وراثة الرئاسة الأمريكية!!

تابعنا على:   08:30 2020-05-31

د. ناجى صادق شراب

أمد/ من بديهيات الرئاسة ألأمريكية أن الرئيس الذى يفوز في الرئاسة أول ما يفكر فيه في اليوم التالى كيف يبقى رئيسا للفترة الثانية , إلا في حالة الرئيس ترامب الذى لا يفكر في الرئاسة الثانية بل كيف يورثها لأبنته او زوج أبنته. هذه هي المشكلة الكبرى التي تواجه ترامب. فعينه ليس على الانتخابات القادمة بل على انتخابات 2024 وترشح أبنته او زوج أبنته وهكذا تبقى الرئاسة محصورة في أسرته. وهذا يتوافق مع النزعة السادية الفوقيه التي تحكم سلوكه والرئيس الذى لا يخطأ. وهى التى تفسر لنا كل محاولاته من اجل البقاء. هذا وقد تفوق الرئيس ترامب على الرؤساء السابقين في تبرير كل أساليبه من اجل البقاء حتى لو اللجؤ للكذب وتصويره لحقيقه قابله للتصديق.وكما يقال المحب لا يرى في كلام من يحب الإ الصدق. وهذه هي علاقة ترامب بقاعدته الانتخابية اتلى أوصلته للرئاسة ألأمريكية من الطبقة البيضاء الشعبوية العنصرية أو ما تعرف بالقومية ألأمريكية الجديدة، ونجح في شحنها وحشدها له ، وتصوير الرئاسة انه حق طبيعى لهذه الطبقة. وإتهامه للصين وشيطنتها ، وبان الكورونا صيني المنشأ والإنتشار ، وان هناك مؤامره كبرى ورائها الصين للصعود إلى قمة النظام العالمى ، وقوله انه على درجة عاليه من الثقة أن الفيروس قد جاء من الصين,ومستوى الكذب هنا أكبر من مستوى الكذب الذى قيل في حرب العراق من قبل الرئيس بوش ، بأن العراق يملك أسلحة دمار شامله. هذا رغم تقرير الإستخبارات الأمريكية ان الفيروس لم يكن من صنع الإنسان او معدلا وراثيا.والغرض هنا ليس الإقناع بل الهيمنة على المعلومة والأخبار وتوظيفها كما يريد.ووصفه الصين بالخطر ألأصفر، ومنافسه بايدن الديموقراطى ببايدن بكين.وهذه الإستراتيجية مفيده في وقت ألأزمات ، الكل يحتاج لكبش فداء ، وكبش الفداء هنا الصين.والهدف هنا تفعيل نظرية المؤامرة التى تحركها الكراهية في بقاء ترامب في البيت الأبيض لرئاسة ثانيه.ويمارس حربا بارده مع الصين ، وقد بدأت قبل الجائحة . واليوم لا يتوانى الرئيس الأمريكي من أجل البقاء في تعميق الإنقسام ألأمريكى ، والتلويح بحرب أهلية لوخسر ، والتلويح أيضا أن أمريكا ستفقد مكانتها العالمية وستجوع ، وسينهار الاقتصاد ألأمريكى لو لم يعطى الناخب ألأمريكى صوته له، ويربط مستقبل أمريكا ببقائه,والمهم لديه ليس صعود الصين بل كيف يبقى رئيسا ابديا.الرئيس ترامب لم يترك أي وسيله غائيه من أجل البقاء، ولديه هنا نظرية الغاية تبرر الوسيله ،فأعتمد على نظربة أو إستراتيحجية ألأرض المحروقة لتشويه سمعة منافسه بايدن،.ووضعه في موقف دفاعى.واللجؤ لأساليب إداريه لتقويض القوانين لحرمان الناخبين الديموقراطيين من التصويت.