   00:00 2020-06-03

أمد/ بروكسل - سارة خلة: عقدت مجموعة المانحين (AHLC) اجتماعها على مستوى وزاري، وشارك فيه أكثر من 40 دولة ومؤسسة دولية بحضور عالي المستوى ضم 21 وزيرا، منهم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، عبر تقنية الفيديو كونفرنس يوم الثلاثاء.

وأجمع المانحين، على رفض خطط الضم الإسرائيلية باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا لحل الدولتين والسلام بالمنطقة، داعين بإستئناف المفاوضات، دون تأخير، بشأن سياسية شاملة تسوية لحل الدولتين.

ودعا رئيس حكومة رام الله محمد اشتية، الشركاء الدوليين إلى وضع حد لإسرائيل ومنعها من تنفيذ مخططات الضم، وذلك من خلال وضع الثقل الدولي الاقتصادي خلف الموقف السياسي الرافض للضم، مؤكدًا ضرورة اتخاذ موقف دولي موحد لمنع إسرائيل من أن تكون فوق القانون الدولي.

لم يعد إعلانًا

وأوضح اشتيه بأن خطط الضم لم تعد إعلانًا فقط، بل بدأت إسرائيل بتنفيذها على الأرض، من خلال إرسال فواتير الكهرباء بشكل مباشر إلى مجالس البلديات في الأغوار وكذلك أزالت اللوحات التي تشير إلى أن هذه اراضٍ فلسطينية من مناطق الأغوار".

وأكد اشتية أن "الضم لا يشكل فقط انتهاكًا للقانون الدولي، بل تدميرًا ممنهجًا لإمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، وأيضًا خطرًا وجوديًا على المشروع السياسي وعلى وجود الشعب الفلسطيني في أرضه، وتهديدا للأمن الإقليمي".

وتابع رئيس الوزراء: "الخطط الإسرائيلية على انسجام تام بما جاء في الخطة الأميركية، هذه الصفقة التي رفضناها كما رفضها العرب والاتحاد الأوروبي وكل المجتمع الدولي، لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي وإنهاء لكل الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل".

وقال اشتية: "في مقابل الإجراءات الإسرائيلية، ننتظر من شركائنا الاعتراف بفلسطين على حدود 1967 مع القدس عاصمة لها، هذه الدولة التي يجب أن تكون ذات سيادة وقابلة للحياة ومتواصلة الأطراف ومستقلة".

وأوضح رئيس الوزراء أن "إجراءات الاحتلال تفتت الأرض الفلسطينية، فغزة محاصرة، والقدس خلف الجدار ولا يحق للفلسطينيين الوصول لها بحرية، والضفة الغربية تم تقسيمها إلى أراضي أ ب ج، ونطاق أراضينا يتقلص بفعل إجراءات الاحتلال واستمرار بناء المستوطنات وتوسعتها حتى وصل عدد المستوطنين إلى 720 ألف مستوطن، إلى جانب استمرار سياسة هدم المنازل وإطلاق النار من أجل القتل التي ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء، اخرهم الشهيدين قعد وحداد".

وقال اشتية: "إنه بناء على انتهاكات إسرائيل للاتفاقيات، قررت القيادة الفلسطينية أن تكون في حِلٍ من هذه الاتفاقيات أيضا، إذ لا يمكننا الصمت إزاء ضم أراضينا وتهديد وجودنا وتدمير مشروعنا الوطني، نحن هنا للوصول إلى حل الدولتين وكرامة وحرية شعبنا".

وتابع "عقولنا وقلوبنا مفتوحة لأي جهد دولي جدي قائم على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ونقله من المفاوضات الثنائية التي أثبتت فشلها خلال الأعوام الماضية إلى المتعدد من خلال مؤتمر دولي من أجل فلسطيني".

