هل السلطة الفلسطينية إنجازا ؟

تابعنا على:   14:08 2020-05-23

عاطف عاطف

أمد/ يثبت التاريخ بإستمرار أن الفلسطينين كانوا هم الخاسرين في الدخول في لعبة المناورات السياسية ضمن إطار محاولات التغيير من الداخل. فالذي يرى أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية هي إنجازا يخطأ في فهم ماهية الإنجازات ويحاول تضليل العامة بوسيلة المال، رواتب الموظفين الأمنيين والمدنيين وشراء الذمم التي تضيق وتتسع وفقا للولاءات الشخصية.
فكيف لي أن أقرأ أن السلطة إنجازا والواقع الميداني يشير إلى التساوق مع ممارسات التنكيل مثل الإحتلال إن لم تكن أكثر. لقد كان العامة الفلسطينيين يواجهون الفاسدين وسماسرة الارض التي تتسرب الي الاحتلال، اما اليوم فالعامة يعيشيون تحت سياط ضربات رجالات السلطة الفلسطينينة. الخلافات الداخلية قبل وجود السلطة في الضفة الغربية، كانت تحل بتراضي وود وطرق تبدو ديمقراطية ببساطتها، يتم الوقوع في الخطأ أحيانا وتصيب في الكثير من الأحيان.

فكيف يمكن لنا أن نقول زن السلطة أنجازا؟ هل أمن العامة في بيوتهم من الإحتلال ومستوطنيه؟ هل أمن العامة من الزعران والشبيحة، فزعران اليوم يلبسون اليونيفرم ويتلقون رواتب من ضرائب الفلسطينين والمساعدات التي تأتي باسم الشعب الفلسطيني، بعبارة واضحة يتم ضربنا وقتلنا وسلبنا حريتنا وكرامتنا بإسم السلطة أو ما يحب ان يسميه رئيس السلطة "دولة فلسطين". أيكون علم فلسطين هو الإنجاز، فالعامة كانوا يقتلون في سبيل اتسابق على رفعه زمن النضال، ومن كان يتبارى على رفعه لم يعد يشرع بنشوة السعادة في رفعه الأن، بل لقد عزف عنه من كانوا يرفعونه.
إن أقرب توصيف يمكن أن يكون للسلطة لهو أنخها شركة مساهمة خاصة معروف جزء من مالكيها فيما الجزء الأخر لم يعلن بعد، هي شركة خاصة سجلت في النرويج وواشنطن وطابا، تماما مثلها مثل شركات فلسطينية كبرى سجلت في نيجيريا وغيرها من الدول لمن تم تسميتهم برجال أعمال وهم اللذين حققوا ثرواتهم من دمار الشعوب العربية بعيشهم على إتفاقيات توريد الإغذية ونقل عتاد وغيرها للقوات الغازية والمحتلة في بقايا الوطن العربي، واسترزاقهم في مشاريع وهمية صممتها وكالات التهديم الغربية.
ومن الجهة الأخرى، فما زالت الحيرة والإرتبارك والتملم وشد وجذب المنافع يسود التيارات التي تسمى يسارية أو ديمقراطية، ففي كل يوم يتم تجزئة وتفتيت هذه التيارات لدرجة عشرين شخص يشكلون حزبا ليحصل عدد منهم عد منافع من اموال الشعب الفلسطينين. لقد كان المال سبب لخروح الكثيرين من كوادرها وعناصرها، فيما غياب الديمقراطية الداخلية، والانانية والمصلحية الضيقة ادت الي خروج جزء أخر.
إن ما تقوم به شركة السلطة وما تقوم به دكاكين معارضة السلطة يهدفان الي الحفاظ على مصالح منتفعيهم، فلا السلطة يمكن ان تبني دولة مستقلة وذات سيادة على الأرض المحتلة عام ١٩٦٧ ولا دكاكين المعارضة يمكن لها ان تحقق كيانا مدنيا دميقراطيا، فما البال بتحرير التراب الوطني الفلسطيني. جل ما يمكن لكلاهما الوصول له لهو حقوق منقوصة ومقيدة، حق بالعيش وتنفس الهواء دون ترحيل وحق مدني منقوص يتفقد الي المشاركة والهوية السياسية، اقلية تتأكل مع الزمن بفعل الضيق الجغرافي والاقتصادي، وممارسات قمع من ذوي ابناء الجلدة.
واخيرا ان تغيير لغوغو ودمغات الاوراق وكتابة دولة فلسطين بدلا من السلطة الفلسطينينة لا يغيير شيئا. لقد قال قادة الاحتلال لمن يستفيد من السلطة الفلسطينية لتسموها دولة، جمهورية، مملكة، امبراطورية عظمي إن شئتم فلن يتغير دورها لهذه السلطة ووظيفتها.
القاعدة بسيطة فالخيارات الفلسطينينة محدودة وهي: فك السلطة وإنهاء حالة التدني النضالي واما القبول بسقف سلطة حكم ذاتي تدور في النظام السياسي للمحتل. فلن تنتهي الإتفاقيات المذلة بأنواعها وتحديدا الأمنية إلا بحل السلطة وذلك بكون أن وظيفة السلطة وعمودها وأساس وجودها هو حماية أمن إسرائيل، وغير ذلك ما هو الا خداع لنا نحن الفلسطينين من ابناء جلدتنا.