أدمغة بالية

تابعنا على:   21:14 2020-04-30

هناء الجاروشة

أمد/ في المجتمعات الغربية وكذلك في بعض البيئات العربية الراقية تبقى العلاقة ودية ً بين الزوجين بعد قرارهما بالانفصال .. يُبقي الاثنان خطَ تواصلٍ يسمح لكلاهما التواجدَ في حياةِ أبنائه ومتابعةِ تفاصيلها، خصوصاً مع وجود أو استقرار الأطفال عند أحد الطرفين، خطُ الاتصال هذا يبقى محدوداً ومضبوطاً باتفاقٍ دون تعدٍ أو تجاوزٍ للحد المسموح;

وذلك من باب الحرص على مصلحة الأبناء ومراعاةً لنفسيتهم، فوجود الأم ضروري ومهم ووجود الأب ضروري ومهم في كل مراحل النمو ; وحتى لا يغيب أي طرف عن مشهد التريية التشاركية - قدر المستطاع -. حالاتٌ كثيرة وتفاصيلٌ حياتية تتطلبُ وجود الطرفين، فمشاركة المسؤولية في موقفها وموقعها ينعكس على نفسية الأبناء، كما في حالة المرض أو متابعة سلوكٍ أو تحصيلٍ دراسي أو مشاركة لحظة نجاح أو تميز .. فالابن يسعد بتواجدهما معاً . قناعةٌ من هؤلاء العقلاء أنه لا ذنب لهذا الصغير بتفاصيل حكاية لن يدرك منها شيء سوا أنه ضحية لقرار أجار على صحته النفسية وأرهقه منذ الصغر. وأحيانا أتساءل أهو الطلاق عن حب ٍ أم مع بقاء الاحترام ! أم هي عقولهم الناضجة حاولت الاستثمار في أبنائهم، رغبةً بل وحباً في تجنيبهم مأساة التشتت ! فتوازن التصرف هذا سيُكبرهُما مستقبلاً في نظر وعيون أطفالهم، فصغير اليوم سيكبر غداً، وعلى ما تربى عليه سيشِب . أسسُ وقواعد الاحترام التي رآها الطفل بين والديه ستؤثر في نشأته، بل وعلى قراراته في الحياة، وأخطرُ قرارٍ ربما يتخذه هو قرارُ الاحتفاظ بأحد الوالدين أو التخلي عنه، فوجوده الآن بعد طول الغياب لم يعد مهماً. أما في أغلب مجتمعاتنا العربية "الذكورية"; لا ود يبقى ولا فضلٌ بينهما يُذكر ،، لا شيء مما سبق .. فقط هو مدٌ وجزر وليثبت أحدهما أو كلاهما أنه صاحب الحق أو أنه الأجدر .. ربما في نفسه يحتفظ ببقايا انتقامٍ أو لم تزل نزعةُ الكبر فيه والغرور، وربما هو العناد سيف الأهوج المقهور. ويبقى الأبناءُ سلاحَ التفاوض الذي سيشهره هذا الطفل يوماً في وجه أحدهما ,خصوصاً إن كان ذكياً ، لماحاً ، وحساساً و لا ينسى .. وإن خانته الذاكرة يوماً ربما يجد دفتر مذكراته يعيده لتفاصيل تفاصيل الحكاية، وليقرأ الأحداثَ كلها بوعيه من جديد، وليصلح حينها الدهر ما أفسدته أفعال الأدمغة البالية.

اخر الأخبار