التحليل السياسى عند العرب

تابعنا على:   18:04 2020-05-10

عماد الدين أديب

أمد/ مشكلة كبرى يواجهها العقل العربي في التحليل السياسي، الذى ينتهى فى معظم الأحيان إلى 3 احتمالات:

1 - التضليل.

2 - التحليل التآمري.

3 - الوصول لنتائج دون مقومات منطقية تدعم النتيجة النهائية.

وحسب دراسة علمية لمركز دراسات المستقبل، فإن تعريف التحليل السياسي هو «عملية البحث فى الاحتمالات الممكنة لمسارات التفاعلات بين القوى السياسية في المجتمع وإيجاد تفسير علمي واضح يتوقع العلاقات بين هذه القوى السياسية الداخلية والخارجية».

والتحليل السياسي العلمي له شقان:

الأول: الفهم الدقيق لمسار الأحداث، والثاني: هو إدراك الأسباب الدافعة لهذا الحدث من أجل الإجابة عن سؤال: لماذا حدث؟

يميل العقل العربي السياسي إلى التعميم المخل، أو التسطيح للظواهر أو تحويل أمنيات الكاتب أو المحلل وكأنها حقائق!

الحقيقة هي الحقيقة، ولا شيء غيرها، بمعنى أنك لا تستطيع أن ترفع مسدساً فى عقل القارئ أو المشاهد، وتعرض عليه أمراً من بنات أفكارك، يعبر عن رغباتك ومصالحك غير مدعوم بأى حقائق، وثائق، أرقام، إحصائيات، تصريحات مؤكدة، مصادر حقيقية، نتائج علمية، وأبحاث موضوعية.

لذلك كله يميل العقل العربي، بل يعشق النظرية التآمرية في تفسير كل ما يحدث.

التاريخ، بالتأكيد، فيه مؤامرات كثيرة، لكن التاريخ -أيضاً- ليس كله مؤامرة كبيرة.

بهذا المنطق يرى مَن يرى أن العالم كله، وبكل ما فيه من أحداث هو مؤامرة ماسونية، صهيونية كبرى.

صحيح أن هناك دوراً شريراً للماسونية والصهيونية، لكنهما ليسا أصحاب الامتياز الحصري لأخطاء وخطايا وشرور هذا العالم على مر التاريخ.

من هنا أيضاً فسرنا 11 سبتمبر 2001 واغتيال جون كينيدي، واغتيال الرئيس أنور السادات، وغزو الكويت، والغزو الأمريكي للعراق، وضياع القدس والربيع العربي كله وانخفاض أسعار النفط، وظهور داعش والقاعدة وجبهة النصرة، ووباء الكورونا هو كله سلسلة من المؤامرات التي لا دخل لنا، نحن العرب، فيها من قريب أو بعيد.

هذا النوع من التحليل التآمري هو في حد ذاته مؤامرة على العقل العلمي الرشيد المستنير.

التحليل التآمري، هو حل مريح للغاية لنا نحن معشر العرب، لأنه يلقى بالمسئولية كاملة على كل ما يحدث لمشروع المؤامرة الكونية الكبرى المفروضة علينا.

بهذا المنطق نحن لم نخطئ، لم نستبعد، لم نظلم، لم نبدد ثرواتنا، لم نكمم الأفواه، لم نمارس الإرهاب التكفيري، لم نتسبب فى أكبر عدد من الحروب الأهلية فى العقود الأخيرة.

لم نخطئ أبداً، نحن منزّهون تماماً عن الخطأ أو الخطيئة.

من هنا، وبمنطق المؤامرة الكبرى، يصبح غيرنا وحده دون سواه هو المذنب الكامل، ونحن الضحية الكاملة.

غيرُنا الفاعل ونحن المفعول به، هو القاتل، ونحن القتلى!

متى يستفيق العقل العربي من غيبوبة تزوير الحقيقة، ورفض الواقع وتحميل الغير مسئولية كوارث أمتنا؟!

عن الوطن المصرية

اخر الأخبار