نصف دينار

تابعنا على:   22:17 2020-04-30

حسن النويهي

أمد/ ذكريات..
ذات يوم رمضاني بارد كانت السماء قد جادت بعطائها لاسبوع سبق وما في البيت قد نفذ او قارب علي النفاذ حملت امي رحمها الله سلتها وربطت نصف الدينار الذي كان متوفرا في طرف منديلها او شاشتها وذهبت باتجاه سوق الخضار في المخيم حيث تجد هناك ما يمكن شراؤه... وفي الطريق تفكر بماذا يمكن لها ان تتبضع بهذا النصف دينار الورقي جمعت افكارها ووضعت اولوياتها ما هو الاهم ويليه المهم ربنا ولك الحمد. كما هم الفقراء فالخيارات محدوده
السوق موحل وما زالت المياه تتجمع هنا وهناك ولا بد من المشي بحذر الاصوات تعلو الكل ينادي علي بضاعته والنار تاكل الواح الخشب من الصناديق المبلله بالماء وتسمع اصوات فرقعه الحطب والماء الي جانب الدخان الذي يملا المكان وهذا من ينادي طريق طريق يا حجه واخر بيدفش وما زالت الحجه تتامل قبل ان تبدا الشراء... في العاده هناك لكل مشتري بائع تعود علي الشراء منه وقفت عنده ورحب بها وسال عن الاولاد والحال مع هل امطار وصب كاسه شاي دافئه من ابريق مشحبر علي النار ومد يده تفضلي دفي حالك.. ليش غلبت حالك لا ما في غليه اشربي الشاي وانا بجهز طلباتك وغالبا ما يعلم المطلوب فلفل بندوره سبانخ بصل اخضر خبيزه سلق حمصيص ليمون ربطه بقدونس شويه خيار بطاطا واذا ظل ممكن شويه برتقال او افندي.. شربت الشاي وسحبت منديلها باحثه عن نصف الدينار لتدفع ثمن مشترياتها تقول وكانني بكذب دققت وبحثت في الطرف الاخر لا شئ اين ذهب هذا النصف اللعين لقد ربطته جيدا مره ومره وانا ابحث ولا من مجيب.. انتبه ابو محمد وهو صاحب البسطه وسال في شي يا اختي قالت لا ما في شي قال وجهك تغير صار شي قالت لا بالله عليكي ضايع منك شي قالت لا بصوت مخنوق ودموع تكاد تنفجر من العيون قالت ساترك الاغراض واذهب الي اللحام لاخذ بعضا من اللحم وبعدها اعود.. قال توكلي علي الله هيهم موجودين جاهزين... تقول تركته ومشيت لا ادري الي اين ضاع مني السوق وضعت فيه بت لا اعرف كيف ساخرج وسالت دموعي غصبا عني يا رب انت اعلم بحالنا والله ما في غير نص هل ليره في الدار ولا اريد ان اظهر انكساري وضعفي وانا في هذه الحال ابحث عن الطريق للخروج من السوق والعوده بسله فارغه الي البيت واذا بصوت ينادي في حدا مضيع شي مين ضايعلوا شي قالت انتبهت بلهفه وحياء قلت انا قال شو مضيعه قلت نص دينار قال اهذه هي قلت لا ادري ان كانت هي ام لا لكنني ضيعت نصف الدينار قال وجدتها في اول السوق وبدات انادي وانت صاحبتها اكيد هي لك... قالت اعطاني النصف الذي اعاد لي الروح وانقذني من العوده بسله فارغه الي الصغار.. قالت ذهبت الي عند اللحام واشتريت نص كيلوا لحمه مفرومه وعدت الي عند ابو محمد الذي راي حالتي وغضب عندما فهم القصه.. دفعت له وحملت السله علي الراس ومعي عده قروش وقفت بها امام عربه الهرايس او النموره وقلت للولد البائع اعطني بهذه القروش تحلايه لبعد لفطور...
نعم لا تحزن ان الله معنا..
 

اخر الأخبار