تجربة ناجحة

وحول وباء "كورونا"، أطلع اشتية الحضور على تجربة فلسطين الناجحة في التعامل مع فيروس كورونا من خلال الاستجابة المبكرة لمنع انتشار الفيروس والتي انعكست بشكل مباشر على انخفاض عدد الحالات والقدرة على السيطرة على المرض، وأشاد بجهود كل الدول التي استجابة لخطة فلسطين وقدمت دعما للقطاع الصحي الفلسطيني ما ساهم برفع القدرة على مواجهة الفيروس.

من جانبه، قدم وزير المالية شكري بشارة تقريرًا استعرض فيه الوضع المالي الفلسطيني نتيجة مروره بعدة أزمات متلاحقة آخرها جائحة كورونا، والتي اضطرت الحكومة للعمل وفق خطة طوارئ متقشفة، وجاء أثرها بارتفاع الفجوة التمويلية إلى نحو 1.4 مليار دولار.

ومن ناحيتها، حثت النرويج إسرائيل، على عدم ضم مناطق بالضفة الغربية المحتلة، خلال اجتماع لجنة الاتصال المعنية بتنسيق المساعدات الدولية المقدمة إلى الشعب الفلسطيني (AHLC).

ووجهت وزيرة الخارجية النرويجية، رئيسة الاجتماع، ايني اريكسون سورايدي، تحذيرًا واضحًا ضد ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، معتبرة أن أي خطوة في هذا السياق حال تنفيذها ستقوض الجهود للوصول إلى حل الدولتين، وتضر بالسلم والأمن، وتشكل انتهاكا للقانون الدولي.

وقالت "سوريدي، لـ"رويترز" بعد الاجتماع إن "أي خطوة منفردة ستلحق ضررًا بعملية السلام وهذا الضم سيكون خرقًا ومخالفة بشكل مباشر للقانون الدولي".

وأضافت سوريدي، أنها تحدثت يوم الثلاثاء مع وزير الخارجية الإسرائيلي جابي أشكنازي، لبحث إسرائيل على استئناف المحادثات المباشرة مع الفلسطينيين وتفادي التحركات المنفردة.

وقالت "هذا سيقوض احتمال التوصل لحل يقوم على أساس وجود دولتين".

مشاركة للمرة الأولى

وشارك وزير الخارجية المستشار الاتحادي السويسري "إجنازيو كاسيس"، الاجتماع الوزاري للجنة الاتصال المخصصة، لتنسيق تمويل المعونات المقدمة إلى السلطة الفلسطينية.

وحث "كاسيس"، اسرائيل والسلطة الفلسطينية على مواصلة العمل معًا لمحاربة الكوفيد - 19.

واستجابة للأزمة، زادت الخارجية من دعمها الإنساني في الميدان، وهي تدعم برامج خلق فرص العمل.

وتعد المرة الأولى التي تشارك فيها سويسرا - وهي شركة لبناء الجسور وفاعل إنساني رئيسي في الشرق الأوسط - على المستوى الوزاري في اجتماع لجنة الاتصال المخصصة. 

 دعوة للحوار
 ودعت سويسرا أطراف الصراع إلى إفساح المجال لاستئناف حوار متعدد الأطراف ذي مصداقية، وعدم اتخاذ تدابير من جانب واحد.

 وقالت: "من شأن احتمال ضم الضفة الغربية جزئيًا أن يزيد من صعوبة العودة إلى طاولة المفاوضات، وأن يتعارض مع القانون الدولي".

 ومن جهته، أكد المستشار الفيدرالى "كاسيس"، على أن سويسرا ستواصل تقديم المساعي الحميدة لدعم استئناف المحادثات ذات المصداقية والحفاظ على افاق السلام ".

حماية للسلام

ومن جانبه، طالب وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، المجتمع الدولي بمنع تنفيذ أي قرار إسرائيلي بضم أراض فلسطينية محتلة، حماية للسلام وللقانون الدولي.

وحذر الصفدي من عواقب قرار الضم على مسعى تحقيق السلام الإقليمي وعلى العلاقات الأردنية الاسرائيلية.

