لننتقل إلى ورشة العمل

تابعنا على:   13:56 2020-04-28

حمادة فراعنة

أمد/ يُقال إن الذي يزيد عن حده ينقص، وقد يتحول إلى ضده، فقد زادت الإجراءات الحكومية الاحترازية عن حدها، وطال الوقت، ولم يعد مقبولاً لدى عامة الأردنيين استمرار هذه الإجراءات، وتحولت إلى تعسفية غير احترازية، والأغلب ضجر منها وليس من الكورونا، بل من تداعياتها.

لقد استجاب الأردنيون لتنفيذ إجراءات الكورونا الاحترازية، والتزموا بتعليمات الحكومة وتوجهاتها، رغم قسوة الحجز وغياب العمل وقلة الإمكانيات لقطاعات واسعة من أبناء الريف والبادية وأحياء المدن الفقيرة والمخيمات، ومع ذلك التزموا حرصاً على حياتهم.

نجحت الحكومة في إدارة أزمة الكورونا بتفوق وبهمة عالية، وحمت شعبنا من أذاه وسجلت المباهاة أمام العالم، ولنا ومعنا وأمامنا، ولكن طال الوقت، وزاد عن حده، وتم اتخاذ إجراءات قاسية بحق الناس، الآلاف من السيارات محتجزة، وإجراءات مماثلة على من تجاوز التعليمات، وبات بالضرورة نحتاج لقرار يُنهي هذه الإجراءات وتداعياتها وأثقالها وتبعاتها.
لقد داهم الوضع الاقتصادي والمعيشي ومس حياة الأردنيين منذ سنوات الربيع العربي، الذي دمر من حولنا، وأغلق الحدود، واستنزف موارد من لم تجتاحه فعاليات الربيع العربي وخرابه، وتأثرنا بهذا وذاك، بالربيع العربي ونتائجه وتداعياته، وداهمنا الكورونا وصمدنا، كما صمد بلدنا في وجه تداعيات الربيع العربي مما يدلل أن شعبنا جبار تحمل وتحمل، وصمد حماية لنفسه وحماية لبلدنا التي لم يصلها الدمار والخراب كما سوريا والعراق واليمن وليبيا والصومال، وهذا يتطلب أرقى درجات التعامل الحكومي مع فعاليات الأردنيين وأحزابهم ونقاباتهم وبلدياتهم وكل من يملك إرادة الحركة ودوافعها.
نداءات بسام العموش وعساف الشوبكي وما عبرا عنه من نداء ووعي ودوافع وطنية وإحساس بالمسؤولية نحو شعبنا وبلدنا يجب التوقف عنده واحترامه، ولا شك أن هنالك العديد ممن كتب وقال وأرسل ونشر، حتى بات هو السائد على المشهد الأردني من قسوة التداعيات.

لقد سبق وأن كتبت هنا أن نجاحنا في مواجهة فيروس الكورونا، يجب أن يدفعنا نحو تشكيل خلية أزمة لمواجهة فيروس الفقر والحاجة، وستكون تداعيات الثاني أصعب من الأول، مما يتطلب أقسى درجات الوعي وحُسن الإدارة وفتح أبواب العمل وتحريك عجلة الاقتصاد، مقروناً مع إجراءات الحماية الصحية ويقظة الرعاية الطبية، حتى لا نتحرر من مصيبة لنقع في مصيبة بديلة.

لقد تجاوب الأردنيون مع إجراءات الحكومة الاحترازية، لأنها امتلكت المصداقية، وعبرت جدياً عن الحرص، ولذلك تجاوبت معها كافة قطاعات شعبنا من الفقراء والأثرياء، فرجال الأعمال كانوا كرماء وقدموا بسخاء دعماً للصناديق المكرسة للمحتاجين، ولهم أوسمة الشرف والتقدير على ما قدموه، ويجب استثماره بعدالة التوزيع ليصل إلى أوسع قطاع من الأردنيين، حتى لا يتحول إلى أداة تسول أو امتياز أو الحصول عليه بالواسطة.

الأردنيون بحاجة للعمل، أكثر من حاجتهم للمساعدة رغم ضرورتها في الأحوال الطارئة، ولذلك لتتحول الحكومة ومؤسساتها إلى خلية عمل حقيقية جدية، بعد أن تعود قواتنا المسلحة إلى ثكناتها مشكورة على ما أنجزت وعلى ما قدمت.

كلمات دلالية

اخر الأخبار