المستفيد الأمريكي من قرصنة الضفة الغربية

تابعنا على:   10:45 2020-05-25

د. خالد رمضان عبد اللطيف

أمد/ تؤجج التوجهات الإسرائيلية المتهورة بضم مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، الجدل مجدداً داخل أروقة الحزب الديمقراطي الأمريكي حول أفضل رد فعل على السياسات اليمينية، التي يطرحها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ ينقسم المشرعون الأمريكيون في الحزب الديمقراطي إلى ثلاثة معسكرات عندما يتعلق الأمر بإسرائيل والضم، ومهما كان ما سيختار نتنياهو وترامب القيام به، فهناك شيء واحد واضح وهو أن الجدل سيحتدم داخل الحزب الديمقراطي وستصبح إسرائيل نفسها مشكلة سياسية في خضم الانتخابات الأمريكية المقبلة، وإذا مضى نتنياهو بالفعل وأنهى الأمر هذه المرة، فإن الشخصيتين السياسيتين اللتين ستستفيدان منها هما ترامب وساندرز، إذ سيحظى ترامب بمثال آخر لدعمه القوي لإسرائيل ليعرضه على حلفاؤه الإنجيليين، بينما سيحصل ساندرز على مثال آخر على مدى بشاعة إسرائيل في عهد نتنياهو.

يدعو بعض السياسيين الديمقراطيين إلى خط أكثر صرامة وانتقادًا، في ضوء التغيرات السياسية التي يدفع بها نتنياهو وترامب، في الوقت نفسه، يفضل آخرون التمسك بالمنهج التقليدي للحزب الديمقراطي، والمتمثل في الدعم الرسمي لحل الدولتين للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، مع الامتناع عن ممارسة ضغوط على إسرائيل لتنفيذه، وسيكون ضم مستوطنات الضفة الغربية، ولا سيما في ظل الشروط التي طرحتها إدارة ترامب، تغيرًا كبيرًا في السياسة الإسرائيلية، مما ينهي رسميًا إمكانية إقامة دولة فلسطينية توجد جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، وربما يؤدي أيضًا إلى انهيار السلطة الفلسطينية.

طبقاً لتلك السيناريوهات المفزعة يمكن أن تجد إسرائيل نفسها مسؤولة عن إدارة الحياة اليومية لملايين الفلسطينيين، بينما يمكن أن يتحول الفلسطينيون في كفاحهم من المطالبة بدولة إلى المطالبة بالمساواة في الحقوق في ظل دولة واحدة، بما فيها حق التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، ولهذه الأسباب وأسباب أخرى، قاومت كل الحكومات الإسرائيلية منذ 1967 دعوات اليمين الديني بالمضي قدمًا في عمليات الضم في الضفة الغربية، كما عارضت كل الإدارات الأمريكية السابقة، الجمهورية والديمقراطية على السواء، هذه الفكرة.

في الغالب، فإن دعم إدارة ترامب لضم واسع النطاق هو تحرك يدفع باتجاهه فريدمان وبومبيو ومسؤولون آخرون لهم علاقات بجماعات اليمين الديني في إسرائيل والولايات المتحدة، من اليهود والمسيحيين، ممن يعارضون إقامة دولة فلسطينية ويؤمنون برؤية «إسرائيل الكبرى»، وقد أدى الأمر برمته إلى جدل محتدم داخل الحزب الديمقراطي حول كيفية الاستجابة، إذ يدافع جناح من الحزب يقوده السيناتور بيرني ساندرز، عن استجابة قوية – بما فيها تعليق جانب من المعونة الأمريكية العسكرية لإسرائيل – من أجل الضغط على نتنياهو للامتناع عن المضي قدمًا في موضوع الضم، فيما يعارض فصيل أصغر، يقوده سياسيون لهم صلات وثيقة باللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك) الأفكار التي يقترحها ساندرز ومؤيدوه، حيث يفضلون بدلًا من ذلك تقديم الدعم المطلق لأي خطوات تتخذها إسرائيل.

في المقابل، يقف جو بادين نائب الرئيس الأمريكي السابق ومرشح الرئاسة المحتمل، بوضوح في الفئة الوسطية، حيث يمتلك سجلاً طويلاً من دعم إسرائيل، في قضايا مثل المعونة العسكرية والتعاون الاستخباراتي ومعالجة المعاداة للسامية، وقد زار بادين إسرائيل عدة مرات وهو يعتبر نفسه صديقًا شخصيًا لنتنياهو، ولكن فيما يتعلق بقضية المستوطنات والضم، لم يتردد بايدن أبدًا في انتقاد حكومات إسرائيل اليمينية، وخاض معارك مريرة حول هذه القضية مع نتنياهو عندما كان في إدارة أوباما، وخلال الأشهر الأخيرة حذر من أن إسرائيل يتعين أن تمتنع عن الخطوات التي يمكن أن تجعل حل الدولتين مستحيل التنفيذ، وتعهد بايدن بأنه إذا ما انتخب رئيسًا فسوف يعيد فتح قنصلية أمريكية منفصلة في القدس الشرقية لخدمة الفلسطينيين.

غير أن بايدن أيضًا رفض الأفكار التي يطرحها ساندرز وآخرون من اليسار باستخدام المعونة العسكرية «أداة» لحمل إسرائيل على إنهاء احتلالها للضفة الغربية، ووصف بايدن هذه الفكرة بأنها «فظيعة» وقال إنه لن يروج لها باعتباره رئيسًا، وغالبًا ما يفاخر بايدن بحقيقة أن «إدارة أوباما - بايدن» كما يحب أن يصف الإدارة الأمريكية السابقة، أعطت لإسرائيل معونة عسكرية تفوق ما أعطتها لها أي إدارة أمريكية أخرى في التاريخ، والمسار الذي يعرضه بايدن – أي دعم المعونة العسكرية والأشكال الأخرى من الشراكة مع إسرائيل، مع معارضة المستوطنات والضم ورؤية نتنياهو وفريدمان وبومبيو الخاصة «بإسرائيل الكبرى» – هو ما يؤمن به الغالبية من المسؤولين الديمقراطيين المنتخبين، إلا أن  أن عملية الضم يمكن أن تغير مع ذلك الدينامية داخل الحزب الديمقراطي عبر تقوية فصيل ساندرز، وإلحاق المزيد من الضرر بشعبية الكيان الصهيوني داخل الحزب الديمقراطي.