انتهازية الغاوين؟!

تابعنا على:   23:37 2020-05-24

حسين المناصرة

أمد/ ما الذي نتوقعه من انتهازية الغاوين ( انتهازية حركة حماس وغيها وضلالها واعتلائها موجة أهوائها) في حال أن تحل السلطة الوطنية الفلسطينية نفسهاـ فتعيد ما تبقى من الضفة الغربية المنهوبة إلى الاحتلال الصهيوني؛ كي يتحمل مسؤولية احتلاله، وعودة منظمة التحرير الفلسطينية إلى ما قبل اتفاقيات أوسلو سيئة الذكر؟!
هل ستحل حماس نفسها في قطاع غزة، وتتخلى عن كراسي حكومتها الواهية الناشئة في احضان اتفاقيات أوسلو، وإن زعمت حماس أنها محررة لغزة، على طريقة تحرير حزب الله للجنوب اللبناني، والأمر كله لا يتجاوز كونه انسحابًا صهيونيًا من أراض فلسطينية، وأراض لبنانية، وتسليمها لانتهازيات الغاوين حلفاء الصهيوإيرانيين؟!
هل تتخلى حماس عن إمارة الإخوان المسلمين في غزة؛ لمصلحة قرار وطني فلسطيني، يعيد الأمور إلى انتفاضة 1987 في الضفة الغربية وغزة، فيعود الاحتلال المباشر إلى الضفة وغزة معًا، ومن ثمّ العودة إلى المقاومة الشعبية التي تؤكد الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة التعنت الصهيوني وتنكيله بشعبنا يوميًا؟!
هل تعود حركة حماس من غيها وضلالها، وتؤكد لنا جميعًا أن بقاء دويلتها العقيمة في انتهازيات إسلاموية سياسية، تسعى إلى جر الويلات على شعبنا في فلسطين المحتلة، وأنها تعتذر عن انقلابها المشؤوم؟!
هل أطماع حماس تتوقف عند احتلالها لغزة؟! أم تتجاوز منطق المقاومة الوطني؛ للانسجام الصهيوني؛ فتقرر أن تكون بديلاً رغم أنفها للسلطة الفلسطينية في مفاهماتها مع الكيان الصهيوني في احتضان بعض فتات الضفة الغربية، مما يلقيه الاحتلال الصهيوني في قصعة الانتهازية الحمساوية؟!
هل تؤكد حركة حماس كعادتها، أنها تصطاد في الماء الكدر العفن؛ فتزايد علينا بانتهازية إقامة الدولة الفلسطينية على أي شبر محرر من أرض فلسطين المحتلة؟!
لا أعتقد أن السلطة الوطنية الفلسطينية ستحل نفسها؛ لأنها وقعت بين أمرين أحلاهما مر، وستبقى مصرة على أن تكون دولة بدون أي تنسيق مع الاحتلال الصهيوني مؤقتًا. وحتى لو حلت السلطة نفسها نهائيًا، وعدنا إلى ما قبل اتفاقيات أوسلو، فإن حركة حماس لن تحل نفسها، مهما كانت ظروف الوضع الفلسطيني، وستصر على أن تبقى الدويلة الإخوانية المدعومة من أطراف عديدة، بما فيها الكيان الصهيوني وأمريكا، ومن تقف بجانبه هاتان الدولتان المجرمتان، فهو من أسعد الانتهازيات في الكون.
وما دامت السلطة الوطنية الفلسطينية قد أعلنت عن معاداتها لهذين الكيانين الاستعماريين؛ فإن حركة حماس حينئذ ستكون في حضنهما، وإن بدت الأمور على غير ذلك، من إعلان الحرب بين الكيان الصهيوني وحماس، على طريقة الدفع بإيجاد الدعم الدولي والشعبي لهذه الحركة الغاوية، باعتبارها قيادة الدولة الفلسطينية الموعودة في غزة، وهي الفكرة التي كانت رائجة في ثمانينيات القرن الماضي، في كون الحل بالنسبة إلى الكيان الصهيوني وأمريكا هو: "غزة أولا وأخيرًا"؛ فصار الحديث عن غزة اليوم بكونها محررة، وفيها استقرار وأمن، وغدًا انتهازية حماس في توريثها ما تريده الصهيونية من فلسطين، وحينئذ ستمارس حماس اليد الحديدية المجرمة في القمع والابتزاز والقهر والخداع للحفاظ على كيانها الصهيوأمريكي، بملامح صفوية، ومباركة من جهات إقليمية، وخاصة عربية، عديدة!!
في المستقبل، قد نعيش مرحلة غواية حركة حماس، وسنخضع لأهوائها، وسنتخم من مبالغاتها عن المقاومة الشاملة، وعن مشروعها الوطني الإسلامي في تحرير فلسطين التاريخية كلها، وعن جهودها العظيمة في استتباب الأمن والأمان في غزة تحديدًا، وأنّ الأموال الناتجة عن صفقة القرن ستفتح عليها انعاشها اقتصاديا، وحينئذ لا فلسطين للفلسطينيين، ولا هوية لشعبنا غير هوية الغواية الحمساوية الإخوانية؛ وهذا هو الضلال المبين، عندما تصور غزة على أنها القوة العسكرية الفلسطينية الخامسة في العالم، بعد أمريكا، وروسيا، والصين، وإسرائيل!! وذلك لشن الكيان الصهيوني مزيدًا من الحروب على شعبنا!!

وإنّ غدًا لناظره لقريب!! وندعو الله ألا يحقق لحماس هذا التصور المأساوي، الذي يخدم المشروع الصهيوني... على أية حال!!

اخر الأخبار