وشدد الصفدي في مداخلته خلال الاجتماع الوزاري للجنة الاتصال، على" أن منع الضم هو حماية للسلام".

وأضاف الصفدي،"يجب"تكون رسالتنا واضحة، لن يمر الضم دون رد، ذلك أن تنفيذ الضم سيفجر صراعًا أشرس، سيجعل خيار الدولتين مستحيلاً وسيجعل مأسسة التمييز العنصري حتمية، وسيدمر كل فرص تحقيق السلام الشامل".

وقال الصفدي إن "السلام الشامل خيار استراتيجي فلسطيني وعربي، طريقه حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل".

إحياء عملية السلام

وبدوره، وحذر وزير الخارجية المصري سامح شكري، من أي إجراءات أحادية تقوض فرص التوصل للتسوية السلمية المنشودة في القضية الفلسطينية.

وقال شكري، إنه يجب تحقيق حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، عبر دعم كافة المساعي الرامية إلى إعادة إحياء عملية السلام، والتحذير من أي إجراءات أحادية تقوض فرص التوصل للتسوية السلمية المنشودة في إطار حل الدولتين بما فيها أي خطوة لضم أراض في الضفة الغربية. وفق "روسيا اليوم".

وأشار إلى التشديد على ضرورة الحفاظ على استقرار السلطة الوطنية الفلسطينية ودعم وضعها المالي في مواجهة التحديات الراهنة، لاسيما في التعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة فيروس كورونا المُستجد.

وأكد على التزام مصر بدعم عمل لجنة تنسيق المساعدات الدولية إلى الشعب الفلسطيني منذ إنشائها، وذلك في سبيل تخفيف آثار الظروف الاقتصادية الصعبة داخل الأراضي الفلسطينية، مستعرضًا الجهود المصرية المستمرة لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وكذلك مساندة الدور الذي تقوم به وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في فلسطين.

موقف ثابت لدعم القضية الفلسطينية

وأكد وزير الشؤون الخارجية التونسي نور الدّين الريّ، موقف بلاده الثابت والداعم لمطالب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة لا سيما حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشّرقية، على أساس المرجعيات المتفق عليها وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السّلام العربية ومبدأ حل الدولتين.

ودعا الوزير الري، خلال مداخلته في الاجتماع، الجهات المانحة إلى مواصلة معاضدتها لجهود الحكومة الفلسطينية من أجل مواصلة دعم المؤسسات الوطنية والنهوض بالاقتصاد الفلسطيني، خاصة في ظلّ تفشّي جائحة كوفيد 19 العالمية، التي زادت في تعميق معاناة الشعب الفلسطيني وتردّي ظروفه المعيشية القاسية أصلا جرّاء الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العدوانية وحجزه لعائدات الضرائب الفلسطينية.

كما جدّد التأكيد على أهميّة الرفع من مستوى الدعم المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لتخفيف الأزمة المالية المزمنة التي تعاني منها الوكالة.

وحذّر من التهديدات الإسرائيلية المستمرة بتنفيذ خططها غير القانونية بضمّ أجزاء من الأرض الفلسطينية، داعيا المجموعة الدولية للتحرك العاجل للتصدي لهذه الخطوة التي تشكل تهديدا جديّا للحقوق الفلسطينية ومبدأ حلّ الدّولتين، وتقوّض آفاق تحقيق السّلام العادل والشامل.

وتأسست اللجنة في عام 1993 كجزء من عملية أوسلو للسلام، وقد مكنت هذه العملية من التفاوض على اتفاقات مختلفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بغية التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط.  وجرت هذه المفاوضات في أوسلو بوساطة نرويجية.

وتضم اللجنة 15 عضواً هم الأردن ومصر والسعودية وتونس وروسيا والولايات المتحدة واليابان وكندا و السلطة الوطنية الفلسطينية والاتحاد الأوروبي وإسرائيل والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي و البنك الدولي.

للإطلاع على نص البيان الختامي باللغة الإنجليزية إضغط هنا