بلع الشعوب

تابعنا على:   15:35 2020-06-02

حسين علي غالب  

أمد/ السياسية فن الممكن وكل شيء متوقع ، والقرار الذي تفكر بإتخاذه بريطانيا بأن تقوم بتجنيس ثلاثة ملايين دفعة واحدة من أبناء هونغ كونغ التي كانت فيما مضى جزء منها أمرا غير مستبعد في وقتنا الحاضر ، وبهذا توجه صفعة قوية للصين وتصب كل أموال هؤلاء في الخزينة وتصبح هونغ كونغ أحدى قلاع التجارة العالمية جزءا من الكيان البريطاني ،ولتضرب الصين رأسها بالحائط ، كما أن أمريكا والاتحاد الأوربي مرحبين وداعمين لهذا القرار الذي سوف يغير المشهد بالكامل .
يبدو أن الحروب الآن باتت ليست عسكرية أو اقتصادية بل أصبح هناك سلاح جديد وهو أن تجعل شعبا بأكمله جزءا منك بين عشية وضحاها من دون رصاصة واحدة وبأقل التكاليف، وما تفكر به بريطانيا قامت به روسيا عندما التهمت جزءا من أوكرانيا وجعلتها جزءا منها تحت وصايتها وباتت تعرف دوليا بتسمية " شبه جزيرة القرم " عام ألفين وأربعة عشر .
كما أن تركيا تتمركز في قبرص ،وقامت بقص هذه الجزيرة الصغيرة إلى جزءين والجزء التي تملكه شكلت عليها جمهورية وحكومة متواضعة غير معترف بها دوليا طبعا إلا في تركيا ، وهي "جمهورية شمال قبرص التركية"، والجزء الأخر يدعي أنه مستقل لكن بالحقيقة هي  تابع لليونان بشكل علني .
في تاريخنا أيضا حاول صدام حسين جعل دولة الكويت جزءا من العراق ، وأطلق عليها المحافظة التاسعة عشر وبقية التفاصيل حاضرة في عقول الكثيرين مما عاشوا هذه الأحداث .
هكذا تجري الأمور ،والكل يتسابق من أجل التهام الأخر حتى يتوسع ويتمدد ليصبح هو رأس الهرم وحينها سوف يتدخل بكل شيء ويفرض أرادته التي تخدم مصلحته .