ولا يستبعد الكاتب موزيس نعيم رئيس التحرير السابق لمجلة فورين بوليسى من قيام حملة الرئيس ترامب من شن حملة وهجوم قضائى مكثف ضد النظام الإنتخابى ، يضمن عدم تصويت أولئك الذين لا يعتزمون التصويت لترامب من خلال جعل العملية ألإنتخابية بطيئه، وبآليات تصويت غير صالحه حتى إذا فاز بايدن بأكثرية محدوده الطعن في نتيجة الانتخابات, وعدم ترك البيت الأبيض حتى لو كان الثمن حربا أهليه. يدرك الرئيس ترامب ان هناك تحديات وعقبات كثيره في طريق الوصول للبيت ألأبيض ثانية ,قد تكون هذه المرة أصعب من ألأولى ، لأن فترة الرئاسة ألأولى تكون فترة إختبار للرئيس ولوعوده الإنتخابيه في الرئاسة ألأولى صادق أم كاذب أوفى بوعوده اولم يوف. جاءت الكورونا لتقلب كل معايير الانتخابات الرئاسية ألأمريكية ، فقبل الكورونا كان الرئيس يتباهى ويتفاخر بأنه أعظم رئيس يحقق معدلات نمو عاليه ، وإستجابه كبيره للوظائف، ومع الكورونا كل هذه الإنجازات قد تبخرت فأكثر من مليون إصابه وأكثر من مائة الف حالة وفاه، وإرتفاع نسبة البطالة وأكثر من عشرين مليون فقدوا وظائفهم ,هي معايير كسب أي انتخابات رئاسيه، ماذا يفعل الرئيس ترامب ؟ انه ليس السبب رغم تهاونه في بداية الكورونا والإستخفاف بها، وتحميل المسؤولية لعدو خارجى هو الصين أو الخطر ألأصفر كما وصفه.والتحدى ألأكبر الذى يواجه ترامب ورئاسته وكما قال الكاتب روس دوتان في مقالة له فيروس كورونا قادم الرئاسه، إما ان ينتصر عليه وإما أن يهزمه.والمفارقة إرتفاع نسبة التأييد لترامب بعد إنتشار الوباء رغم ارتفاع ألإصابات، فتاريخيا المواطن ألأمريكى يميل نحو الزعيم في وقت ألأزمات.كارتر في إيران وبوش بعد أحداث وهجمات البرجين وحرب الخليج .ورغم ذلك هناك تهديدات حقيقيه مع ارتفاع نسب البطالة والتحدى الكبير صوت المسنيين الضحية ألأكبر للوباء وهم الذين نجحوا ترامب في الانتخابات ألأولى.ولا يمل الرئيس ترامب من التمسك بمنصبه لدرجة أنه يضع نفسه في منزلة الرئيس السادس عشر للولايات المتحده إبراهام لينكولن وهو أكبر القاده ألأمريكيين شعبيه،وقوله :أتمتع بصفات رئاسية أكثر من أي رئيس آخر بهذا البلد بإستثناء إبراهام لينكولن ،واليوم يرفع شعار جديد بدلا من أمريكا أولا إلى أمريكا معا ولنعمل معا.ومشكلة الرئاسة الأمريكية أن الرئاسة وشخصه والرئاسه هى الموضوع، المهم أن يفوز في الإنتخابات وباى أي ثمن،ولهذا السبب إصراره على إعادة الفتح التدريجى للإقتصاد.ومن منظور الأزمة بدا يدرك خطورتها على وجوده السياسى.وجل إهتمامه اليوم المال والبورصة والإقتصاد،ونتيجة لذلك بدا يخرج بمؤتمرات صحفيه أسبوعيه محاطا بفريق طبى ليوجه الإتهام للصين وينفى عن نفسه عدم الإستجابه المبكرة للوباء، وتبنيه حزمة مساعدات غير مسبوقه لدعم الاقتصاد والحفاظ على سلم الوظائف من الإنهيار وصلت هذه الحزمة إلى تريليونيين دولار.ويبقى الاقتصاد العامل الحسام في نجاحه, وبقدر قدرة النظام الطبي ألأمريكى على الوصول للقاح بقدر نجاحه في الإحتفاظ برئاسة ثانية .ويصور نفسه في حالة حرب وأزمه، وجرت العاده أن الشعب يختار رجال وقادة الأزمة .واليوم هو بين مخلبى بايدن المرشح القوى والكورونا.