عريقات والزهار و المساس بالثوابت

تابعنا على:   15:33 2013-11-03

احسان الجمل

 عجبا، لاهم واقدس قضية، ان يكون قادتها اخر من يعلم بها، او كما يقول المثل ( مثل الاطرش بالزفة)، وهناك الكثير من الملاحظات على الاداء والمواقف، التي تحير وتربك، كل من له علاقة بالقضية او مراقب ومتابع لها.

تبا، لكل ما يستهدف، او يظلم، او يتجنى عليه ولا يشتكي، إلا اذا كنا على قناعة تامة بأن الشكوى لغير الله مذلة. فنرفع شعار (اذهب انت وربك .....).

الفريقان الفلسطينيان، اطراف الانقسام، والاكثر مزاودة لانهائه، لا ضحايا لهم غير الشعب الفلسطيني، الطرفان المعنيان يؤكدان على الدوام التمسك بالثوابت وعدم المساس بها، حتى صدقا انفسهما وفقدنا نحن الثقة بهما.

صائب عريقات كبير المفاوضين، والاكثر خبرة، واحد ثوابت العملية التفاوضية، تتناقل وسائل الاعلام خبر استقالته احتجاجا على عدم التزام العدو الاسرائيلي وخرقه لما تم الاتفاق عليه، ليس المهم هنا الخبر ولا مبتداه، بل المفعول به الذي لم يصرخ نفيا او تأكيدا، وكأن الامر لا يعنيه، وضرورة معرفتنا لحقيقة الامر لاتهمنا.

ابو الهول عريقات ما زال صامتا، رغم كل التصريحات الاسرائيلية التي وقتت عملية زيادة الاستيطان مع الافراج عن 26 اسيرا بطلا، مفترض انهم محررون من سنوات طويلة، لم يحتج،او يعترض، او حتى يدافع عن دوافع استمرار المفاوضات في ظل ما يحدث. رغم ان اللجنة التنفيذية الذي هو احد اعضائها طالبت بوقف المفاوضات.

الاسرائيليون، لم يعتقل لهم احدا، ولم يغلق لهم مؤسسة، ولا تم اختراق سيادتهم بعد خط الرابع من حزيران، اشتكوا على الرئيس ابو مازن للامم المتحدة، بسبب رسالة التعزية التي كان قد بعث بها قبل عدة أيام لعائلة الشهيد محمد عاصي من حركة الجهاد الاسلامي ، والذي اغتالته مجموعة عسكرية اسرائيلية في أحد كهوف القريبة من رام الله. للعلم محمد عاصي فلسطيني، والرئيس اب لكل الفلسطينيين.

وجاء في الشكوى :"أن رسالة عباس المذكورة ليست إلا آخر دليل على تصاعد مستوى التحريض الممارس ضد إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وتربية الاجيال القادمة فيها على الكراهية".

الفلسطيني ممنوع ان يعزي نفسه، والاسرائيلي يشتكي ليظهر ان الفلسطيني ليس شريكا بالسلام، ونحن نمتلك الحق بالشكوى والذهاب الى المؤسسات الدولية، ولكن كرمى لعيون سلمى، يتم تاجيل الموضوع، ليس حبا بل تنفيذا لرغبة الباب العالي، وما اكثرهم في هذه الايام.

الاخر، الابن الغير شرعي، او الضال، مسترهن ارضه وخاطف عرضه، هو اكثر خطورة لانه يسند موقفه الى المرجعية الدينية بفتوى يحل نفسه من المسؤولية ويتبعها لله. فيقول "إن مصير البناء الاستيطاني كما جاء في القرآن الكريم، تدميره أو تسكينه للاجئين الذين عاشوا خارج فلسطين، فعندما يعودون يجدون لهم بيوتًا، وهذه قضية لا نقاش فيها".

هذا الاخر الذي يتحفنا كل يوم بمعزوفة تخوين الاخر والحفاظ على الثوابت وعدم المساس بها واولها حق العودة الى الديار، هل اصبحت المستوطنات هي الديار التي يحلم بها اللاجئون الذين عاشوا خارج فلسطين، اذا كان الجواب ايجابا، فلماذا نعترض على بنائها، ولما يوصفها الرئيس ابو مازن انها باطلة، وهو الذي رفض عرض عودة لاجئي سوريا الى مناطق ال67 مقابل تنازلهم عن حق العودة الى ديارهم.

بأسا عليكما من عريقات الى الزهار، واذا كان الاول قدم استقالته الى الرئيس، نتمنى منه قبولها دون تردد. وعلى الثاني ان يصمت، وان يزهر لسانه بالوحدة وانهاء الانقسام، وان يكون الثابت لديه هو اللبوس الفلسطيني لا غيره. فلا نريد مفاوضات لا تنصفنا، ولا شعارات لا توحدنا. فإذا كان الهدف عدم المساس بالثوابت، فإنتما ليسا من الثوابت.