البرجوازية وتجارة الكوارث

تابعنا على:   11:03 2020-05-30

عزالدين عفوس

أمد/ الرأسمالية والاستثمار في الكوارث

مع هذه الجائحة التي تجتاح العالم، تكثر التساؤلات عن السياسات النيولبرالية، ودورها في هكذا أزمات، خصوصا مع سوابق هذه الأخير في خلق الأزمات والاستفادة منها، بل والعمل على تأبيدها.
كتبت "ناعومي كلاين مؤكدة عن صعود " رأسمالية الكوارث"، التي هدفها الرئيسي هو إنتاج الكوارث والاستثمار فيها، من أجل الهيمنة وإخضاع الدول والمجتمعات، والدخول في دوامة من الاقتراض والاقتراض لأجل سداد القروض، ووو من أجل إعادة انتاج نفس الشروط التي أدت إلى تلك "الكارثة" /" الاستثمار".
في الوطن العربي تعمل البرجوازية جاهدة على إنضاج شروط استفادتها من هذه الجائحة، وذلك من خلال ما يتيحه لها زواجها بالسلطة، او اقترابها وعلاقاتها مع صناع القرار، من إمكانية الظفر بصفقات لما "بعد كورونا"، وإمكانية استغلال الوضع لمراكمة الأرباح، واستغلال الوضع لرفع الأسعار، أو احتكار السلع والخدمات.
وقد شاهدنا كيف استغلت البنوك المساعدات التي خصصتها الدول للأسر المتضررة من الجائحة، واستخلصت مُكْسا عن كل مساعدة سحبها صاحبها، كما استغلت شركات الاتصالات كذلك الأزمة من خلال أقساط الربط المرتفعة مقارنة مع الصبيب الضعيف، واستغلال اشهارات المساهمة في التبرع.
وما يزيد الأمر قتامة، هو اصطفاف الحكومة إلى جانب هذه الطبقة، والدفاع عنها، ما يمثل استغلالا بشعا للطبقات المفجوعة من الكارثة.
في حين أنه في بعض الدول المتقدمة أصبحنا نتكلم عن البرجوازية المواطنة، التي سارعت " بالتبرع الضريبي" الذي هو إضافة قسط فوق القيمة المستحقة للدولة عليها، كما أنها تساهم في تجويد خدمات الدولة من خلال الإنفاق على البحث العلمي، وبناء المعاهد والمختبرات وتجهيزها.
إن الرأسمالية المتوحشة، تختلق الأزمات والكوارث، كما أنها، تسعى من خلال سياساتها، إلى تأبيد الأزمات لاستغلالها إلى أبعد الحدود، لذلك لا غرابة فيما تقوم به هذه المؤسسات من استغلال الأدوية واللقاحات، وتهيء العالم لأكبر الصفقات، من خلال نشر المزيد من الرعب والفزع.