المسمية الكبيرة

تابعنا على:   19:33 2020-06-01

شرف مهنا 

أمد/ قرية فلسطينية دمرت مع قيام اسرائيل

كانت المسمية الكبيرة قرية فلسطينية حين دمر الاسرائيليون 418 قرية مع الاعلان عن قيام دولتهم، وتقع المسمية الكبيرة في قضاء غزة وتبعد عن مركز المحافظة 41 كم شمال غزة قبل عام 1948م من القرن الماضي، وتبعد المسمية عن يافا نحو 40 كيلو متراً، وعن غزة نحواً من 45 كيلو متراً وعن القدس حوالي 50 كيلو متراً، وموقعها متوسط بالنسبة للمدن الثلاث. وهذا ما أعطى موقعها أهمية جغرافية و استراتيجية خاصة . 

وأتى الى ذكر المسمية الرحالة المتصوف الشامي مصطفى البكري الصديقي الذي زار المنطقة في أواسط القرن الثامن عشر ، وفي أواخر القرن نفسه أشار الرحالة والعلامة الفرنسي  فولني عام 1788م إلى أن المسمية تنتج كميات كبيرة من القطن المغزول والقمح والشعير والعسل.

فقد ذكر الرحالة و.م. تومسون والذي قضى ثلاثين عاماً في سوريا و فلسطين متجولاً بين بلدانها و كتب كتاباً عن الأرض والكتاب و يقصد بالأرض فلسطين و بالكتاب التوراة (العهد القديم ) والإنجيل العهد الجديد وذكر عن المسمية ما يلي: 

زار إسدود متجهاً إلى غزة ثم ذكر عن المسمية التي زارها و قضى فيها ليلة وذلك في عام 1857م فقال عنها المسمية وهي القرية الزراعية الكبيرة التي تزدحم بيوتها المصنوعة بالآجر (الطين ) إلى جانب بعضها البعض، وقضيت ليلة إلى جانب القرية ، وقد أدهشني أن الحياة دبت في القرية منذ طلوع أضواء الصباح الأولى، حتى بدت كأنها خلية نحل، ورأيت أهلها يخرجون منها زرافات زرافات وأمامهم الجمال والخيول والبغال والحمير والأبقار والشياة والماعز، حتى الدجاج . كان الصخب عنيفاً وكانت تلك الجماعات تتجه هنا وهناك، و لم تلبث حتى غابت في السهل الواسع وراء الضباب الكثيف

أما نعت الكبيرة فأضيف الى إسم القرية لاحقاً لتمييزها من توأمها المسمية الصغيرة التي أقيمت قبل قرن من الزمان تقريباً.

وكان في المسمية الكبيرة مسجدان، مسجد يوجد في حارة آل مهنا ومسجد في حارة آل ياغي ومدرستان إحداهما للبنين بنيت عام 1922م بلغ عدد طلابها (307) طلاب يوزعون على سبعة صفوف يعلمهم 8 معلمين تدفع القرية عمالة واحد منهم والأخرى للبنات وبنيت عام 1944م  وبلغ عدد طالباتها 39 طالبة تعلمهن معلمة واحدة، على حساب الحكومة. هذا وفي المسمية 350 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة وكان في القرية مجلس بلدي واستمدت مياه الاستعمال المنزلي من الآبار واعتمد السكان على الزراعة، ولكنهم ربّوا أيضاً المواشي والدجاج، وعمل بعضهم في المعسكر البريطاني المجاور.

وكان في قريتهم محطة للوقود ومستوصف وكان سوقها الاسبوعية التي تقام كل يوم خميس تستقطب سكان المنطقة المجاورة (أراضي قرى المسمية الصغيرة و ياصور، والقسطينة وبشيت ، وقطرة).

وسقطت المسمية الكبيرة خلال عملية (ان – فار) الاسرائيلية وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القرية كانت محتلة في 8 – تموز 1948م ، وهذا ما عوق محاولة مصرية للاختراق في اتجاه اللطرون من ناحية المجدل، غير أن كتاب تاريخ حرب الاستقلال الاسرائيلي يذكر أن المسمية الكبيرة كانت احدى القرى التي احتلت خلال عدة عمليات (تطهير) في مؤخرة اللواء (لواء قفاعاتي) لازالة التهديد والخطر الماثل في وجود تجمعات سكية عربية في مؤخرة الجبهة.

وأقيمت أربع مستعمرات اسرائيلية على ارضي القرية هي (بني ريعيم) في الاصل كيرم ريعيم (وحتساف) اللتان تأسستا عام 1949م ، وينون التي تأسست عام 1952م ، واحفا التي تأسست عام 1976م ، كما اقيمت مزرعتان برعاية حكومية هما (مشميعات شلوم) و (حفات بيروريم) على أراضي المسمية الكبيرة في الخمسينات من القرن الماضي.

واليوم مازالت المدرستان ومنازل عدة من القرية قائمة ، وأما مدرسة البنات فمهجورة ، بينما تحولت مدرسة البنين الى منشأة للجيش الاسرائيلي، وبعض المنازل التي آهل، وبعضها الاخر حول الى مستودعات ، وثمة منزل تحول الى محل لبيع العصير ، وهذه المنازل جميعها مبنية بالاسمنت ولها خصائص معمارية بسيطة أي سقوف مسطحة وأبواب ونوافذ مستطيلة وثمة شجرة نخيل تنمو في فناء منزل كان لفلسطيني يدعى توفيق الرابي وهناك محطة وقود اسرائيلية اقيمت بدل محطة وقود وكانت للسيد حسن عبدالعزيز مهنا والحاج نمر مهنا فيما مضى من الايام.

وأما الاراضي المجاورة فيستغلها المزارعون الاسرائيليون.

وما زالت القرية تنتظر عودة اهلها الحقيقيين.

كلمات دلالية