"المنظمات غيرالحكومية Ngos"

تابعنا على:   22:31 2020-04-28

عبد الكريم عاشور

أمد/ هذا البوست توصيف لحالة العمل الأهلي الفلسطيني اليوم،  
مع تأكيدي على وجود العديد من الأشخاص القابضين على الجمر وهم للآسف أقلية، إضافة لوجود عدداً قليلاً من المؤسسات المحترمة، التي ما زالت تقدم خدمات جليلة للمجتمع الفلسطيني.  

كَثر الحديث في الفترة الأخيرة، عن الجمعيات الأهلية، والدور السلبي، وربما التدميري، الذي تقوم به بعض الجمعيات، حسب قول العديد من ناقديها، مُستندين الى حجم الفساد والتحيز  والمحسوبية المستشرية في كافة مفاصلها،
حيث سُلطت الأضواء في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، على إمعان بعض هذه الجمعيات، في إذلال الفقراء بإصرارها على  تصويرهم وهم يتلقون بعض المساعدات البسيطة، ألتي قد لا تزيد عن ربطة من الخبز، سعرها في حدود الخمسة شواكل، قد تساعدهم قليلاً في تَحمل اعباء الحياة القاسية التي يعيشونها،
 
وبصفتي أحد مؤسسي العديد من لجان العمل التطوعي في بداية ثمانيات القرن الماضي، والعديد من مؤسسات العمل الأهلي لاحقاً، أود في هذا المقال توضيح بعض النقاط الهامة، التي قد تغيب عن بال الكثير من الناس، خصوصاً من هم في سن الشباب اليوم، الذين لم يعاصرو تلك الحقبة الناصعة البياض من تاريخنا النضالي.

▪︎بعد رحيل منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام 1982م، على أثر الغزو الإسرائيلي إلى لبنان، وإجبار منظمة التحرير الفلسطينية  وقيادتها على مغادرة الأراضي اللبنانية بعيدا إلى تونس 

▪︎نتيجة لذلك كان لابد من العمل على إنتقال الثقل الرئيسي للمقاومة إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة 

▪︎من هنا كانت بداية  تشكيل العديد من لجان العمل التطوعي، في كل من غزة، والضفة، والقدس، بهدف تعزيز صمود المواطنين في البقاء على ارضهم، إستعداداً لموجة ونمط جديد من المقاومة ذات الطابع الشعبي

▪︎وكان إندلاع الانتفاضة المجيدة الأولى اواخر عام 1987م والتي جسدت مفهوماً جديدا للمقاومة الشعبية، ألتي شارك فيها كافة قطاعات الشعب الفلسطيني تتويجاً لهذا العمل المنظم  

▪︎برز في حينه ما سُمي بمفهوم الإقتصاد المقاوم الذي أنتج لجان العمل التطوعي المتخصصة بعد ان كانت عامة وفي كافة المجالات الطبية، والزراعية، والنسوية، والاقتصاد المنزلي، ...الخ حيث 
كان جوهر عمل هذه اللجان نضالياً وتطوعياً بنسبة 100%

▪︎لقد كان عمل هذه اللجان إمتداداً للعمل الفلسطيني المقاوم، وهي بمثابة أذرع للعديد من التنظيمات والأحزاب  الفلسطينية، خصوصا اليسارية منها في البلديات

▪︎نتيجة لِدور المقاوم لهذه اللجان، اخرجها الحكم العسكري الإسرائيلي خارج القانون، وبذلك تَعرض عدداً من القائمين عليها   إلى الإعتقال وأحياناً إلى الإبعاد

▪︎مع بداية عملية اوسلو، وما سُمي بعملية السلام، ظهر عامل التمويل الأجنبي لهذه اللجان، حيث كانت البدايات وبتشجيع من السلطة الوطنية الفلسطينية الفتية، تحولت معظم هذه اللجان، الى مؤسسات وجمعيات مسجلة وفقاً للقانون
 
▪︎من هنا كانت بداية  تقلص دور العمل التطوعي في عمل هذه الجمعيات، لصالح العمل الوظيفي مدفوع الأجر، وبذلك إزداد دور الموظفين في التاثير على مجمل قراراتها، بعد أن تم  تهميش دور العمل التطوعي بتدريج، الى ان إنتهى تماماً في معظم الجمعيات

▪︎ونتيجة للفشل  والإنهيارات التي أصابت مجمل النظام  السياسي الفلسطيني، فقد  إنسحب هذا الإنهيار على الجزء الأكبر من هذه الجمعيات التي أُعتبرت في فترة معينة أذرع ورئات للفصائل والأحزاب، التي أصابها الوهن، فكان من الطبيعي أن تُصاب  اذرعها ما أصاب مرجعياتها من عطب وضعف 

▪︎ومع توقف العملية السياسية، على أثر فشل إجتماعات كامب ديفيد وإندلاع الإنتفاضة الثانية، والتي كانت ذات  طابع عسكري، خلافاً للإنتفاضة الأولى، بدأ المموليين في تقليص حجم التمويل واصبح لا يُمنح ما تبقى منه إلا وفقا لشروط، يضعها الممول حيث أن معظم التمويل كان وما زال  يحمل ابعاداً سياسية بالأساس

▪︎ومع تقليص التمويل ووضع القيود عليه، اصبح حجم المنافسة بين الجمعيات المستفيدة كبيرا وقاتلا في كثير من الأوقات

▪︎من هنا بدأت الخطوة الثانية في التحول في عمل هذه الجمعيات،   بحيث أصبح هم الكثير من الموظفين البقاء في عملهم والإستمرار، على حساب الكثير من المبادئ والقيم والأهداف   التي قامت من اجلها 

▪︎إضافة الى ذلك كانت عملية الإحلال، الممنهج الذي إتبعته العديد من  المؤسسات الأجنبية العاملة في فلسطين، وبصمت مطبق من المؤسسات المحلية، قد إنتهت حيث قامت هذه المؤسسات بفتح مراكز لها في الأراضي الفلسطينية، واصبحت تقوم بتنفيذ مشاريعها وانشطتها بشكل مباشر، او عن طريق الإستعانة بمؤسسات محلية، تعمل كوكيل أو مقاول للتنفيذ مقابل نسبة من المصاريف الإدارية ليس أكثر 

▪︎ومع تقليص وربما إختفاء العمل التطوعي، في بنية العديد من هذه  المؤسسات، وضعف هيئات الحكم فيها، وتدني خبرتها، وما صاحب ذلك من إبتعاد  عددا كبيرا ممن كانوا في بدايات تأسيس  اللجان والجمعيات

▪︎كل ذلك ساعد في بروز، وإنتشار مئات من الجمعيات الجديدة، خصوصاً في غزة بعد احداث عام 2007وظهور شخصيات ورموز غير معروفة، وليس لها علاقة بالعمل العام، كل همها المنافسة على التمويل البسيط المتاح، وبأي ثمن سواء كان المطلوب تصوير الفقراء، أو التوقيع على المذكرات المطلوبة من قبل الممول، والإنصياع لرغبات كل ما يريده، ولا يهمها إن كانت تعمل مقاولاً، أو وكيلًا، فما يهمهم هو فقط الحفاظ على مصالحهم، 
فنحن اليوم امام ظاهرة مختلفة تماما عما كان  
وكما قيل قديمًا

لكل زمان دولة ورجال

اخر الأخبار