حاجة الفقراء..  سلع تستخدمها جمعيات خيرية لتقوية الصلة مع الجهات المانحة بـ"ربطة خبز" !

تابعنا على:   23:05 2020-04-28

أمد/ غزة- سارة خلة: يأتي رمضان هذا العام بالتزامن مع تفشي وباء "كورونا" والذي يزيد من سوء الوضع الاقتصادي في جميع أرجاء العالم عامة، وقطاع غزة خاصة، حيث تقطعت السُبل بالعديد من العمال بعد حالة الطوارئ التي تعيشها غزة، بسبب تخوفات الحكومة والمواطنين من تفشي "كورونا".

وتباشر الجمعيات الخيرية بتقديم يد العون والمساعدة في أيام شهر رمضان المبارك، كمساندة للأسر المحتاجة في قطاع غزة، إلا أن بعض الجمعيات تطلب من المنتفعين عبر رسالة هاتفية "SMS" إحضار طفل صغير؛ لتصويره أثناء استلام "ربطة خبز"، وأخرى استلام "وجبة إفطار"؛ وذلك للتوثيق.
رواد الخير

وفي حالة إجماع، تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي "مسجات الجمعية" في موجة غضب واستهزاء، تجاه الأساليب التي تنتهجها المؤسسات الخيرية بحق الأسر المحتاجة في قطاع غزة خلال شهر رمضان.

ويطالب رواد المواقع الجمعيات، بالتخلي عن إهانة الفقراء في حاجتهم، معتبرين أن تصوير الأطفال استهتارًا بمشاعرهم ومشاعر ذويهم من أجل استعطاف الداعمين.

وكتب أستاذ الإعلام بالجامعة الإسلامية مُحسن الإفرنجي: "بورك كل عطاء ومبادرة خير.. لكن!، لا تجعلوا من شهر رمضان المبارك شهرً للاستعراض بعطائكم وموسمًا لإذلال الفقراء والمحتاجين بتصوريهم حتى لو بإرادته؛ فطالما سلب الجوع والفقر إرادة إنسان.. #أوقفوا_تصوير_المحتاجين" .

 فيما كتب الناشط عامر بعلوشة: "الجمعية بدها تعطي الناس ربطة خبز، بس بشرط يجيبوا طفل يصوروه وهو بستلم ربطة الخبز اللي حقها 6 شواكل"، لترد المواطنة آيات "والله مهي مستاهلة التصوير".

وأضاف الناشط رائد العطل عبر صفحته: "جمعية بغزة ترسل اليوم أيضاً في طلب الأطفال لتصويرهم، ما علاقة الطفل بربطة خبز أو وجبة إفطار؟.. هل تعلمون بأن تصوير الأطفال لا يجوز بأي حال من الأحوال؛ إلا بإذن خطي من ذويه وبرضى الطفل نفسه وبشروط عدم امتهان كرامته؟".

وقال المحامي محمد أبو حجر في تعليقه: "رسالة لأرملة نرجو حضورك للجمعية لإستلام ربطة خبز، وإصطحاب طفلك للتصوير".

وكتب الصحفي معين فرج الله: "#اصطحاب طفل للتصوير ؟!!!!!، #هيك عيني عينك الوقاحة يا جمعية الرحمة !، #إذا كان مبرركم أنه التصوير هو بناء على طلب المتبرع  لإثبات الأمانة فهاي وقاحة أكتر منكم ومن المتبرع كمان !!".
متابعة وإجراءات

ومن جانبه أكد رئيس تجمع المؤسسات الخيرية أحمد الكرد لـ"أمـد للإعلام" أنه على متابعة أول بأول لما يصدر عن الجمعيات الخيرية، مبينًا أنه تم فهم الرسائل بشكل مغلوط من قبل الناس.

وأشار إلى أن المؤسسة الخيرية تداركت الموضوع، ليعقبه بيان رسمي صادر عن المؤسسة وتوضيح سوء الفهم.

وبدوره أعلن وزير التنمية الاجتماعية برام الله، أحمد مجدلاني، أن الوزارة ستعمل على رصد كل ما ينشر عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مشددًا على أنه لن يتم التهاون في اتخاذ المقتضى القانوني بحق أي فرد أو مؤسسة تخرق خصوصية الناس في هذه الظروف الصعبة.

كما وأضاف بأنه: "يمنع نشر أسماء أو أي شيء من شأنه أن يدل على شخصية المستفيد/ة، وشدد على أن البيانات المعلومات التي يتم تبادلها بين أطراف العملية المهنية، يجب أن تتم وفقًا لضوابط أخلاقية ومهنية".
تبريرات متكررة

وتقول جمعية الرحمة في بيان لها عقب موجة الغضب التي اجتاحت صفحات الغزيين، أن العديد من الجهات المانحة تشترط القيام بالتوثيق الإعلامي لعملية توزيع المساعدات التي تقدمها خلال الجمعية، مبينة أن التصوير شرط أساسي تؤكد عليه الجهات المانحة خاصة تصوير الأطفال أثناء عملية تسلمهم المساعدة.

وتضيف الجمعية: " التوثيق الإعلامي يكون فقط لليوم الأول من الدفعات الجديدة وباقي الأيام بدون توثيق".

وتبقى الأسئلة تدور حول محورين .. هل حاجة الناس مبرر للتلاعب بآلامهم مقابل مساعدات بسيطة كـ"ربطة خبز"و "وجبة إفطار"؟!

وهل " ربطة الخبز" تفقد ثقة المانحين للجمعيات ليتم توثيقها؟!

اخر الأخبار